» الملتقی الأسبوعي » الروحانيات المزيفة وآثارها الفقهية
الملتقی الأسبوعي - روحانیات مزیفة

الروحانيات المزيفة وآثارها الفقهية

1 يناير, 2023 00:31 8 40321

موسم (روحانيات مزيفة)

تحت عنوان: “الروحانيات المزيفة وآثارها الفقهية”

بمشاركة: سماحة الشيخ محمد الخاتم “حفظه الله”

 

التغطية المصورة:

 

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

*أهم العناوين

– من بركات التمسك بخط الثقلين معاً

– كيف تنتشر الروحانيات المزيفة عندنا

– بعض أساليب الروحانيين المزيفة

– لوازم فاسدة من هذه الممارسات

 

 

عقد منتدى السيدة المعصومة الثقافي ثاني ندوات موسمه الثقافي “روحانيّات زائفة” بتاريخ ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٢ تحت عنوان “الروحانيات الزائفة وآثارها الفقهية ” وقد كان ضيف المنتدى سماحة الشيخ محمد الخاتم (سلمه الله) وفيما يلي تلخيص لأهم ما تفضّل به سماحة الشيخ.

قال الله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

لا شك أن من أراد أن يصل للحق تعالى لابد أن يتخذ الأسلوب الذي جعله نفس الباري تعالى.

وإذا أراد أن يقترح أسلوبا من عنده فهذا لن يوصله للحق تعالى، بل مصيره إلى الضياع في الخيالات.

ولذلك لا مناص عندنا نحن المسلمون من التمسك بالكتاب والعترة؛ لأن التمسك بهما معا لا ضلال معه أبدا، والتمسك بأحدهما ضلال.

من بركات التمسك بخط الثقلين معاً

 

التمسك بهذين الثقلين يعالج عدة أمور:

الأمر الأول: محاكمة أي فكر دخيل حتى يُعلم أنه إسلامي أو لا.

الأمر الثاني: تقييم أي فكر مستورد من الغرب فيعلم صلاحه من فساده.

الأمر الثالث: التمييز بين العقيدة الصحيحة من الفاسدة.

فالعقيدة الصحيحة الناشئة من الكتاب والسنة هي التي تفسر لنا الغيب وما يحيط به ويكشف لنا ما وراء المادة، ولولا هذين الثقلين لم نكن قادرين على الاطلاع على هذا العالم.

ومن هنا يمكن أن نميز بين عالم الحقيقة وعالم الوهم المدعى أنه من الغيب.

الأمر الرابع: التعلق بالله ونفي الشرك في العقيدة، فقد يعتقد الإنسان ببعض الممارسات التي هي إما بشكل مباشر شرك أو بشكل غير مباشر توصل إلى الشرك.

فهناك أمور ظاهرها حسن، تفيض على الروح استرخاء وسعادة وانفتاح وابتهاج ولكن باطنها الشرك بالله.

وإن لم نتنبه لحقيقة هذه الممارسات لكنا كالببغاء نردد ونمارس أعمالا بلا علم بما يترتب عليها وما يترشح منها.

الروحانيات التي نتطرق إلى جهة من جهاتها هي مجموعة طرق يسلكها الإنسان وعادة ما يبتكرها كلها أو يبتكر بعضها.

وبعد ذلك يمارسها لأجل الوصول إلى عالم الغيب.

وعندما نقول كلها نعني أنه يأخذ من هنا وهناك فيشكل دينا جديدا.

 

كيف تنتشر الروحانيات المزيفة عندنا؟

وغرضي هو المحاذرة من اللوازم التي تترتب على هذه الروحانيات، وإذا التفتنا لما يترتب عليها فلن تنطلي علينا الألاعيب التي نشاهدها بعنوان الرياضة وما شابه.

ولابد من الالتفات إلى أننا ههنا لا نريد الحكم بشكل مطلق، فهذا الباب واسع لا يمكن الحكم فيه بشكل عام على جميع الممارسات بأنها محرمة، بل لابد من تحليل كل ممارسة واكتشاف حقيقتها ليمكن الحكم عليها.

 

إذًا توجد عدة طرق لنشر أعمالهم:

  1. الجهل بالاحكام الشرعية والجهل بالأذكار الواردة عن المعصومين (ع)، فما يريد أن يرويه الإنسان من عطش وحاجة روحية يأخذه من غير منبع الروايات الصافي الذي هو تراث ضخم جدا يغطي أي عطش روحي ويغنينا عن أية روحانيات مزيفة.
  2. عدم القدرة على تفسير الظواهر الخارجية، فالإنسان حتى لو كان صاحب درجة علمية قد يتعذر عليه تفسير ظواهر كونية وحوادث غريبة، ومن هذا الباب ينشأ الخلط بين السحر والكرامة مثلا.
  3. التمسك بما هب ودب من أعمال مع ترك المنبع الصافي في تلبية الحاجة الروحية.

خصوصا عند من يعيش تدني في الجانب الروحي ويعاني من الأمراض والشرور والكآبة وما شابه فيذهب ويطرق جميع الأبواب بغية التخلص مما فيه نظير الغريق المتمسك بقشة.

  1. الأساليب الخاصة التي اتخذها أصحاب هذه الاتجاهات بغية التغطية على باطلهم كما أشار لذلك أمير المؤمنين (ع) حينما قال: “إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل، انقطعت عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث، فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه”.

فالباطل يخلط بالحق ليرغب الإنسان فيه وإلا لرفضه الجميع.

 

سؤال: كيف يمزجون الحق بالباطل ؟

الجواب: يستخدمون لفظ الجلالة وكلمات مثل الجنة والثواب والغيب والشرور.

فهم يستخدمون لفظ الجلالة ولا يقصدون الله تعالى، ويطلقون لفظ الجنة ولا يقصدون الجنة التي نعرفها.

وأيضا يتخذون أسلوب تغليف الباطل بالرياضة والعلاج، فلو قلت لأحد: لا تمارس هذا الفعل، لقال: تمنعني من الرياضة والله حللها !!

ولكن في الحقيقة هي ليست رياضة، بل طقوس معتمدة في الديانة البوذية مثلا.

 

المواضع التي عادة ما تروج فيها الروحانيات المزيفة أو على الأقل هي بيئة خصبة لذلك هي مواضع ثلاثة:

  1. مواقع التنمية البشرية والمؤسسات التدريبية:

يدعى هناك التدريب على تفجير الطاقات ليكون الإنسان أكفأ وأقدر على العمل بجودة عالية.

  1. المؤسسات العلاجية أو الطب البديل:

هذه مؤسسات لا تعرف عقيدة أو دينا معينا، فيدعى أنها بشرية بحتة لا تنتمي للبوذية أو غيرها من الأديان، وذلك لأجل أن تكون أكثر جاذبية، ولا ترمى بأنها طقوس بوذية مثلا.

  1. مراكز الدراسات الاستعمارية:

الاستعمار الفكري أو الممارسات الاستعمارية أو بتعبيرهم الإرهاب فكري، فهناك مجموعة طقوس يدعى قيام دراسات كثيرة عليها وأنها أثبتت فاعليتها وتأثيرها الإيجابي على الإنسان.

ولكن لو سألنا: أين هذه المراكز والمؤسسات؟

فحتى لو ثبت لنا وجود دراسات قائمة لما أغنانا ذلك، لأن الدراسات المدعاة هي نفسها صادرة من أصحاب هذه الاتجاهات، فهم يقومون بدراسة ويصدرونها للآخرين ثم يروج بيننا أنه قامت عليها دراسات.

من الذي أعطى الاعتبار لهذه الدراسات غير أصحابها !! وحينئذ كيف تكتسب هذه الدراسات موثوقية ؟!

 

أساليب الروحانيين المزيفة:

أشير لبعضها وما يلزم منها:

  1. اليوغا: وهي مجموعة طقوس روحية ترجع إلى عبادة هندوسية ولكنها عنونت بعنوان اليوغا، فهي مزج بين الزهد والتأمل، يدعون أن من يمارسها يحصل على استرخاء ونشاط.

وللحصول على آثارها: لابد من ممارستها في أوقات معينة كوقت شروق الشمس (بعضهم قال بأنه أفضل لا شرط).

لو ترجع الى أصل هذا الطقس ترى أنه عند البوذية هو تحية للشمس.

ولذلك لو كان هناك شخص ما لم يحصل على الأثر المطلوب لقيل له: كيف أتيت بالعمل؟  لابد أن تأتي به بشروطه من استقبال الشمس واستحضار الذكريات الجميلة.

عند النظر البدوي لهذا الأمر بلا معرفة أصله يقال بأن الفعل جائز، ولكن مع النظر إلى خصوصياته وأساس منطلقه يتغير العنوان ويكون فعلا محرما، لأن هذا الفعل في الحقيقة عبادة محرمة، فهو عبادة لغير الله من الشمس وغيرها، ولكنها غلفت بعنوان الرياضة الروحية.

لو أراد أحد القيام بتمارين الاستطالة التي هي تمارين مشابهة لتمارين اليوغا قبل دخول المباراة مثلا فلا إشكال في ذلك شرعا، ولكن الاتيان بهذا الفعل بهذه الخصوصيات من الوقت والكيفية وغيرها مما يحددونه فإنه يصبح من العبادة المحرمة.

  1. الطاوية، وهي ترجع إلى فكر طاوي وتسمى: تاي شيش وان، يروج إليها عالميا كرياضة تساهم في الدفاع عن النفس، فهي تشبه الكاراتيه وتختلف عنها في طريقة الحركات وسرعتها.

يهدفون من هذه الحركات إلى تحقيق التوازن، فيدعون بأن هناك طاقات متناقضة عند الإنسان وتتسم تارة بالسرعة وتارة بالببطء، فيراد من هذه الرياضة توليد حالة التوازن التي منها يستطيع الممارس فعل الخوارق كتحريك إنسان من مكانه أو إسقاط جدار، وهي أيضا من الأفعال المحرمة كونها عبادة اصطنعها الإنسان.

 

تنبيه:

كثير من هذه الأفكار أقرب للخيال، ولكن يتم زراعتها في ذهن الإنسان بشكل مكثف خصوصا في أفلام الكارتون حيث تصبغ جميع الأفكار عن الطاقات الخيالية مما هب ودب في أذهان الأطفال، وكثير من الأطفال يريدون ممارسة هذه الأفعال بعنوان اللعب مثلا، فلا يستوحشوا منها، وبعد أن يكبروا يكونوا فريسة سهلة لهذه الاتجاهات.

هذه الأمور لو كانت ممارسة محضة من باب رياضي فلا إشكال فيها، أما لو كانت بالكيفية الخاصة التي يمارسونها فيما بينهم فهي عبادة بشرية في قبال عبادة الله.

 

هذان البرنامجان (اليوغا والطاوية) يقوم أصحابهما بوضع برنامج خاص للمتدرب، والبرنامج يتركب من حزمة ممارسات بعضها محرم:

من ضمن ذلك جلسة الاسترخاء أو جلسة التأمل، وهي جلسة في مكان هادئ بلا فعل أي حركات مع استماع ترانيم معينة، وتكون وضعية الشخص بين الجالس والمستلقي، ويقوم أحد ما بتلقينه أو هو يلقن نفسه مثلا: عد من العشرة إلى الواحد، فإذا وصل الى الواحد قيل له بأن روحك الآن تخرج من بدنك، وأنت تتحرر.

وهذا بعينه عمل السحر، فهو تغيير للصورة الذهنية عند هذا الشخص.

فالساحر يقوم بإحداث صورة ذهنية ولا يمكنه التصرف في الخارج، فهو يجعلك ترى شيئا معينا لتصدقه وتؤمن بتلقيناته لاحقا.

ولذا قال الإمام الصادق (ع) عن الساحر: “هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغير خلق الله”.

وأيضا في هذه الجلسات يتعاطى مع الضحية على أنها وجدت عندها حالة من التخلص من ضغوطات الحياة، وفي المقابل جلبت لها الشعور بالراحة والسعادة.

ومن ضمن الأمور المحرمة المتضمنة في هذه الممارسات هي ما يركز عليها مثلا في تاي شيش وان ألا وهي الطاقة السلبية التي يخرجها المدرب باللمس، ويقولون بأن هذه الطاقة تتركز في المنطقة السفلية من البطن فما دون.

ومن الأمور المحرمة المتضمنة هي بعض الترانيم التي هي ترانيم شركية، فالاستماع إليها محرم.

ومن الممارسات أيضا ما يسمى ب إطلاق الخطة، أو إطلاق القوة:

وهي في الحقيقة تعنون بعنوان “النية” أي ما تريد أن تحصل عليه انوه من الصباح، فإذا نويت الحصول عليه قم بإطلاق النية في الفضاء، فإذا أطلقتها فإنها ستخلق فيك أثرا وستشكل عليك هالة، وستؤثر في الكون أيضا ثم سيتحرك الكون بجميع ما يحتوي للمساهمة في تحقيق هدفك.

ومن الممارسات: إطلاق نوايا السلام، لماذا ؟  لأن نوايا السلام ستؤثر في الكون وسينتشر السلام.

جميع هذه الأساليب تلغي الله عز وجل، ولا تجد فيها ذكرا أو اعتمادا على الله.

فهي في حقيقتها عبادات للطاقة المكنونة في النفس أو الطبيعة وهي أوهام لا حقيقة لها، ثم يستغني الانسان بتوهماته وخيالاته عن الله.

فهذه الممارسات تشترك بشكل عام في تعزيز الطاقة واكتشاف النفس، وطاقات الطبيعة.

وهذه عقيدة فاسدة، وشرك بالله، فإنها تتضمن اعتقاد التأثير في الكون لغير الله.

 

ما المراد من الطاقة عندهم؟

لا يقصدون الطاقة المكانيكية أو النشاط عند الإنسان، بل يقصدون بها ما وراء المادة من الأمور التي هي المؤثر الوحيد في الكون، بل صرح البعض بأن هذه الطاقات هي الآلهة.

 

ما المراد من الوعي عندهم؟

لا يقصدون به المعنى الذي نعرفه، بل يقصدون به عالم الحقيقة وما وراء المادة الذي يتجلى لمن يتحد مع عالم ما وراء المادة، ولذا باعتقادهم أن من يصل لهذا المستوى يكون حكيما ومعلما للاخرين ويجب أن يتبعه الآخرون.

 

هناك مجموعة من العناوين المحرمة ترافق هذه الممارسات:

  1. السحر: وقد تقدم الكلام فيه، والقرآن الكريم يجيب عنه بصراحة (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنّا تسحرون).
  2. الكهانة: وهي الإخبار عن الغيب والذي يخبر بها هو المعلم الحكيم.
  3. الطلاسم.
  4. استحضار أرواح الموتى.
  5. التشريع: فيتم اختراع طقوس وتدخل إلى مجتمعاتنا وتغلف بغلاف إسلامي كتكرار ذكر معين بعدد معين، وهو تشريع، والتشريع غير جائز إلا لله، حتى للنبي أي للنبي مستوى من التشريع في طول تشريع الله.

 

أحكام عامة تنطبق على كثير من هذه الأمور:

  1. حرمة نسبة التشريع للدين: لابد أن نعلم بأن أي ممارسة لا يمكن أن ننسبها للشارع بحيث لا يرضاها فهي أمر محرم.
  2. حرمة تفسير الآيات والروايات بالرأي: حيث يبررون لطقوسهم بتأويل آية أو رواية، بل ربما يتكلفون في توسعة الآية لما يشمل ما يدعونه.
  3. حرمة الترويج للباطل: لو علمنا بأن الممارسة المعينة تؤدي إلى الشرك ولو بعد حين فإنه يحرم الترويج لها.

نعم ذكرنا أنه لابد من التفريق بين الممارسة الشرعية كالرياضة المحضة وبين الممارسة المحرمة التي هي الأفعال بكيفياتها وشروطها الخاصة المعتمدة عندهم.

 

بعد تبين خطورة هذا الموضوع والمحرمات المحتفة به لابد أن يقف المؤمنون موقفا واضحا من هذه الممارسات الباطلة وأصحابها سواء شعر هؤلاء بما يقومون به أو لا، حتى يضعف الباطل وتنقطع مادة الفساد، وحتى لا يحرّف الدين خصوصا عند ضعاف الناس، وهذا ما يعرف بالقدح في المقالات الباطلة.

 

قیم هذا المقال!

نتيجة 3.50

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×