دور الشعب في الحكومة الإسلامية
دور الشعب في الحكومة الإسلامية
بمشاركة: الأستاذ العلامة السيد مصطفى حسيني نسب.
التغطية المصورة:
التغطية الصوتية:
التغطية المكتوبة:
-
محاضرة علمية حول “دور الشعب في الحكومة الإسلامية”
-
مع سماحة السيد مصطفى حسيني نسب
-
التاريخ: الخميس 5 فبراير 2026 الموافق 16 شعبان 1447 هـ
تزامنا مع ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي بقم المقدسة سماحة الأستاذ السيد مصطفى حسيني نسب “حفظه الله” ليسلط الضوء على مسألة مهمة في الفكر السياسي الإسلامي وهي “دور الشعب في الحكومة الإسلامية” حيث بيّن أهمية دور الشعب في تحقّق الحكومة الإسلامية وفي استمرارها وتجذرها واستقامتها. وهنا ملخص لما تفضل به سماحته:
بداية لابد من الإشارة إلى وجود دور للشعب في ثلاث مستويات:
-
في تحقق الحكومة.
-
وفي استحكام الحكومة
-
وفي استمرار الحكومة.
أما دور الشعب في تحقق الحكومة:
هناك بحثان لابد من تمييز الحق الباطل ومعاييرهما، ووالبحث الآخر هو طريق جريان هذا الحق، وعدم التفريق بين هذين الأمرين سيوقع الكلام إما في الإفراط أو التفريط.
في نهج البلاغة الخطبة 172 عن يوم الشورى يقول أمير المؤمنين: (وقال قائل إنك على هذا الأمر با ابن أبي طالب لحريص، فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه).
فأمير المؤمنين يرى أن الحكم حقا له قبل أن يكون للناس دخل فيه، وهذه الخطبة أيام الشورى،
وفي الخطبة الثالثة يقول الأمير: (لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها…)
بهذين القسمين من كلام الأمير نستطيع أن نفهم كلا الأمرين؛ ففي معيار الحق فهو الله سبحانه الذي يحدد لنا المعيار ويحدد الضابط للحق والباطل، لكن جريان الحق على أرض الواقع وتطبيقه عمليا فهنا يكون للناس دور. فبدون الناس لا تتحقق الحكومة لكن لا بمعنى أنهم مصدر حقانيتها وإنما الله، ومع ذلك لا يُحمّل الناس الحكومة الإسلامية عندما لا يريدون نعم عدم قبولهم بها يعني كونهم عصاة ومذنبين. وهنا كيف يفهم الناس هذا التكليف؟ هذا وظيفة من هم على ارتباط مع الناس من مبلغين الذين يشكلون المنطقة الوسطى بين الإمام المعصوم أو الفقيه الجامع للشرائط وبين الناس. وقد ورد عن رسول الله مخاطبا للأمير: )يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا) فدور الناس محوري لكن ليس على غرار ما يطرح في النظم الديمقراطية بحيث يكون الناس هم محور ومعيار الحق. إن قلت: الناس كلهم ليسوا مسلمين وليسوا كلهم شيعة ومن الشيعة ليسوا كلهم يؤمنون بالولاية للفقيه.
قلت:
أولا: لا توجد فلسفة سياسية يراد لها أن تحكم وتجد قبولا من الجميع، وكل دول عالم اليوم من فرنسا وأميركا وغيرهما تحكم بهذه العقلية وهي أنه لا يوجد عليها إجماع.
ثانيا: لابد من الالتفات إلى أن الالتزام بالأحكام الإسلامية بحق وحقيقة يجعل قبول الآخرين بحكومة الإسلام أمراً واقعياً باعتباره أفضل من غيرهم في حفظ حقوقهم وتأمين مصالحهم.
وهنا شاهد تاريخي من أهل حلب المسيحيين أيام الحرب مع الروم في عهد الثاني مع ذلك قبلوا أن يقاتلوا مع المسلمين ضد الروم مع أنهم من نفس الدين؛ والسر هو أنهم يرون الراحة في ظل الحكومة الإسلامية، أي في ظل الحكومة الإسلامية تنحفظ مصالحهم، فهم صحيح يعطون الجزية للمسلمين تحت ظل الحكومة الإسلامية ولكن في ظل الدولة الرومانية يعطون الرشاوى والضرائب للحكام أضعافا مضاعفة لحفظ مصالحهم، فيكون الوقوف مع المسلمين أولى وكثر انسجاما مع حفظ المصالح.
وشاهد آخر في مدينة أراك هناك مجموعة من النصارى عندما أرادوا التعامل في السوق مع أحد اختاروا أحد السادة (جد السيد حسيني نسب) للتعامل معه، ولما سئلوا لماذا اخترتم هذا السيد؟ قالوا: لصدقه وامانته في تعاملاته التجارية وصدقه مع زبائنه فالتعامل معه أرجح من التعامل مع غيره، وهذا الترجيح في حقيقته ترجيح للقيم الإسلامية النبيلة والصادقة.
أما دور الشعب في استمرار الحكومة الإسلامية؟
فالناس ليسوا على مستوى واحد بحيث يصمدون معك من بداية تحقق الحكومة إلى آخر الطريق في تحقيق العدالة وبسطها، ألم يكن طلحة والزبير من الخلص وأنصار الأمير ثم ختموا حياتهما بمحاربة أمير المؤمنين.
فإذا أراد الحاكم الإسلامي أن يُحكّمَ العدل فإنه سيواجه الجهال بالجهل المركب، والحاكم بمن ينتصر على هؤلاء؟ إنما ينتصر بالناس المحتفين به والمسلمين له والمعينين له في مواجهة هذه العقبات من المتوقفين في منتصف الطريق.
وهذا هو دور الشعب في هذا المستوى المهم.
أما دور الشعب الاستحكام للحكومة؟
يكون للناس والشعب دور بأن يكون الناس مراقبين ومتابعين لتحقق العدالة تحت عنوان الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث لها أثركبير في استحكام الحكومة الإسلامية؟
وهنا لابد من معرفة الناس لحقوقهم وواجباتهم وفي عالم اليوم يكون تحديد الواجبات السياسية والحقوق مكتوبا في الدستور وسائر القوانين التفصيلية التي تقرها القوة التشريعية، وبعدها يمكن أن يتحدد طريقة تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويمكن تقسيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى نوعين للخواص وللعام وما تقدم هو المرتبط بالأمر بالمعروف الذي للعوام.