» 2023 » أعمال أواخر شهر شعبان
2023 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

أعمال أواخر شهر شعبان

15 مارس, 2023 40293

أعمال أواخر شهر شعبان

بمشاركة: سماحة الشیخ عادل الشعلة

التغطية المصورة:

التغطية الصوتیة:

التغطية المكتوبة:

العناوين العامة:

  • كلام ضامن الجنان في آخر شعبان
  • العمل الأول: تدارك التقصير فيما مضى من شعبان
  • العمل الثاني: وعليك بالإقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك
  • العمل الثالث: الإكثار من الدعاء
  • العمل الرابع: الإكثار من الاستغفار

انعقدت جلسة علمية في منتدى السيدة المعصومة الثقافي بمدينة قم المقدسة بتاريخ 15 مارس 2023 مع سماحة الشيخ عادل الشعلة “سلمه الله” وكانت تحت عنوان “أعمال آخر شعبان” وقد جعلها سماحته في ظلال ما ورد عن مولانا االرضا “عليه السلام”، ومعتبرا أن هذا الحديث يعتبر برنامج عمل للمؤمنين في آخر شعبان ليكونوا في دخولهم شهر رمضان

ورد في الخبر عن أبي الصلت الهروي قال: (دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) في آخر جمعة من شعبان فقال لي: يا أبا الصلت إن شعبان قد مضى أكثره وهذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله إليك وأنت مخلص لله عز وجل، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته ولا ذنبا أنت مرتكبه إلا قلعت عنه، واتق الله وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيتك (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر: اللهم إن لم تكن قد غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه، فإن الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر رمضان.)

هذا النص ونحن نعيش آخر شهر شعبان الكريم يشكل برنامجا يمكن أن ندعي أنه برنامج للتوبة، الكلام في تحليل وتفصيل الحديث يستغرق وقتا طويلا، ولذلك نقتصر على بعض فقراته.

نلاحظ في الخبر اثني عشر مشروعا ينبغي للمؤمن في هذه الأيام القادمة أن يحققها في نفسه وقلبه ووجوده:

العمل الأول: تدارك التقصير فيما مضى من شعبان.

النص يشير إلى حرمة في هذا الشهر، والإمام لم يسأل أبا الصلت أنك أديت حق الشهر أم لا، مباشرة ابتدأه وقال له تدارك.

هذا المقطع يتضمن تداركا، ونفس التدارك جاء في عرض بقية الأعمال، فالملحوظ فيه عمل بنفسه، فالتدارك من التقصير لا يقصد منه (ع) الإكثار من التلاوة أو الاستغفار أو الدعاء فكل هذا ذكر فيما بعد في الخبر.

إذاً التدارك من ماذا؟

الظاهر من الأخبار هو التدارك في الصيام فيما بقي من شعبان.

كيف نتدارك؟

هناك عدد من الروايات كأنما هي علاج لما أشار له الإمام (ع).

من الأدعية التي وردت في ليلة النصف من شعبان: هذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان الذي كان رسول الله (ص) يدأب في صيامه وقيامه.

نلحظ أيضا مما ورد في النصوص أن من مميزات شهر شعبان أن من صامه وصام رمضان فهي توبة من الله. وهذا مطلب كبير وليس بالعادي، وبعض الأخبار يظهر منها أن صوم شعبان أفضل من صوم رجب.

لاحظوا النص عن أبي عبدالله (ع): ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال (ع): هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى شهرين متتابعين توبة من الله.

فصيام الشهرين توبة، وما أعظمه من مطلب.

هناك عدد آخر من الروايات بنفس المضمون، وفي بعضها يقسم الإمام (ع) بأن هذا الصوم توبة من الله.

وقد ورد عن رسول الله (ص): شعبان شهري، إلى أن يقول: ومن صام الشهر كله ووصله بشهر رمضان كان ذلك توبة له من كل ذنب صغير أو كبير ولو من دم حرام.

التدارك بشكل مختصر يمكن أن يكون بصيام ثلاثة أيام من شعبان بشكل عام، أو بصيام الثلاثة الأيام الأخيرة بالخصوص.

في الخبر عن رسول الله (ص): ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل.

أي أنه يخرج طاهر مطهر.

وأما في الثلاثة الأخيرة فقد ورد عن أبي الحسن الرضا (ع): ومن صام ثلاثة أيام من شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان كتب الله له صيام شهرين متتابعين.

وهذا المضمون ورد في روايات أخرى أيضا كما جاء عن الشيخ الصدوق.

فاتضح من الأخبار كيفية تدارك التقصير، وإذا لم نجزم بأن التدارك ليس مختصا بالصيام فكان يشمل القيام مثلا فإنه يمكن التدارك بما بقي بالصيام والقيام.

العمل الثاني: وعليك بالإقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك

يراد للمؤمن أن يستنفر في آخر شعبان، ويثير سؤالا في نفسه: ما الذي يعنيني وما الذي لا يعنيني؟

هذا لا يتحقق إلا بتفعيل جهاز الرصد والمراقبة.

المؤمن يراد له قبل شهر رمضان أن يتنبه، وهذه في الحقيقة قواعد للتعامل في شهر رمضان بحيث يستثمر الشهر بالشكل المطلوب.

إذاً ما الذي يعنيني؟

القدر المتيقن مما يعني الإنسان أن يهتم بالواجبات ويهتم بما يرقيه ويرقي نفسه وروحه وأخلاقه.

والقدر المتيقن مما لا يعنيني هي المحرمات.

ومن أعظم الأعمال التي تعني الإنسان أيضا أن يلتفت لعيوبه.

في الخبر عن النبي (ص): يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه.

فيراد في شهر شعبان أن يشتغل المؤمن بعيوب نفسه عن عيوب غيره.

ولذلك قلنا بأن كل مقطع من هذا النص هو مشروع للمؤمن.

هناك نص عن أمير المؤمنين (ع) وهو نص مربي فعلا وكل نصوصهم (ع) مربية: وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة [أي من وفقهم الله للنجاة مما يمكن أن يقعوا فيه من المعاصي] أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيره ببلواه أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به!! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله!! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر. يا عبدالله لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعله مغفور له ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه [الانسان فعلا لا يدري على أي ذنب يعذب] فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي غيره به.

العمل الثالث: الإكثار من الدعاء

يراد للمؤمن أن يكثر من الدعاء، باب الدعاء من أعظم الأبواب، وحالات التقصير غالبة علينا، ولكن ينبغي أن نتنبه ونحمل سلاح الأنبياء، فيراد للمؤمن أن يتسلح بهذا السلاح (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) ينبغي أن نهتم بهذا الباب الذي فتحه الله، وفي الروايات أنه لا توجد يد ترتفع لله ثم ترد، فإما أن تجاب عاجلا أو آجلا أو يعوض في الآخرة.

ورد عن الإمام الصادق (ع): الدعاء يرد القضاء بعدما أبرم إبراما.

هل تلاحظون خطورة الدعاء ؟

هناك قضاء وقد أبرم، والذي يفتت هذا المبرم هو الدعاء.

قال (ع): ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء.

لماذا يكون الانسان بخيلا على نفسه ؟ أليس هذا حرمان لنفسه. لماذا يقصر الإنسان في قرع الباب؟

في الخبر عن رسول الله (ص): يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما فوق صاحبه فيقول: يا رب بما أعطيته وكان عملنا واحدا ؟

فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني. ثم قال: اسألوا الله وأجزلوا.

العمل الرابع: الإكثار من الاستغفار

ما يضر الإنسان أن يكثر من الاستغفار في الطريق ذاهبا وجائيا، نعم الشيطان والغفلة تنسي الإنسان لذلك، ولكن متى ما التفت فليكثر من الاستغفار، فقد ورد أن أفضل الأدعية الاستغفار.

وورد أيضا: طوبى لمن وجد في صحيفته يوم القيامة تحت كل ذنب أستغفر الله.

من الجيد أن يتفكر الإنسان في ذنوبه لا أقل الذنوب الواضحة، ثم يردد بصدق: أستغفر الله وأتوب اليه.

برنامج الاستغفار ورد في ثلاثة مواضع:

١. عند النوم: استغفار سبعين مرة  فعن أبي عبدالله(ع): من استغفر الله مائة مرة حين ينام بات وقد تحاتت الذنوب كلها عنه كما تتحات الورق من الشجر، ويصبح وليس عليه ذنب.

الأخبار متعددة في مسألة العدد، بعضها تذكر مائة وبعضها ألفا وبعضها غير ذلك.

٢. بعد صلاة الفجر سبعين مرة: عن الإمام الباقر(ع): من استغفر الله بعد صلاة الفجر سبعين مرة غفر الله له ولو عمل ذلك اليوم أكثر من سبعين ألف ذنب، ومن عمل أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه.

٣. بعد العصر سبعين مرة: فقد ورد أنه غفر الله له ذلك اليوم سبعمائة ذنب، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلأمه، فإن لم يكن لأمه فلأخيه، فإن لم يكن لأخيه فلأخته، فإن لم يكن لأخته فللأقرب فالأقرب.

ولذا في هذا الاستغفار بعد العصر من الجيد أن يستذكر الإنسان أرحامه فربما يوجب ذلك الغفران لهم.

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×