» 2025 » الزهراء (ع) قدوة نساء الدنيا و سيدة نساء الجنة
2025 - أخبار و نشاطات - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي

الزهراء (ع) قدوة نساء الدنيا و سيدة نساء الجنة

18 ديسمبر, 2025 10212

الزهراء (ع) قدوة نساء الدنيا و سيدة نساء الجنة

بمشاركة: سماحة الأستاذ العلامة السيد رياض الحكيم (حفظه الله)

التغطية المصورة:

 

التغطية الصوتية:

 

التغطية المكتوبة:

-أهم ما جاء في المحاضرة:

  • الإشكال حول الارتباط بأهل البيت والجواب عنه
  • مكانة الزهراء (عليها السلام) ضمن أهل البيت (عليهم السلام)
  • سمو الزهراء في حياتها الشخصية
  • ارتباط الزهراء بالقرآن الكريم
  • التزامها الأسري وتوازنها في دورها الاجتماعي
  • الزهراء قدوة لعصر التحديات الثقافية
  • بصيرة الزهراء واستشرافها للمستقبل

 

في يوم ولادة سيدة نساء العالمين وضمن برنامجه “الملتقى الأسبوعي” استضاف منتدى السيدة المعصومة (ع) الثقافي سماحة الأستاذ العلامة السيد رياض الحكيم “حفظه الله”، وذلك بتاريخ 11 ديسمبر 2025 في محاضرة بعنوان: ” الزهراء (ع) قدوة نساء الدنيا و سيدة نساء الجنة”، وهذا أهم ما تفضل به سماحته:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين محمد، وآله الطيبين الطاهرين.

قال الله تعالى:
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾
صدق الله العلي العظيم.

أبارك للأخوة الأعزاء والأخوات الكريمات، المؤمنين والمؤمنات جميعًا، ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين، الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
وهي فرصة للحديث واستذكار جانب من امتيازات هذه الشخصية العظيمة، وسلوكها، وقدوتها لنا وللنساء المؤمنات.

هناك عدة نقاط سأشير إليها بشيء من الاقتضاب والاختصار.
فالزهراء (ع) منتسبة إلى أهل البيت، وهي عنصر مؤثر وبارز من هذه الثلة المباركة.

قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

ولذلك فإن جزءًا من معرفة شخصية الزهراء هو معرفة دور أهل البيت سلام الله عليهم، وطبيعة ارتباطنا بهم، ثم بعد ذلك نتحدث عن شخصها سلام الله عليها.

الإشكال حول الارتباط بأهل البيت والجواب عنه

يعرف الكثير من المسلمين أن بعضهم يستشكل على شيعة أهل البيت، فيقول إن هذا الارتباط بهذه الأسرة ـ وإن كانت هي أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ ليس له موضوعية، وإنما الموضوعية للشخص نفسه لا لأسرته.

ولكن هذا الارتباط وهذه الموضوعية التي يراها شيعة أهل البيت لأهل البيت سرُّها غائب عن كثيرين، ولذلك قد تُثار الإشكالات حولها، ومن هنا ينبغي توضيح طبيعة هذا الارتباط والأساس الذي بُني عليه.

امتياز أسر الأنبياء في الديانات الإلهية

عند الرجوع إلى الديانات الإلهية ـ والإسلام جزء منها ـ نجد أن لأسر الأنبياء امتيازًا وموضوعية، ولا يقتصر الأمر على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط.

قال الله تعالى:
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.

وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

كما أن الآيات الأخرى تؤكد التركيز على الأسرة، لا على الفرد فقط، ولكن هذا التركيز ليس اعتباطيًا، بل لامتياز واستحقاق أفراد تلك الأسر.

الاستحقاق لا لمجرد الانتساب

نحن لا نقول إن الامتياز لمجرد النسبة، وإنما الانتساب اقترن بالاستحقاق.
ولذلك نجد أن من ينتسب إلى أسرة كريمة قد يُنبذ إذا لم يتحمل مسؤولية هذا الانتساب، وأبرز مثال على ذلك عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي نزلت فيه آيات قرآنية معروفة.

وعليه، فإن هذه الثقافة ليست شاذة أو استثنائية، بل هي معروفة في الديانات الإلهية.

تضحيات بني هاشم في سبيل الرسالة

الأمر الثاني: أن هذه الأسرة ـ وبالأخص بنو هاشم ـ عانوا معاناة شديدة وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل رسالة الإسلام، ولم يكن هذا الامتياز مجانًا أو اعتباطيًا.

فقد حُوصر بنو هاشم جميعًا في الشعب ثلاث سنوات، رجالًا ونساءً وأطفالًا، حتى قبل إسلام بعضهم، ولم يتبرؤوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل تحملوا مسؤوليتهم التاريخية، وهذا موقف يُحسب لهم.

الأمر الثالث: أن العلاقة مع أسرة النبي ليست علاقة عاطفية أو نسبية صرف، بل هي علاقة قائمة على الامتياز الشرعي.

فلو كان المعيار هو النسب فقط، لكان إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بمكانة الحسن والحسين، لكننا نجد أن الكتاب والسنة لم يمنحاهما الامتياز نفسه.

فالآيات نزلت في حق الحسنين، وحدثت المباهلة بهما، وأُدخلوا في آية التطهير، ولم يحدث ذلك لإبراهيم، رغم قرب نسبه.

إذن فالقضية ترجع إلى التمسك بالكتاب والسنة، لا إلى مجرد النسب.

تصنيف القرآن للمجاميع المرتبطة بالنبي

في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانت هناك ثلاث مجاميع مرتبطة به:

  1. أهل البيت (العترة)
  2. زوجات النبي
  3. الصحابة

وعند الرجوع إلى القرآن والسنة، نلاحظ اختلافًا واضحًا في التقييم:

  • أهل البيت: مدح مطلق، تطهير، إثبات حقوق، دون قيد أو شرط.
  • زوجات النبي: الثناء مشروط بالطاعة، والتحذير من الخطأ قائم.
  • الصحابة: مدح عام، لكن الوعد بالمغفرة مقيد بالإيمان والعمل الصالح.

وهذا يدل على أن عنوان أهل البيت عنوان قدسي خاص، بخلاف العناوين الأخرى.

 

مكانة الزهراء (عليها السلام) ضمن أهل البيت

الزهراء سلام الله عليها فرد بارز من أهل البيت وأصحاب الكساء.
ورغم قصر عمرها، فإن سيرتها أكدت موقعها وقدسيتها.

وقد ظلمها التاريخ، لا لعدم وجود الحقائق، بل بسبب طمسها وإتلاف مصادرها، كما أُتلفت مكتبات ومؤلفات كبرى عبر العصور، كما حدث لمكتبة الشيخ الطوسي وغيرها.

سمو الزهراء في حياتها الشخصية

من أبرز مواقف الزهراء أنها لم تستغل موقعها ولم تحرج أباها بمطالب دنيوية، رغم ما عانته الأسرة من فقر واضطهاد.

عاشت حياة متواضعة، ولم تطالب بما يتنافى مع رسالة أبيها، وتجلى ذلك في آيات سورة الدهر، حيث قدّمت الإيثار مع أهل بيتها دون انتظار مقابل أو ثناء.

ومن شواهد سموها الروحي ما روي عن الإمام الحسن عليه السلام، حين قال إنه رأى أمه ليلة الجمعة تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، فقال لها:
«يا أماه، لم لا تدعين لنفسك؟»
فقالت: «يا بني، الجار ثم الدار».

وهذا أعلى درجات الإيثار الروحي.

ارتباط الزهراء بالقرآن الكريم

ويتجلى ارتباط الزهراء بالقرآن الكريم من خلال كثرة استشهادها بالآيات القرآنية في مواقفها وخطاباتها، مما يكشف عن حضور القرآن في شخصيتها وسلوكها ووعيها في كل مناسبة، ففي هذه الخطبة التي بقيت مروية عنها، نجد أن كل مقطع وكل مفصل تستشهد فيه بآية قرآنية مناسبة للمقطع وللحدث.
وهذا يكشف بوضوح أن القرآن كان حاضرًا في نفسها حضورًا عميقًا، لا يحتاج إلى بحث أو مراجعة.

فالخطبة مرتجلة، وليست مكتوبة أو مُعدّة سلفًا كما هو الحال في زماننا، حيث كل شيء مهيأ، والإنسان يستطيع أن يستجمع أفكاره حتى لو لم يكن مهيئًا من قبل.
وهذا يعني أن هذا التطبيق والسلوك والسيرة نابعة من مبادئ متأثرة بالقرآن الكريم، وبأبيها النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وبزوجها الإمام علي عليه السلام.

التزامها الأسري وتوازنها في دورها الاجتماعي

بعد آخر من أبعاد شخصيتها يتمثل في التزامها الأسري.
فالزهراء (ع)، بصفتها بنت النبي وزوجة الإمام علي (ع)، كانت تابعة للرسالة، ولم تتكبر، ولم تحرج أباها ولا زوجها.

الإمام علي (ع) كان يواجه شظف العيش، وكان زاهدًا فيه، لا لأنه لا يملك الإمكانات، بل لأنه كان يحفر الآبار ويوقفها لله، ومع ذلك كانت حياتها الخاصة متواضعة، ولم تحرجه بمطالب دنيوية، مع أنه من الطبيعي أن تطالب الزوجة بشيء من الرفاه.

وقد ورد عنه (ع) قوله:
«فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك حتى قبضها الله إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرًا».

الزهراء قدوة لعصر التحديات الثقافية

هذه القدوة نحن بأمسّ الحاجة إليها اليوم، في عصر تموج فيه مجتمعاتنا بثقافات متنافرة، والمرأة اليوم في كثير من الأحيان ضائعة لا تدري كيف توجه سلوكياتها.

نحن بحاجة إلى هذه الأصالة، بحاجة إلى هذه القدوة.
فتفكك الأسرة يؤدي بالضرورة إلى تفكك المجتمع.

الفرق بين المتبوع والتابع في السلوك الثقافي

اليوم نلاحظ أن التابع أحيانًا تكون سلوكياته أسوأ من المتبوع.
المتبوع يختار مواقفه بناءً على قناعاته ومصالحه، أما التابع فهو مملوك، لا يقدر على شيء، ولا يستطيع أن يميز بين الصالح والطالح في مواقف متبوعه.

بل أحيانًا لا يستطيع حتى استيعاب الصالح من سلوكيات متبوعه.

نجد اليوم كثيرين في مجتمعاتنا يعتبرون أنفسهم أتباعًا لثقافات غربية، ويتعاملون مع تلك المجتمعات على أنها قدوة كاملة، بينما الواقع مختلف تمامًا.

مراجعات المجتمعات الغربية مقابل الجمود المحلي

عندما نرجع إلى الواقع ـ لا إلى التهويل الإعلامي ـ نجد أن تلك المجتمعات بدأت تدرك بعض أخطائها وبدأت تصححها، بينما أتباعها في مجتمعاتنا لا يعكسون هذا التصحيح.

اليوم في بعض الدول الغربية، بدأ الاعتراف بأهمية وجود المرأة في البيت، فصاروا يمنحون رواتب لربّات البيوت باعتبارهن يقدمن خدمة للمجتمع من خلال تربية الأبناء وتهيئة أجواء مناسبة للأسرة.

بل إذا أنجبت المرأة طفلًا، يزيد الراتب، لأن هذا الطفل يُعد عنصرًا من عناصر المجتمع يحتاج إلى تربية سليمة.

أين هذه الرؤية في مجتمعاتنا؟

قبل عام واحد فقط، كيف كان يتم الترويج الواسع لقضية “الجنس الثالث” والحريات المنفلتة؟
كانت التنظيرات والمنظمات الحقوقية كلها منجرفة في هذا الاتجاه.

ثم فجأة، صدر قرار سياسي في الولايات المتحدة بإنهاء هذه الإجراءات، وسحب الدعم عن المنظمات الممولة من الميزانية الفدرالية، وأُغلقت تلك المؤسسات.

أين المنظرون؟
أين منظمات حقوق الإنسان؟
لم يعترض أحد.

وهذا يوضح الفرق بين المتبوع الذي يراجع ويغيّر، والتابع الذي يبقى جامدًا.

امتياز الزهراء في تحقيق التوازن الأسري والاجتماعي

من امتيازات الزهراء عليها السلام أنها حافظت على التوازن بين مسؤوليتها الاجتماعية، وبين دورها كابنة للنبي، وزوجة، وأم، ومربية، ومسؤولة عن تماسك الأسرة واستقرارها.

وهذا من أعظم امتيازاتها.

بصيرة الزهراء واستشرافها للمستقبل

ومن أعظم ما يكشف عن بصيرتها هو تنبؤها بآثار الأحداث الكبرى.
نحن لا نأخذ موقفها من منطلق قناعاتنا الشخصية، بل نقرأه كقراءة لامرأة مسلمة عاشت قبل أكثر من 1400 عام.

عند حادثة السقيفة، كان البعض يرى الحدث محدود التأثير، بينما الزهراء عليها السلام قرأت تبعاته بعين بصيرة نافذة.

قالت:
«أما والله لقد لقحت، فنظرة الريث ما تنتج، ثم احتلبوا من القعب دماً عبيطًا وذعافًا مبيدًا…».

بعد أكثر من 1400 سنة، نرى أن آثار ذلك الحدث ما زالت قائمة:
صراعات دموية، استنزاف للطاقات، إذلال للأمة، واستغلال لثرواتها.

الناس آنذاك كانوا يناقشون مسألة: هل يجوز تقديم المفضول على الفاضل؟
أما الزهراء، فقد رأت ما هو أبعد: رأت الدوار، والمحنة، والمعاناة المستمرة.

قالت:
«وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتدٍ غاشم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين…».

أي بصيرة هذه؟
امرأة في ريعان شبابها ترى ما لم يره كبار القوم.

أهمية إحياء مناسبات الزهراء

إحياء هذه المناسبات فرصة لفهم الدروس، لا للبكاء فقط.
فرصة لاستيعاب هذه البصيرة، وهذا العمق، وهذه القدوة.

نسأل الله أن يوفقنا للسير على هذا النهج، وأن يرزقنا الإيمان والعمل الصالح.

قدوة الزهراء وتغير الزمان

القدوة لا تُفهم حرفيًا، بل تُفهم من خلال التفريق بين:

  • الخصوصية الزمانية
  • والمبدأ الرسالي الثابت

كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يركب الدابة في سفره، لكن الاقتداء به اليوم ليس في الدابة، بل في الهدف والرسالة.

الزهراء تأقلمت مع ظروف عصرها، لكنها حملت رسالة تتجاوز الزمن.
فما يتعلق ببناء الأسرة، والاحترام المتبادل، وحفظ التوازن، هذه قيم ثابتة.

أما الوسائل، فهي متغيرة حسب الزمان.

المرأة والعمل في إطار القيم

اليوم المجتمع توسعت احتياجاته:
طبيبات، مربيات، معلمات، اختصاصيات.

ولا يمكن حجب المرأة عن هذه الأدوار إذا كانت منسجمة مع القيم والرسالة.

أما الثقافة الوافدة التي تفرغ المرأة من دورها الأسري وتحولها إلى مجرد أداة إنتاج اقتصادي، فهذه ثقافة مشوهة.

خلاصة المنهج في الاقتداء

الاقتداء الصحيح يقتضي التفريق بين:

  • الخصوصيات الزمنية المفروضة
  • والمبادئ الرسالية المستمرة

وهذا هو المنهج الصحيح في فهم سيرة الزهراء عليها السلام.

 

 

قیم هذا المقال!

نتيجة 5.00

اترك تعليقاً

  • ×