» 2022 » الملتقی الأسبوعي » مواسم ثقافیة » المرأة المسلمة » المرأة المسلمة _ “المرأة في علم الإنسان و واقعها الفقهي”
المرأة المسلمة - الملتقی الأسبوعي

المرأة المسلمة _ “المرأة في علم الإنسان و واقعها الفقهي”

9 نوفمبر, 2022 2070

موسم (المرأة المسلمة)

تحت عنوان: “المرأة في علم الإنسان و واقعها الفقهي”

بمشاركة: سماحة الشيخ محمد حسين عبدي (حفظه الله)

التغطية المصورة:

 

 

التغطية الصوتية:

 

التغطية المكتوبة:

 

في ليلة الخميس الموافق ٩ نوفمبر ٢٠٢٢ وفي ثاني ليالي الموسم الثقافي (المرأة المسلمة والتحديات المعاصرة) استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي سماحة آية الله الشيخ محمد حسين العبدي وقد تناول “أصالة الاختلاف بين الرجل والمرأة وانعكاسها في الاستنباط والتقنين” منطلقا مما أسماه “علم الإنسان الإلهي” لا علم الإنسان التجريبي المعاصر.

وقد أضاف أن علم الإنسان من العلوم الإنسانية المعاصرة وقد يعبر عنه بمعرفة الإنسان أو انثروبولوجي أي معرفة الإنسان من جميع الجهات الثقافية والطبيعية والنفسية والجسدية والروحية والعلاقات الاجتماعية،

وقال: باعتقادي أن علم الإنسان بواقعه والذي يستفاد من علم الحكمة لا بما هو رائج عند علماء الإنسان له شأن أساس وهو مدخل لجميع الشؤون العلمية من الفلسفية والخلقية والاجتماعية والنظامية.

من كلام منسوب لأمير المؤمنين (ع): “لا تجهل نفسك، فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شيء”.

الذي لا يطلع على خصوصيات نفسه فهو جاهل بكل شيء.

إنما قدمت هذا البحث تأكيدا على لزوم معرفة المرأة من هذا الاتجاه أي من اتجاه علم الإنسان ثم نرى ما هو حصيلة البحث ودوره في مجال التقنين أي الاحكام المرتبطة بعالم المرأة.

طبعا ليكن معلوما لديكم أن بحثنا ليس بحثا حول تكريم المرأة أو أن لها شأنا بالنسبة لكثير من المجالات، فالقرآن ينص على (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأيضا لا نتحدث عن أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، بل الجميع من الأرض، ولا نتكلم عن حاجة الرجال للنساء وبالعكس، فالحاجة ثابتة من كلا الجانبين، ولا عن الخطاب بصيغة المؤنث والمذكر.

  • تحرير محل النزاع والكلام

وإنما البحث في أصالة الاشتراك أو أصالة الاختلاف بين المرأة والرجل.

فمن المعروف عند فقهائنا أن الأحكام مشتركة بين الرجال والنساء، وتسمى بقاعدة الاشتراك.

ولكن هل يمكن الاستدلال على هذه القاعدة أم لا؟

أظن عدم دلالة الأدلة المقامة على ذلك؛ لأن المرأة والرجل مختلفان في علم الإنسان بملاحظة كونهما موضوعا للتقنين لا بملاحظة تفاوت عقلياتهما أو قربهما من الله أو غير ذلك.

المرأة عند غير المسلمين في تاريخ علم الإنسان معرض عن البحث عنها جدا، لاحظوا مثلا في الانجيل الموجود بين أيدينا وصفت بأوصاف غريبة مثلا “أنها أمرّ من الموت، المرأة التي هي شراك، وقلبها أشرك، ويداها قيود، والصالح ينجو منها، والخاطي يؤاخذ بها”.

وإن من حكماء اليونان من اعتقد بأن المرأة طفل كبير، واعتقد آخرون بأنها ليس لها نفس تدرك الكليات.

أي أن الإنسان الذكر هو الحيوان الناطق، وأن المرأة للتوالد فقط، فالمرأة نوع من الحيوان.  وهذا أمر عجيب جدا

هذا بالنسبة إلى طرح المرأة في علم الانسان المعاصر!.

بينما القرآن الكريم يهتم بأعمال وإنتاجات الرجل والمرأة على حد واحد، قال تعالى (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض).

ومع الاشتراكات التي نجدها بين الجنسين إلا أنه لا يمكن إنكار اختلافهما موضوعا، فرقّة المرأة ليست كرقّة الرجل، وقوته ليست كقوتها، وعلاقاته الاجتماعية أو الشهوية مختلفة عن المرأة.

ولذا لابد أن نقول بأن المرأة والرجل موضوعان مختلفان بالنسبة إلى التقنين والتشريع والمتطلبات القانوينة، خلافا لمن أكد على أصالة الاشتراك.

وليس بحثنا عن الأحكام المشتركة المعلومة كوجوب الصلاة والصوم وغيرها، وإنما نتكلم في حال الشك فقط كما لو شككنا بأن للمرأة حق القضاء أو لا فهل يمكن التمسك بأصالة الاشتراك؟

لا تصمد أدلة أصالة الاشتراك حين النقاش، ومن الأدلة التي تذكر لأصالة الاشتراك:

  • الخبر المعروف: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.

لا يمكن التمسك به فهو من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بعد عدم الشك في شمول المرأة للحكم المشكوك.

  • النبوي: حكمي على الجماعة حكمي على الواحد.

ولا يتم أيضا، لأننا نتساءل في رتبة سابقة: ما حكم الشرع بالنسبة للمرأة ؟ حتى نرى الحكم أنه للواحد أو للجماعة.

  • قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات..).

نزلت في نساء المؤمنين حينما رجعت أسماء بنت عميس مع زوجها جعفر من الحبشة، فدخلت على نساء النبي (ص) فقالت: هل فينا من القرآن شيء ؟ قلن: لا، فأتت رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، فقال: ومم ذلك ؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله الآية.

لا يمكن التمسك بالآية في مورد الشك في الأحكام، لأن الآية بصدد بيان أن المرأة لها قابلية التعالي والكمال كالرجل بلا فرق.

  • وقد يستدل بالسيرة الفقهية القائمة على أصالة الاشتراك.

ولكنه غير تام أيضا، لأن السيرة تنصب على نكتة استظهارية، وهي إلغاء الخصوصية في كل مورد يمكن فيه استظهار عدم الخصوصية للرجل، والأساس هو الظهور فمثلا حينما يرد في الدليل رجل فعل كذا وكذا فهنا يقولون بعدم خصوصية الرجل.

ومحل بحثنا فيما نرفع به اليد عن إلغاء الخصوصية، هل يمكن رفع اليد؟

أعتقد أن جواب هذا يكون من مدخل علم الانسان.

بينما في المقابل نجد أن كثيرا من الأحكام تختلف بين المرأة والرجل من الطهارات إلى الديات، فالوضوء مختلف في بعض مستحباته، وأنواع الأغسال مختلفة، وكذلك مستحبات الركوع والسجود والقيام، وفي القراءة جهرا واخفاتا، وعدم وجوب الجمعة عليها، وسقوط الصلاة أيام الحيض والنفاس، وعدم اشتراط لباس الإحرام عليها، ووضع الجهاد عنها، واختلاف أحكام الميراث بينهما، وعدم نفوذ قضائها، ومتى تقبل شهادتها ومتى ترد، وعدم قتل المرتدة بينما يقتل الرجل،  وأحكام النكاح والطلاق والمباراة..الخ.

إذًا المستثنيات من قاعدة الاشتراك لو تمت كثيرة جدا، ولا يمكن بالاستقراء إثبات الاشتراك، والاستثناء الكثير من القاعدة مستهجن عند العرف.

فهنا لابد من الجواب عن الاشتراك وعدمه بينهما من خلال علم الانسان، نعم علم الإنسان الإلهي لا المتداول المعاصر.

فعلم الانسان يقول باختلافهما، والنكتة الأساس هي الإيمان بما تنص عليه الفطرة والوجدان باختلافهما في النفس والميول والطبائع والأفكار والاهتمامت..الخ.

فمن وجهة نظري لابد من الاعتقاد باختصاص كل من الجنسين بأمور. نعم الله تعالى لا يضيع عامل أحد، فلكل منهما ما يستحقه من مقام وعمل عند الله.

إن قاعدة الاشتراك قد يراد منها اشتراك الأحكام بين المسلم والكافر، وقد يراد منها اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وقد يراد منها اشتراك الأحكام بين المرأة والرجل.

أنا أعتقد أن المعنى الأخير مغاير للأولين، لأن أصل الموضوع مشكوك أي أصل اتحاد الصنف بين الجنسين مشكوك، بينما في الأوليين نؤمن باتحاد الصنف بين المسلم والكافر أو بين العالم والجاهل.

ففي علم الإنسان نعتقد بأنهما مختلفان، ولذلك إذا لم يكن هناك دليل خاص على الاشتراك في كل مورد فلا يمكن التمسك بأصالة الاشتراك.

ولذا نحن نأسس: الأصل عدم الاشتراك ما لم يدل الدليل.

ومن هنا تنحل كثير من المعضلات الفكرية والاجتماعية والثقافية، فإذا ثبت أصل الاختلاف بينهما يجب أن نبحث عن كل موضوع منهما مستقلا لتترتب الآثار المختصة بكل منهما.

وعندئذ عند الشك في تكاليف جديدة على المرأة نجري البراءة عن التكاليف المشكوكة وبالتالي يكون القول بأصالة الاختلاف يصب في مصلحة المرأة لا ضدها.

 

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×