المعرفة الإجمالية للدين (2)
المعرفة الإجمالية للدين (2)
بمشاركة: سماحة العلامة الشيخ حسين المعتوق”حفظه الله”.
التغطية المكتوبة:
-
محاضرة علمية بعنوان “المعرفة الإجمالية للدين (2)”
-
مع سماحة العلامة الشيخ حسين المعتوق.
-
التاريخ: الخميس 23 فبراير 2026 الموافق 4 رمضان 1447 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
شرحنا في البحث السابق عناصر مرحلة التأسيس بالقدر المناسب، وننتقل الآن إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة البناء. وتتكون مرحلة البناء أيضاً من ثلاثة عناصر، هي ما يبني الإنسان ويصنعه.
العنصر الأول: منظومة المعرفة المتكاملة
العنصر الأول هو المعرفة. وقبل أن نبين المنظومة المعرفية الدينية، ينبغي تحرير المقصود من المعرفة. لقد تبين مما تقدم أن قيمة البناء تتوقف على قيمة التأسيس، فمهما كانت المعلومات، إذا لم تكن مندرجة تحت بناء عقلي محكم، فلن تؤتي الثمرة المرجوة. ولكي يؤتي البناء ثمرته المناسبة، يجب أن يرتكز على ثلاثة عناصر، أولها العقل، ومقتضى ذلك أن ليس كل إدراك مطلوباً.
والواقع أن هناك منظومة معرفية مترابطة لا يمكن فهم الدين إلا من خلالها، وتشتمل على خمسة محاور، إذا جهل الإنسان واحداً منها، تعذّر عليه فهم البقية. – المحور الأول: معرفة الوجود. ما هو موقع هذا العالم من عالم الوجود؟ ومن أنا، الفرد الموجود في هذا العالم؟ كيف أتيت؟ ومن أوجدني؟ ولماذا وجدت؟ هناك مجموعة أسئلة هائلة في هذا المجال تتلخص في كلمتين: المبدأ والمعاد. ويمكن عدّ عناصر هذه المعرفة هي أصول الدين الخمسة، بوصفها العناصر الأساسية فيها. – المحور الثاني: معرفة الحياة. لماذا وجدت هذه الحياة؟ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ [الملك: 2]. هذه الحياة ليست لعباً ولا عبثاً. وهناك معلومات هائلة ترتبط بفهم الوجود والحياة وما يتصل بهما. فإن من يجهل هذا العنصر، لن يدرك حقيقة الإسلام ولو قضى في دراسة الفقه مئة عام، ولن يستطيع فهمه، إذ إن هذا الفهم أساسي لإدراك حقيقة الحياة وسائر شؤونها. فيجب أن تكون لدي معرفة بهذا المحور، في الوجود وفي الحياة. وهذا هو المحور الأول، ونحن هنا نطرح المسائل المفتاحية، ليتولى من يأتي بعدنا بحث بقيتها. – المحور الثالث: معرفة الإنسان. الذي لا يعرف الإنسان لا يمكنه أن يفهم القرآن، وسنبين وجه ذلك، بل لا يمكنه أن يفهم الدين أصلاً. فما هي حقيقة هذا الإنسان؟ وسنشرح هذا الأمر إن اتسع الوقت لأهميته البالغة. وخلاصة القول أن علم الإنسان يمكن أن نعتبره علم النفس، لكن ليس بمفهومه المتعارف، بل هو أوسع من ذلك بكثير. وهذا باب واسع يضيق المقام عن تفصيله. – المحور الرابع: معرفة المجتمع. يجب أن يكون لدينا فهم للمجتمع، وهو فهم يتأسس على معرفة الإنسان، فمعرفة النفس الإنسانية مقدمة ضرورية لمعرفة المجتمع الإنساني وتقويم واقعه الاجتماعي بدقة. والذي لا يمتلك معرفة بالمجتمع الإنساني لا يمكنه أن يفهم القرآن ولا الإسلام، وسنبين ذلك إن شاء الله فيما يأتي. – المحور الخامس: معرفة الواقع. والواقع أيضاً مبحث واسع، سواء كان الواقع الفعلي أم التاريخ البشري وما مر به من تحولات، وهو عنصر مهم لفهم كل شيء، ومن ضمنه الدين. – المحور السادس: معرفة الدين. وهو ما سنتناوله إن شاء الله، وقد تكلمنا عنه شيئاً يسيراً بالأمس.
هذه المنظومة يجب أن تتكون حتى يُصنع الفرد ويُصنع المجتمع، فلا يمكن صناعة الفرد الصالح والمجتمع الصالح إلا من خلالها. فلا بد من أن يكون لدينا هذا الفهم. وبهذه المنظومة يمكننا القول بأننا فهمنا المشروع الإلهي، وفهمنا الإسلام. وهنا أختم بكلمة واحدة في الفهم.
الرؤية الكلية مقابل الرؤية التجزئية
يقول السيد الشهيد الصدر[1] رضوان الله تعالى عليه في بعض رسائله، وهي التي جُعلت مقدمة لكتاب “مباحث الأصول” للسيد الحائري[2] حفظه الله، إن هناك نظرتين في فهم الأمور، في فهم الدين والإسلام وكل شيء: الرؤية الكلية، والرؤية التجزئية.
فماذا نقصد بالرؤية التجزئية؟ البعض يأتي إلى الحوزة أو غيرها، فيدرس أحكام الصلاة والرسالة العملية ونحوها، فيفهم الإسلام بهذه الرؤية التجزئية بقدر المسائل التي درسها. وهذه الرؤية التجزئية هي الحالة السائدة في واقعنا مع الأسف؛ أن يُفهم الإسلام فهماً تجزئياً، لا فهماً كلياً إجمالياً متكاملاً. لذلك تجد بعض الناس يؤكد على الصلاة والصوم والحج والزكاة، وهذا جيد، ولكن هل هذا المقدار يكفي؟ هل هذا هو الإسلام؟ لا شك أن هذا من الإسلام، ولكنه ليس كل الإسلام.
الفهم المطلوب هو الفهم الكلي للدين، الفهم المتكامل، فهم التشريعات الإلهية كمنظومات مترابطة تؤدي إلى هدف. فالقرآن مثلاً يبرز غايات كلية للأعمال، كما في قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ¤ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ [الشعراء: 88-89]. وفي مقابل ذلك، نجد الحصر في قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39]، فجُعل أحدهما قرينة على الآخر، ومآل ذلك أن السعي يجب أن يؤدي إلى القلب السليم. فالمطلوب هو سعي الإنسان الذي يصنع الإنسان الصالح، وليس مجرد تأدية العمل، إذ من المعلوم أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها.[3] فالأفعال التي حُكم بوجوبها أو استحبابها إنما طُلبت بالنظر إلى الآثار المترتبة عليها.
فنحن نحتاج إلى هذه الرؤية في فهم الدين. ونرى مثلاً أن الإسلام يحدد إحدى الغايات الكبرى للمشروع الإلهي في إرسال الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ [الحديد: 25]. لقد أعطى غاية أساسية: “ليقوم الناس بالقسط”، ولم يقل “ليقوم الأنبياء”، بل “الناس”.
فالعنصر الأول إذن هو فهم الدين، وفهم المنظومة المعرفية المترابطة والمتكاملة له، إذ لا يمكن بالفهم التجزئي أن تتكون لدينا رؤية تحقق الهدف وتؤدي إلى الغرض.
العنصر الثاني: تحديد الهدف والغاية
العنصر الثاني هو الهدف أو الغاية. وفي موضوع الغاية، لا بد من بيان أمور: أولاً: ما هو الهدف؟ يجب أن نبين ما نقصده بالهدف. الهدف ليس حقيقة اعتبارية، بل هو دائماً أمر حقيقي. الهدف هو النتيجة التي تحرك الإنسان نحو العمل الذي يريد أن يصل إليه. فإذا لم تكن هناك حركة باتجاه هذه النتيجة، فهذا ليس هدفاً. الهدف هو النتيجة التي نريد أن نصل إليها.
ثانياً: ما مقصودنا هنا بالهدف؟ مقصودنا هو الأهداف السامية العظيمة، وهي التي يُعبر عنها بمصطلح “القيم”. وهذا ما سنبحثه في حينه إن شاء الله. فالقيم هنا لا يُقصد بها المبادئ، بل هي الغايات الأسمى التي يريد الإنسان أن يصل إليها. هذه هي قيم الإنسان. فمثلاً، القرب من الله شيء ذو قيمة كبرى، والتخلص من الرذائل واكتساب الفضائل من القيم، وتحقق العدالة في المجتمع الإنساني من القيم.
ويمكن تقسيم القيم إلى ثلاثة أقسام: – القسم الأول: القيم الواقعية. وهي الأمور العظيمة في حد ذاتها، سواء فهمناها أم لم نفهمها، تبنيناها أم لم نتبنها، فهي قيم في الواقع ونفس الأمر. ومثالها الفوز في الآخرة، الذي يبينه القرآن كأمر عظيم، من لا يصل إليه فهو خاسر. ولذلك، تُعد هذه القيم في المنطق الإلهي معيار الربح والخسارة، والفوز والهلاك. – القسم الثاني: القيم النسبية. وهي القيم التي نجعلها غايات بالنسبة لنا. فقد يكون أسمى شيء عند شخص هو رضا الله عز وجل، وقد يكون تحقق العدالة. وأحياناً لا، فبعض الناس أسمى شيء بالنسبة إليه أن يؤسس بيتاً وأسرة، وليس لديه طموح يتجاوز ذلك. وكثير من البشر أكبر أمانيهم أن يتزوج ويحصل على راتب وينجب أولاداً، ولا يفكر فيما هو أبعد من هذا الأفق المحدود. وقد تكون القيمة الكبرى عند آخر هي الوجاهة الاجتماعية. وليس بالضرورة أن تكون القيمة واحدة، بل قد تتعدد. والبعض الآخر قد تكون القيمة العليا لديه هي الثروة، فيكون مستعداً لإراقة ماء وجهه، وقبول الذل، وفعل كل شيء ليحوزها. والبعض قيمه هي تحقيق رغباته وشهواته، فكل ما يريده في الدنيا هو إشباع مجموعة معينة من الرغبات. – القسم الثالث: القيم الادعائية. وهي القيم التي يظهرها الإنسان ولكنه لا يتبناها حقيقة، وقد لا يشعر هو نفسه بأنها مجرد ادعاء. ولذلك يصف الله عز وجل الإنسان بأنه يخدع نفسه ويكذب عليها أحياناً. كمن يقول: “أهم شيء رضا الله”، بينما لا أثر لله في حياته، لكنه يتكلم بلسانه عن رضا الله وأنه لا شيء أهم منه. فأين هذه القيم؟ هذا كذب، وليست قيماً.
متى تكون القيم مؤثرة؟ تكون القيم الصالحة مؤثرة إذا كانت القيم النسبية هي نفسها القيم الواقعية. حينها يستطيع الإنسان أن يمشي في الصراط المستقيم، لأن الصراط هو الحركة باتجاه الهدف. فالإنسان الذي يسير نحو القيم الإلهية السامية، نحو الأهداف والغايات العظمى، هو الذي يسير على الصراط المستقيم، لا انحراف لديه عن الهدف.
إذن، في موضوع الهدف نحتاج إلى خطوات متعددة: – أولاً: معرفة الهدف وتشخيصه. وهذه هي الخطوة الأولى. ولا يترتب على مجرد تشخيص الهدف أثر دائماً، فقد يشخص الإنسان الهدف الواقعي، ولكنه لا يصبح هدفاً نسبياً بالنسبة له. – ثانياً: اختيار الهدف. فبعد تشخيص الهدف، لا بد من اختياره، والاستقامة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بدون هذا الاختيار. – ثالثاً: الحركة باتجاه الهدف. ويتوقف ذلك على اختيار الهدف، ومعناه أن تكون الحياة كلها حركة باتجاهه. – رابعاً: الثبات على الهدف. أي عدم الانحراف عنه. وقد قلنا بالأمس إن جميع الأديان قائمة على أحد أمرين: إما على أساس أن الدنيا هي الهدف، أو على أساس أن الدنيا هي طريق.
إما على أساس أن الدنيا هي الهدف، وإما على أساس أنها طريق. والإنسان لا يمكن أن يكون غير منحرف إذا لم تكن الحياة بالنسبة له طريقاً. فالاستقامة تعني أن الحياة طريق، ولكون الحياة طريقاً لوازم تترتب عليها، وهي لوازم تكوينية لا اعتبارية. فطريقية الدنيا لها لوازم وآثار.
أحياناً نحن لا نشعر، نتصرف ثم نكتشف في وجداننا أمراً آخر. وذلك أن صفات الإنسان، بسبب الغفلة وأمور كثيرة، بعضها ظاهر لم يكتشفه الإنسان بعد، وجزء كبير من صفاتنا النفسية صفات مدفونة، نحتاج إلى الحفر في النفس حتى نكتشف ذواتنا. أحياناً نعتقد أننا من أهل الآخرة، لكن الصفات المدفونة في قلوبنا تجعلنا نتجه إلى الدنيا، فتكون الدنيا هي الهدف.
فالاستقامة والانحراف الحقيقيان في مقام الثبوت، أي في عالم الواقع، هما في هذا المجال. فالذي هدفه الحياة الدنيا هو منحرف حقيقةً وإن كان في ظاهره متديناً، فهو منحرف ثبوتاً. والزَّيْغ، أي الانحراف، هو ميلان النفس عن الهدف. فعندما تميل النفس عن الهدف، فقد زاغت نفسه وزاغ قلبه، ومصداقه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]. فالثبات على الهدف أمر تكويني.
فلا بد من أن نحدد: هل هدفنا الحياة الدنيا أم أن الحياة الدنيا طريق بالنسبة لنا؟ وبطبيعة الحال ستختلف صفات الإنسان بناء على ذلك. فمبدأ بناء الصفات وإصلاح النفس يبدأ من هذه المحطة. وعلى ضوء الأهداف، وكما ذكرنا بالأمس، تتقرر أربعة أمور لا بد من إنجازها في صناعة النفس والعقل والقلب: – أولاً: إيجاد الصفات الصالحة المفقودة في النفس، إذ لا وصول إلى الآخرة بغير ذلك. فيكون أول برنامج لي هو العمل على إيجاد الصفات الصالحة التي لا توجد في نفسي. – ثانياً: العمل على تقوية الصفات الصالحة الموجودة في النفس، لأجعلها في بادئ الأمر غالبة على الصفات الفاسدة، مع وجود مشروع لاحق لاقتلاع تلك الصفات. – ثالثاً: توجيه الصفات وفق قابلياتي، لا وفق قابليات غيري، وقد ذكرنا هذا. – رابعاً: اقتلاع الصفات السيئة.
وهذه الأمور تكون على ضوء تشخيص الهدف، وعلى ضوء كون هذا الهدف هو المحفز، فإذا لم يكن محفزاً فليس هدفاً. فالهدف ليس مجرد أمر جميل نتحدث عنه، بل هو ما نريد أن نصل إليه، وهو ما نعتبره أسمى شيء بالنسبة لنا ونريد تحقيقه. فمثلاً، من يدعو فيقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ… وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ»[4]، إذا كان هذا هدفاً فعلياً له، فهو يخطط لحياته، ويتحدد منهج حياته الآن، فيتحرك يومياً باتجاه أن يكون من أنصار الإمام وأعوانه والمجاهدين تحت لوائه والمستشهدين بين يديه. يسير في هذا الاتجاه. أما إذا كان يدعو، فبطبيعة الحال أي شيء تطلبه هو هدف، وإلا لما طلبته.
تنبيه: وههنا نكتة مهمة يذكرها علماؤنا في موضوع اللَّوْذ والاستعانة بالله. فللاستعانة فردان: – فرد اللَّوْذ: وهو أن نلتجئ إلى الله لأجل تحقيق ما نؤمله. – وفرد الاستعاذة: وهو أن نلتجئ إليه لأجل أن نتخلص مما نخاف. كما في الدعاء: «يَا مَنْ أَلُوذُ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلُهُ وَيَا مَنْ أَعُوذُ بِهِ مِمَّا أُحَاذِرُهُ»[5]. فإذا لم أكن أعرف حذراً أو خوفاً من الأشياء التي يريد الشيطان أن يجلبها إلي، فلن أستعيذ بالله عز وجل. الاستعاذة هي أن أهرب إلى الله. أما إذا لم يكن كذلك، فسأذهب باتجاه الشيطان وأستعين به ليساعدني، وإن كان كيده ضعيفاً. فلا بد أن يكون لدي هدف التخلص من هذه الأمور. لا تتحقق الاستعاذة إذا لم يكن لدي هدف.
وكذلك في قوله في الدعاء: «وَأَعِنِّي عَلَى مَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ»[6]، فلا بد أن تكون عندي رغبة، أي أن يكون هدفي الوصول إلى هذه النتيجة، فأطلب العون من الله عز وجل. أما أن أقرأها مئة مرة وأنا لا أملك هذه النية، فهذا ليس هدفاً بالنسبة لي، وسيصير هدفاً ادعائياً. فحقيقة الدعاء وحقيقة الاستعاذة لا تتحققان، وحقيقة اللَّوْذ لا تتحقق، لأن اللَّوْذ ليس أن تطلب لفظاً، والاستعاذة ليست أن تقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، بل الاستعاذة أن تهرب إلى الله، وأن تقول: “وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي”، فتكون في حالة هروب إلى الله تبارك وتعالى.
والحاصل أن الهدف مهم جداً، ولا بد من تفعيل موضوع الهدف والغايات في حياتنا. وقد اهتم القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بهذا الموضوع، وشرحت هذه الأهداف والغايات السامية بالتفصيل. ولذلك كان القرآن هدى للمتقين، فالمتقي هو الذي يهتدي بالقرآن.
العنصر الثالث: المنهج العملي لتحقيق الهدف
إذن، هذا هو العنصر الثاني، وهو الهدف. والعنصر الثالث هو المنهج العملي لتحقيق الهدف. ما هو الدين؟ الدين ليس طقوساً، وليس مجموعة اعتبارات يوجدها الإنسان، بل الدين هو حركة الإنسان نحو الهدف الأسمى. فإن كان هدفه الدنيا، فدينه الحقيقي الواقعي هو الحركة نحو هذا الهدف، أي أن يصل إلى الدنيا. دينه هو هذا، ولا مُشَاحَّة في الاصطلاح، فالدين هو منهاج الحياة.
فحينئذٍ، ما هي حقيقة الصلاة؟ إن الصلاة هي أقدس عمل وأهم عمل، والعقل لا يتصور ما هو أقدس منها. وخلاصة حقيقتها أنها إقبال العبد على الله عز وجل بإقبال العبودية. أن تُقبِل على الله هو أعظم شيء ممكن أن يتحقق في حياتك، فليس هناك ما هو أعظم من الإقبال على الله، ولا أعظم من أن تتحرك النفس نحو الله وتتجه إليه. وصلاة الله عز وجل على العبد هي إقبال الله عز وجل على العبد، إقبال الربوبية. فهناك صلاتان متبادلتان، وهو الذي قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43]. لذلك، فإن الصلاة الإلهية وصلاة العبد مشترك معنوي، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. هذه الصلوات الثلاث لها معنى واحد، غاية ما في الأمر أنها تصدر من الله عز وجل من جهة الربوبية، ومن العبد من جهة العبودية.
والعبودية لا يمكن أن تتجزأ في الحياة، فلا يمكن أن أكون عبداً لله في البيت ولست عبداً له في الدكان. الهدف من الصلاة هو إيجاد حالة العبودية لتكون الحياة كلها خضوعاً وانقياداً لله. وحتى تكون هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، يجب أن تكون هذه هي حقيقتها. ولذا ورد التحذير، ففي الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه عندما يصلي العبد صلاة غير صحيحة، يأتي النداء من الله عز وجل: «لُفُّوا بِهَا وَجْهَ صَاحِبِهَا فَقَدْ أَرَادَ بِهَا غَيْرِي»[7].
فالدين الذي نعرفه هو المنهج الذي يحقق هذا الهدف بعد أن اخترته. ولذا، فإن الفصل بين الهدف والغايات وبين الشريعة غير ممكن. الشريعة هي منهج تحقيق الغايات الإلهية، وهي منهج الوصول إلى الله، ومنهج بناء الإنسان فرداً ومجتمعاً. وهذه القوانين هي التي عناها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ»[8]. وهل يراد للناس أن يظلوا جاهلين بهذا المعنى إلى الأبد، والله يقول إن مفتاح الخوف من الله هو المعرفة الحقيقية: ﴿…إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ…﴾ [فاطر: 28]؟ فمن كان له علم خشي الله، ومن لم يكن له علم لم يخش الله. هذه قاعدة أساسية بينها القرآن والروايات. ولننظر في الأحاديث على سبيل المثال في كتاب العقل والجهل من كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني[9] (أعلى الله مقامه الشريف)، فسترون هذه النتيجة موجودة.
فإذن، العنصر الثالث هو منهج الحياة، المنهج الذي نصل به إلى الهدف. هذه العناصر الثلاثة هي عناصر بناء الفرد والمجتمع. وقد بينا بالأمس أن العناصر التي ذكرناها هي عناصر التأسيس وليست عناصر البناء. ولكي نسير سيراً صحيحاً لتحقيق الأغراض الإلهية، يجب أن تتكامل عناصر التأسيس وعناصر البناء. فإذا تكاملت لدينا، فإننا نمشي في صناعة أنفسنا ومجتمعنا بالاتجاه الصحيح. وإذا اختل عنصر من هذه العناصر، كشف هذا الاختلال عن اختلال بقية العناصر، وكشف عن أننا لا نتجه بالاتجاه الصحيح، فنكون من مصاديق قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ¤ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]. يظن أنه يقترب، لكنه يزداد ابتعاداً.
الخاتمة: الأمانة الإلهية ودلالاتها
وهذه الخطة وهذه العناصر المهمة هي الأمانة العظيمة التي أشار إليها الله عز وجل في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ…﴾ [الأحزاب: 72]. ومنها نكتشف، وأختم بهذه النقطة، ما نقوله في مخاطبتنا للمعصومين (عليهم السلام) في الزيارة الجامعة الكبيرة: «خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُمْ… وَجَعَلَ صَلاتَنَا عَلَيْكُمْ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنَا وَطَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا وَتَزْكِيَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا»[10].
هذا الكلام فيه دلالات، منها: – الدلالة الأولى: عظمة الدين. إن دين الله لا يستطيع أن يبلغه إلا نفوس وُصفت بأن الله خلقها أنواراً فجعلها بعرشه محدقين. هذا الدين ليس شيئاً هيناً، حتى نفهم معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ…﴾. فعظمة الدين تقتضي أنه لا يمكن أن يبينه أي شخص، بل يجب أن يبينه محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين، والأئمة إلى بقية الله الأعظم (عجل الله فرجه)، الذي نخاطبه فنقول: يا بنَ الآيات والبينات، يا بنَ طه والمحكمات، يا بنَ ياسين والذاريات، يا بنَ الطور والعاديات، يا بنَ من ﴿دَنَا فَتَدَلَّى ¤ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 8-9] دُنُوّاً واقتراباً من العلي الأعلى. – الدلالة الثانية: كرامة الإنسان ومكانته. فهذا الدين يناسب هذا الإنسان الذي كرمه الله. ومن تكريم الله للإنسان أنه لم يبعث أي أحد لتبليغ الرسالة إلينا، وإنما بعث أشرف خلقه، بعث من خلقهم أنواراً فجعلهم بعرشه محدقين.
بهذه الدلالات نعرف جزءاً من السر الإلهي في قوله تعالى حكاية عن الملائكة: ﴿…وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]. نعرف جزءاً من هذا السر في وجود الإنسان، وعلاقة الإنسان الصالح بأهل البيت، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان وبأهل البيت. هذه العلاقات سنفهمها ونستوعبها بشكل دقيق ومتناسب.
﴿رَبَّnا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].
وهذا السر الإلهي في وجود الإنسان، وعلاقة الإنسان الصالح بأهل البيت، وعلاقة الإنسان بالإنسان وبأهل البيت، هذه العلاقات سوف نفهمها ونستوعبها بشكل دقيق ومتناسب. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].
سؤال: ذكرتم أن عمل الإنسان يجب أن يكون متناسباً مع الهدف والدعاء الذي يدعو به، وضربتم مثالاً بأنصار الإمام (عجل الله فرجه الشريف). قد يقول قائل من باب المحبة: أنا لا أستطيع أن أكون ناصراً، فهل أتجنب هذا الدعاء ما دمت لا أستطيع تهيئة مقدماته؟
-
والجواب: يجب أن يعرف الإنسان أن كل توفيقاته إنما هي باللجوء إلى الله تعالى؛ فإذا التجأ إلى الله وفّقه، وإذا ارتبط به سدّده، فيتحقق له بذلك الالتجاء والسعي. وهناك عنصران للنجاح، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النازعات: 40]، وهما: – الخوف من مقام الرب. – ونهي النفس عن الهوى.
- فإذا تحقق ذلك، لا بد أن يكون لدى الإنسان هذا التصميم، وإلا لم تترتب عليه الثمرة المرجوة. بل إن الله عز وجل لا يأمر بشيء غير ممكن، والدليل على ذلك من بلغوا تلك المراتب مع أنهم لم يكن لهم تاريخ إيجابي، كالحر بن يزيد الرياحي،[11] ووهب بن عبد الله الكلبي،[12] وزهير بن القين،[13] وسحرة فرعون، ولذلك ندعو: “يا قابل السحرة اقبلني”،[14] ونقول: “يا من لم أزل أتعرف منه الحسنى، يا من يغذيني بالنعم صباحاً ومساءً”.[15] فإذا التجأنا إلى الله عز وجل حتماً سيوفقنا.سؤال: هل يمكن الاستعانة بالعلوم الأخرى، كعلم الاجتماع وعلم النفس، للوصول إلى فهم كلي للإسلام؟والجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. يقول تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]. إن الخطاب القرآني قد يكون توقيفياً، وقد يكون إرشادياً، وفهم الخطاب الإرشادي يتوقف على فهم العناصر التي ذكرناها. فإن من لا يعرف النفس، لا يمكنه أن يدرك مقصود الله عز وجل في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾ [العلق: 6]، أو قوله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53]. فلا بد له من معرفة بالإنسان والنفس والمجتمع.
ولذا، فهذه الأمور تعد أسساً لفهم التفسير والقرآن. نعم، إن القرآن فيه تبيان لكل شيء، ولكن خلاصة القول أن الخطاب القرآني والديني ينقسم إلى أقسام عدة، منها: – الخطاب التوقيفي. – الخطاب الإرشادي إلى حكم العقل. – الخطاب الإمضائي لسيرة العقلاء، ومثاله قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وقوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقوله: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]، فهذه خطابات إمضائية لمنهج العقلاء، ولا ينفك فهمها عن فهم سيرتهم. – الخطاب الرمزي، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، أو فواتح السور على قول.
فمثلاً، خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، وهذا من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، ولا سبيل للفقهاء أو المفسرين إلى معرفة حقيقتها من تلقاء أنفسهم. ومن هنا، فإن فهم القرآن يحتاج أحياناً إلى الحديث الشريف، ففي قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾ [النساء: 43]، قد يتبادر إلى الذهن سُكْر الخمر، لكن الرواية الصحيحة تفسره بسُكْر النوم أو النعاس.[16] فيتضح من ذلك أن فهم النص الديني يتوقف على جملة من العناصر المتضافرة.
[1] هو السيد محمد باقر الصدر (ت 1400هـ)، من أبرز مراجع الشيعة ومفكريهم في القرن العشرين، له مؤلفات عميقة في الفلسفة والاقتصاد والأصول.
[2] هو السيد كاظم الحسيني الحائري (1938م -)، من تلامذة السيد الشهيد الصدر البارزين، ومرجع ديني معاصر.
[3] وهي القاعدة الأصولية المعروفة بـ “تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها”، وهي من أسس العدلية في الفكر الشيعي الإمامي.
[4] القمي، عباس. مفاتيح الجنان. دعاء العهد.
[5] المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار. ط2، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ، ج 91، ص 94، باب “الأدعية والاذكار عند النوم والانتباه”.
[6] علي بن الحسين (ع). الصحيفة السجادية. دعاء مكارم الأخلاق.
[7] لم يُعثر عليه بهذا اللفظ، والمضمون مروي في عدة روايات. انظر: المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار. ط2، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ، ج 81، ص 260، حيث يروي عن الإمام الصادق (ع): «إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ، وَإِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ».
[8] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج 2، ص 86، باب “الاقتصاد في العبادة”، ح 1.
[9] هو الشيخ محمد بن يعقوب الكليني الرازي (ت 329هـ)، من أعظم محدثي الشيعة، وصاحب كتاب الكافي، أحد الكتب الأربعة.
[10] الصدوق، محمد بن علي. من لا يحضره الفقيه. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط2، جماعة المدرسين، 1404 هـ، ج 2، ص 613، الزيارة الجامعة الكبيرة.
[11] الحر بن يزيد الرياحي التميمي (استشهد 61 هـ)، من قادة جيش عمر بن سعد في كربلاء، انتقل إلى معسكر الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء وقاتل حتى استشهد بين يديه.
[12] وهب بن عبد الله بن جناب الكلبي (استشهد 61 هـ)، كان نصرانياً فأسلم على يد الإمام الحسين (ع) هو وأمه وزوجته، واستشهد في كربلاء.
[13] زهير بن القين البجلي (استشهد 61 هـ)، كان عثماني الهوى، فالتقى بالإمام الحسين (ع) في طريقه إلى كربلاء، فانقلب موقفه وانضم إليه وقاتل حتى استشهد.
[14] مقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي. انظر: الطوسي، محمد بن الحسن. مصباح المتهجد. مؤسسة فقه الشيعة، 1411 هـ، ج 2، ص 597.
[15] المصدر نفسه. ص 586.
[16] ورد عن أبي جعفر (ع) في تفسير الآية قال: “يعني سكر النوم”. العياشي، محمد بن مسعود. تفسير العياشي. تحقيق هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، 1380 هـ، ج 1، ص 242، ح 143.