الإسلام بين الفهم المشوه ومسؤولية البيان
الإسلام بين الفهم المشوه ومسؤولية البيان
مع سماحة العلامة الشيخ حسين المعتوق.
التغطية المصورة:
التغطية الصوتية:
التغطية المكتوبة:
الموسم العاشورائي – محرم الحرام 1448 هجري
عنوان المحاضرة: الإسلام بين الفهم المشوه ومسؤولية البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام الله أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم. يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزًا عظيمًا.
العدل الإلهي وأصناف الناس
من الأمور التي لا بد من ذكرها كمقدمة ما نعتقد به بالنسبة إلى العدل الإلهي، وأنَّ من القواعد المترتبة عليه أنَّ من لم تقم عليه الحجة، ليس فقط لا يعاقب، بل لا يستحق العقاب. فمن لم تقم عليه الحجة وكان قاصرًا[1] لا يستحق العقاب.
أما المقصر: فمقتضى القاعدة أنه يستحق العقاب، لكن ليس معنى استحقاقه للعقاب أنه يعاقب حتمًا؛ فالله عز وجل لا يعاقب كل من يستحق العقاب، ولذا نقول في الدعاء: «اللهم عاملنا بفضلك، ولا تعاملنا بعدلك».
وعليه، ينقسم الناس إلى ثلاث فئات:
– الفئة الأولى: من لا يستحق العقاب، وهذا بالأولوية القطعية لا يعاقب.
– الفئة الثانية: من يستحق العقاب.
– الفئة الثالثة: من يُجزم بعقابه.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن زرارة بن أعين ما يوضح هذا المبحث، حيث دخل هو وعمه حمران ورجل آخر على الإمام الباقر (عليه السلام)، وكان مما دار في الحوار أنَّ زرارة عرض مقياسًا للولاء والبراء يعتمد على الموافقة العقدية المحضة، فاستخدم كلمة «المطمار» التي لم تكن شائعة آنذاك. فقال له الإمام (عليه السلام): «وَمَا الْمِطْمَارُ؟». قال: «الْأُتْرُ»، وهو خيط البنّاء الذي يُمَدُّ لتسوية البناء. ثم أوضح زرارة مقصده قائلًا: «فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ، وَمَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ». فكان كلام زرارة واضحًا في أنَّ المدار على الموافقة في الفكر والعقيدة والرؤية، فمن كان كذلك يُتولّى، ومن لم يكن كذلك يُتبرّأ منه.
فأجابه الإمام (عليه السلام): «يَا زُرَارَةُ، قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ، فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾؟ أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ؟ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ؟ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؟ أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ؟».[2]
ومما يؤيد هذا المعنى: ما أورده المحقق الأردبيلي في نهاية الجزء الثاني من كتابه مجمع الفائدة والبرهان، حيث وصف الرواية بالصحيحة واستدل بها، وهي عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال: «مَنْ أَحَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ».[3] ومقتضى الرواية أنَّ محبة أهل البيت عليهم السلام سبب لدخول الجنة، حتى لو لم يكن المحب على نفس المنهج والعقيدة.
وفي رواية أخرى موثقة: في كتاب الكافي عن موسى بن بكر، عن الإمام الباقر (عليه السلام)، قال في بيان حال المرجون لأمر الله:[4] «هُمْ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ وَأَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَصَدَّقُوا بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله)، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ، فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَتَجِبَ لَهُمُ النَّارُ، فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ».[5] فظاهر الرواية أنهم قد يستحقون العقاب، ولكن الله عز وجل قد يعفو عنهم، فهؤلاء هم المرجون لأمر الله.
ويتضح من هذه الأحاديث الشريفة نظرة أهل البيت عليهم السلام إلى أصناف الناس، وقد تحدث الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه عن علماء اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الأديان، فذكر أنَّ كثيرًا منهم قاصرون وليسوا مقصرين؛ إذ نشؤوا على طريقة تفكير معينة وصاروا يفكرون ضمن إطارها.
وههنا يقع البحث: هل أقيمت الحجة على الناس كافة، أم أنه كان دائمًا أو في الغالب ثمة مانع يحول دون إقامتها؟ في الواقع، توجد موانع تحول دون إقامة الحجة، فمثلًا يُصوَّر الإسلام للبعض على أنه داعش، فلا يلتفت إلى وجود صورة أخرى، ويقطع بأنَّ الإسلام هو دين القتل وسفك الدماء، ولا يعرف الإسلام الحقيقي. فإذا قطع بأنَّ هذا هو الإسلام، فإنه لا يلتفت إلى لزوم البحث، فهو قاصر وليس مقصرًا.
وقد ورد في كثير من رواياتنا أنَّ البعض لا يعاقب في البرزخ، بل يؤجل حسابه واختباره إلى يوم القيامة. وهذا الشأن يصدق أيضًا على أهل زمان الفترة، [6] ككفار قريش الذين لم يأتهم نذير قبل النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، فهؤلاء لم تصلهم دعوة الأنبياء، ولم يأتهم أحد من الصالحين ليبلغهم، فهم لا يستحقون العقاب. وحسب رواياتنا الصحيحة، فإنهم يختبرون يوم القيامة. ورغم أنَّ الروايات تعطي رؤية إجمالية لهذا الاختبار، إلا أننا لا نعرف حقيقته، لأن طبيعة الابتلاء في يوم القيامة لا نستطيع إدراكها، فنحن نعرف طبيعة الابتلاء في الدنيا بحسب فهمنا وواقع عالمنا، أما كيف يكون الاختبار في الآخرة فلا نعلمه.
غاية ما في الأمر: أنَّ هذا الصنف من الناس يُختبر يوم القيامة بمقتضى العدل الإلهي. وهذه هي عقيدتنا بالعدل الإلهي، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]. ويمكن القول إنَّ الهدف الإلهي المتمثل في هداية جميع الناس قد تعطل عبر التاريخ بسبب وجود الموانع، فهؤلاء الذين حال المانع دون هدايتهم ليس فقط لا يعاقبون، بل لا يستحقون العقاب. وفي يوم القيامة يُعرض عليهم الدين ويمتحنون، وعلى ضوء ذلك الامتحان الذي ذُكر بالإجمال ولا نعرف حقيقته، يكون مصيرهم إما إلى الجنة وإما إلى النار.
ولكن ثمة أمر واحد: وهو أنَّ تبليغ الإسلام وبيانه واجب كفائي، وملاك الواجب الكفائي وميزانه هو تحقق الغرض. فإذا توقف تحقق الغرض على جماعة، وجب على تلك الجماعة. وإذا توقف على الجميع، تحول الواجب الكفائي إلى واجب عيني، فيكون لزامًا على الكل القيام بهذا التكليف.
إنَّ بيان الدين ليس للمنحرف عقائديًّا فحسب، بل للجميع؛ فالإسلام عظيم جدًا وتعاليمه عظيمة جدًا. وقد بيّن القرآن أنَّ هذه التعاليم كانت في الأعم الأغلب معطلة، كما في قوله تعالى حكاية عن الرسول: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]. وهجران القرآن هو هجران لتعاليمه وقيمه ومفاهيمه. لذلك، عندما يأتي بقية الله الأعظم أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، فإنه يحيي هذا القرآن نفسه، ولا يأتي بشيء جديد زائد عن آياته، بل يقوم صلوات الله وسلامه عليه بإحياء المضامين المعطلة في هذه الآيات. هذا ما سيفعله الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف.
الإسلام دين عظيم، لكنه لم يُطرح كما هو بتمامه. ووظيفتنا تشتمل على أمرين: التبيُّن والتبيين؛ فالتبيين يحتاج إلى التبيُّن، فنحن نحتاج أن نفهم الإسلام، وأن نعرف أهدافه المعطلة.
وهنا أستحضر كلمة للسيد الشهيد الصدر أعلى الله تعالى مقامه، يقول فيها: «إنَّ أهم ما يميز المرجعية الصالحة هو تبنيها لأهداف الإسلام، فهي مرجعية صالحة بوعي ووضوح، بدلًا من أن تمارس تصرفات عشوائية، وبرؤية تجزيئية، وبدافع من ضغط الحاجات الجزئية المتجددة».[7] وقد كتب السيد الشهيد هذه العبارة في آخر أيام حياته، ونقلها عنه آية الله العظمى السيد كاظم الحائري حفظه الله تعالى في مقدمة كتابه مباحث الأصول.
وأنقل هذه الحادثة التي سمعتها من آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني قدس سره، حيث قال: كنا مرة في بدايات الثورة في مشهد مع الشهيد الشيخ مرتضى المطهري قدس سره، فسألت الشيخ: «شيخنا، إذا أراد أحد أن يقرأ كتابًا مختصرًا مفيدًا، وبلغة العصر، ويجيب عن أهم الأسئلة والإشكالات حول الإسلام، فما هو الكتاب الذي تنصح بقراءته؟». يقول الشيخ اللنكراني: فقال الشيخ المطهري (رحمه الله): «يا مولانا، أنا لا أعرف كتابًا كهذا، إن شاء الله أذهب إلى طهران وأكتب كتابًا كهذا». ثم يضيف الشيخ اللنكراني: «ذهب الشيخ المطهري قدس سره إلى طهران واستشهد»، ثم قال بأسف وكررها ثلاثًا: «ومع الأسف، إلى الآن لا يوجد لدينا كتاب كهذا».
وبصرف النظر عن تقييم هذا الجواب، فإنَّ فيه إشارة إلى أننا نعاني من مشكلة في تفهيم الإسلام، وبيان أهدافه، وإيجاد رؤية شاملة استيعابية له لدى الناس في المجتمع، وهذه مهمة يجب أن نعمل على إنجازها.
هناك أمور لم يلتفت إليها الناس. فمثلًا، كتب آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره في أواخر حياته كتابًا بعنوان الجهاد، وألحقه بالطبعات الأخيرة من كتابه منهاج الصالحين. وعندما يتحدث عن آيات الجهاد، لا يقتصر على النصوص قطعية الدلالة، بل يتناول الآيات الظاهرة والعمومات، فيقول إنَّ عمومات آيات الجهاد بلغت حدًا من الكثرة تأبى التخصيص، فلا يمكن تخصيصها بزمان الغيبة.[8]
ومحل البحث هنا: هل مراده الجهاد الابتدائي أم مطلق الجهاد؟ هذا بحث في محله. لكن أصل فكرته أنَّ هذه الكثرة من الآيات، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: 10]، لا يمكن تخصيصها بزمان الأئمة عليهم السلام، فهذا القدر من العموم يأبى التخصيص، مع أنه ما من عام إلا وقد خُصّ، لكن ليس عمومًا بهذا المقدار.
هذا نمط من فهم الإسلام، يبرز أثر الجهاد وضرورته، وحديث الإسلام عنه حديث مهم جدًا. إنَّ فهمنا للإسلام يقتضي الالتفات إلى هذه الآيات الكريمة التي ركز عليها القرآن، بينما لا نجد تركيزًا عليها في مجتمعاتنا.
من صفات المؤمنين التي ذكرها القرآن الكريم، فضلاً عن قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2]، هو قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]، وقوله في موضع آخر: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]. إنَّ اللغو مسألة مهمة، وقد تناول القرآن مسألة الابتعاد عنه، والظاهر أنَّ اللغو لا ينحصر في مجرد الكلام الباطل، بل هو كل ما لا طائل من ورائه، فالمؤمن إنسان هادف لا يضيع وقته ولا يهدر عمره. فأحياناً، قد يدرس الإنسان علماً كالفيزياء مثلاً، فإن لم يترتب عليه أثر نافع، فإنَّ مثل هذه العلوم ليست مطلوبة لذاتها، بل هي مطلوبة بالنظر إلى ما يترتب عليها من الآثار. فإذا كان المرء يدرس علماً لا أثر له، فهو مصداق للاستعاذة النبوية: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ”[9]، ومثل هذا العلم لا قيمة له. فالإسلام في هذه المجموعة من الآيات يعطي تصوراً عن شخصية الإنسان المؤمن وكيف يجب أن يكون. صحيح أنَّ المؤمن مكلّف بالصلاة، والله الذي أوجب الصلاة والصوم هو نفسه الذي أعطانا رؤية متكاملة مترابطة عن الإنسان، ولم يعطنا رؤية تجزيئية أو فكراً محدوداً ضيقاً، بل أعطى رؤية متكاملة.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنَّ الناظر في طريقة تفكير الإنسان يجد أنه في كثير من الأحيان، ورغم أنَّ بحثنا هنا قد يتخذ طابعاً منطقياً، يضع النتيجة مسبقاً ثم يكيّف مقدمات تفكيره للوصول إليها. ونحن نحكم على البشر بهذا الأسلوب، وهو حكم قاسٍ أحياناً. ففي يوم عاشوراء، تجد أنَّ من كان مع الحسين (عليه السلام) أناس كانت لديهم صفات حسنة في دواخلهم هي التي أنقذتهم فصاروا معه. وفي المقابل، هناك أناس يفتقدون إلى تلك الصفات، وقد يكونون معروفين بالتدين، لكنهم لم يواصلوا مع الحسين. يجب أن تعرف الإنسان الذي أمامك وكيف يفكر؛ فليس الإنسان في واقعه تلميذاً لأرسطو يلتزم بترتيب الكبرى والصغرى للوصول إلى النتيجة. إنَّ عناصر تكوّن الفكرة والقناعة عند الإنسان متعددة، وكثير من الناس لا يعرفون المنطق أصلاً، ولا يلجؤون في استنباطاتهم إلى قانون امتناع التناقض أو قانون السببية، بل يستنبطون وفق المعطيات المتاحة لهم وبطريقتهم الخاصة، وهناك طرق كثيرة للاستنباط. لا أقول إنها صحيحة، لكن الإنسان قد بنى قناعته على هذا النمط من التفكير. ومثل هذا لا يمكن أن تصفه بأنه قد أقيمت عليه الحجة، وأنه حتماً من أهل النار. لا، ليس الأمر هكذا. لذا، لا بد من التأنّي، فإنَّ من شروط تقييمنا للأمور الهدوء. إنَّ نفس الاستعجال في طريقة التفكير تجاه الآخرين يجعلنا نسير في الاتجاه الخطأ.
وعليه، فإننا نحتاج إلى فهم الدين فهماً متكاملاً. لقد كان الناس قبل نهضة الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف يعيشون ما يمكن تسميته بالجاهلية الثانية. كيف ذلك؟ إنَّ الدين نفسه، الذي هو منهاج متكامل للحياة، دين يتكلم عن الجهاد ومقارعة الظلمة وكل أبعاد الحياة، قد فُصل عن السياسة، وهذا هو عين الانحراف. كان المجتمع قبل الإمام قدّس الله نفسه يظن أنه إذا صلّى وصام فقد أدّى كل ما عليه، وأن لا شيء عليه بعد ذلك. كلا، فالدين ليس فقط صوماً وصلاة، بل هو لوحة جميلة متكاملة أحد عناصرها نظام العبادات، والغرض الأساسي من نظام العبادات هو بناء الروح العبادية لتتحقق الطاعة في كل شؤون الحياة. هذا هو نظام العبادة، لأنَّ المطلوب أن تكون عبداً لله في كل شيء. فالعبودية لا يمكن تجزئتها، وهي ليست مطلوبة في المسجد فحسب، بل هي عبودية لله في كل مناحي الحياة. ولذا فإنَّ العبودية بمعناها الحقيقي، كما بيّنه الشيخ البلاغي (رحمه الله)، هي الخضوع الناشئ من الاعتقاد بالربوبية[10]، أي الخضوع لله عز وجل في كل شؤون الحياة.
نعم، هناك مجموعة من العبادات ترسّخ في الإنسان حالة الخضوع وتبنيها فيه، حتى تصير الحياة كلها حياة خضوع. فهل كان هذا هو فهم الناس للإسلام؟ أذكر أننا كنا صغاراً في أول الثورة، عندما كنا نتكلم عن الإمام كانوا يقولون: أنت إنسان متدين، فلماذا تتكلم في السياسة؟ وإذا أرادوا مدح شخص قالوا: إنه مُنزل رأسه لا شأن له بالدنيا، للدلالة على أنه متدين جداً. ولكنك لا تعيش في مجتمع بين السماء والأرض، بل تعيش على الأرض، وأنت مسؤول عن كل ما تشاهده. الله يأمرك أن تتحمل مسؤوليتك، ولم يأمرك بالصلاة فقط في القرآن.
لقد قال الإمام الخميني، بوصفه فقيهاً محققاً مدققاً، إنَّ نسبة الآيات التي تتكلم عن الشؤون الفردية في القرآن إلى الآيات التي تتحدث عن الأمور الاجتماعية والسياسية هي أقل من نسبة العشرة بالمئة. وهذا الفقيه يصرح بهذه الكلمة، وشخص بمكانة الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف يشير إلى هذه الحقيقة في مقدمة كتابه الحكومة الإسلامية[11]. ولننظر إلى الآيات التي تتكلم في الجوانب الأخرى، كقوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ﴾ [الحجرات: 9]، إلى غير ذلك من الآيات. بل إنَّ الله عز وجل يعتبر الجنة أحياناً ثمرة لصفة واحدة، وهي الكرم. ولذلك جاء تحذير القرآن من شح النفس والبخل، وأنَّ البخل قد يكون سبباً لدخول النار. وهذا يعني أنَّ القرآن يهدف إلى بناء صفات معينة في المجتمع.
ولذلك، فإنَّ هذا الدين الحقيقي لم يكن واضحاً للناس، فهل استطعنا نحن أن نوضحه لهم؟ وهل نعيش نحن الدين بجميع أبعاده حتى يتأثر الناس به؟ في بعض الأحيان، يكون المتدين نفسه، وهو متدين في الواقع، سبباً للإساءة إلى الدين. نجد في بعض الأحيان، وإن كان كثير من المتدينين ليسوا كذلك، أنَّ بعض المتدينين كلما ازداد تديناً، ازداد سوء خلقه في التعامل مع الناس، فيكون سيئ الخلق وسواسياً، بحيث يكره الإنسان التدين بسببه. يجب أن نفهم الدين وأن نبيّنه للناس.
مظاهر تشويه الدين عبر التاريخ
إنَّ هذا الدين قد شُوِّه، ولقد عمل أعداؤنا على تشويهه منذ زمن بعيد. وإذا نظرنا في تاريخ الإسلام، نجد أنَّ التشويه استهدف أموراً أساسية: –
المستهدف الأول بالتشويه في الدين هو الله جل وعلا. اذهبوا وانظروا إلى روايات التجسيم التي تشبّه الله بأنه شاب أمرد، وأنَّ عرشه يحمله ثمانية أوعال، أي ثمانية تيوس. ويأتي من يقول: رأيت رب العزة في المنام فقال لي كذا وكذا. ويروي آخر رواية فيقول: رأيت رب العزة في المنام، فسألني: ماذا تقول في خلق القرآن؟ قلت له: كلام الله غير مخلوق. قال: من أخبرك بذلك؟ قلت: أخبرني فلان. قال الله: فلان ثقة. ثم سأل فلاناً: من أخبرك؟ قال: عبد الرزاق الصنعاني. قال الله: عبد الرزاق ثقة. وسأل عبد الرزاق: من قال لك؟ قال: أخبرني معمر. وهكذا وصل السند إلى ابن عباس، ثم إلى النبي، فقال: النبي ثقة. وقال النبي: أخبرني جبريل (عليه السلام). فقال: جبريل ثقة. إنها لمعضلة، وهذا جانب من جوانب تشويه الدين. – ثانياً، الشخصية المستهدفة الأخرى هي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. فقد رُويت الروايات في الطعن في عصمته من الذنوب والمعاصي، حتى قال بعضهم إنَّ النبي ليس معصوماً عن الذنوب الصغيرة. وفي الطعن في فهمه واجتهاده، حتى نُقل عن أبي إسحاق الشيرازي قوله في اللمع في علم الأصول: “وقيل إنه لا يجوز عليه الخطأ، وهذا خطأ”[12]. وجاءت تلك الروايات التي تفرض طاعة الحاكم الفاسق، وتقول: “الطاعة لأمير المؤمنين بَرّاً كان أو فاجراً، والصلاة خلف أمير المؤمنين بَرّاً كان أو فاجراً”، وأنه لا يُعزل بالزنا ولا بسفك الدماء. لقد رُسخ دين يدافع عن الظالمين، ففي تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]، يروي الطبري بسنده عن قتادة أنه قال: “لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فأمن به وأكل وعاش”[13]. وبهذا عُطّلت دلالة الآية، ولذلك صار كثير من كتب التفسير، إن صح التعبير، عائقاً أمام فهم القرآن؛ فإذا أردت ألّا تفهم القرآن، فاذهب إلى كثير من كتب التفسير تجد أنها تعطّل دلالته.
إنَّ الأزمة التي نعيشها في تاريخنا هي أزمة فهم الإسلام، وأزمة شرح الإسلام، وأزمة بيان أهداف الإسلام وتعاليمه. مرة من المرات سألت آية الله الشيخ اللنكراني قدّس سرّه الشريف، قلت له: مولانا، ثورة الإمام الحسين موقف شرعي، فأين هي من الفقه؟ فقال إنَّ هناك نوعين من الفقه، وهذا الفقه قد عُطِّل على مستوى التفكير، ولم يُسمح له أن يُنشر. ولماذا أراد المتوكل أن يهدم قبر الحسين؟ لأنَّ مشكلته كانت مع هذا الفقه، ومع فكر الحسين، ومشروع الحسين، مشروع الإسلام الأصيل، إسلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم. ولماذا حُوربت زيارة الحسين ومجالسه؟ ولماذا كانت مجالس الإمام الحسين تُعقد سراً في زمان الأئمة وبعد زمانهم، إلى أن بدأت تتسع في زمان الدولة البويهية؟ ما هو السبب؟
المشكلة أنَّ المتوكل لم يتحمل المعتزلة، لأنَّ المعتزلة تأثروا بالإمام الحسين في أصلهم الخامس، وهو “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، الذي فسروه بوجوب مواجهة الظالم. وهذا الأصل في جذوره أصل زيدي، لأنَّ المعتزلة كانوا في بدايتهم قريبين من الزيدية ثم انفصلوا عنهم. وهناك روايات تدل على ذلك، ففي الكافي توجد رواية عن عمر بن عبيد وهو يطالب الإمام الصادق (عليه السلام) باتباع محمد بن عبد الله بن الحسن، المعروف بالنفس الزكية[14]. لقد كانوا في الواقع متأثرين بالفكر الزيدي في البداية. رأى المتوكل أنه لا يستطيع أن ينسجم مع منهج الاعتزال، فقمعهم، إلى أن أصبح اليوم مذهب الاعتزال من المذاهب البائدة، وبقيت أفكارهم محفوظة ضمن المشروع الزيدي، حتى إنَّ أهم مصادر معرفة شخصيات المعتزلة هي كتب الزيدية، مثل كتاب المنية والأمل في شرح الملل والنحل للإمام أحمد بن يحيى المرتضى.
فهذا الإسلام قد عُطِّل، ومشروع كربلاء قد عُطِّل، وما بيّنه الأئمة عليهم الصلاة والسلام لم يُبيَّن كما هو، ولم يُسمح لهذا الفكر أن يُبيَّن. واليوم هي فرصة لنبيّن الإسلام الحقيقي، الإسلام الذي بيّنه إمامنا الراحل، الإسلام الذي آذى أمريكا، الإسلام الذي سيكون على يديه زوال إسرائيل من الوجود. هذا الإسلام يجب أن نبيّنه. لماذا يُحارب القرآن الكريم ويُهتك؟ لأنهم يريدون أن يقللوا من قيمته، ويريدون أن تبقى مفاهيمه معطلة. نحن نقرأ قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256]، نقرأها للتبرك، ولكن من يلتفت إلى مضمونها؟ إنَّ هذا واقعنا العملي؛ فأهداف الإسلام وغاياته غير واضحة.
إنَّ مسؤوليتنا في إقامة العدل تفرض علينا بيان حقيقة الدين، وقد قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]، فهذا الهدف الأسمى يجب أن يُشرح ويُبين للناس، ابتداءً من الطفولة إلى الكبر. إنَّ هذا الإسلام لم يُبَيَّن كما ينبغي، فهو إسلام مظلوم، وهذا القرآن مهجور، ومصداق ذلك شكوى النبي الأكرم: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30].
ثورة كربلاء: كشف الزيف وبيان الإسلام الأصيل
وعلى هذا الأساس، كان الإمام الحسين (عليه السلام) يُحارَب بفقه البلاط[15] وفقه الظالم. فقد صدرت فتاوى من قِبَل وعاظ السلاطين بوجوب قتله، وهي فتاوى يمكن مراجعتها في مظانها التاريخية، ومن جملة ما جاء فيها: – أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) خرج على إمام زمانه، والخروج على إمام الزمان يوجب القتل. – أنَّ يزيد بن معاوية هو إمام المسلمين الشرعي.
وقد صدرت هذه الفتاوى مع أنَّ التاريخ يُقر بفسق يزيد وشربه للخمر وانحرافه، وما فعله بالأمة الإسلامية في كربلاء ووقعة الحرة[16] وغيرها من الجرائم الكثيرة التي وقعت في زمانه، ومع ذلك يُفتون بأنه إمام المسلمين.
وهذا الفهم السقيم للإسلام يبلغ ذروته في نموذج الوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي لم يحترم القرآن، بل رماه بسهم وهو يقول: > أَتُوعِدُنِي بِجَبَّارٍ عَنِيدٍ؟ ** فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّارٌ عَنِيدُ > إِذَا مَا جِئْتَ رَبَّكَ يَوْمَ حَشْرٍ ** فَقُلْ يَا رَبِّ مَزَّقَنِي الْوَلِيدُ
ومع كل هذا يبقى في نظرهم أميراً للمؤمنين! فهذا هو الفهم المشوه للإسلام، وهذا هو الشرح المنحرف الذي حاربه الأئمة عليهم السلام، ولأجل كشف زيفه سُفك دم الحسين (عليه السلام)، وسُبيت لأجله زينب (عليها السلام)، ولكن هذا الإسلام الأصيل لم يُبَيَّن.
وقد أشار السيد حيدر الحلي (رحمه الله) إلى هذه المأساة بقوله: > وَصَانَ سِتْرَ الْهُدَى مِنْ كُلِّ خَائِنَةٍ ** وَسِتْرُ آلِ فَوَاطِمٍ يَوْمَ الطَّفِّ يُهْتَكُ
إنَّ بيان هذا الإسلام الأصيل يستحق بذل الدماء، ولذلك عزم الإمام الحسين (عليه السلام) على بذل دمه ليتضح هذا الإسلام. قَبِلَ بأن تُسبى زينب سلام الله عليها ليتضح هذا الإسلام، وقَبِلَ بأن يُنحر الرضيع من الوريد إلى الوريد لأجل أن يُنشر هذا الإسلام. لقد قَبِلَ الإمام الحسين (عليه السلام) بكل هذا، وقدَّم التضحيات وقدَّم كل شيء حتى يتبين هذا الإسلام.
أنَسَاهُ وَحِيدًا يَسْتَجِيرُ ** وَيُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلْ مِنْ مُجِيرِ؟ وَيَرَى أَصْحَابَهُ فَوْقَ الْهَجِيرِ ** صَرْعَى مِثْلَ النُّجُومِ الزَّاهِرَاتِ لِمَ أَدْعُوكُمْ فَلَا تَسْتَمِعُونَ؟ ** أَمَلِلْتُمْ نُصْرَتِي أَمْ لَا تَعُونَ؟ بِكُمُ قَدْ غَدَرَ الدَّهْرُ الْخَؤُونُ ** وَرَمَاكُمْ بِسِهَامِ الْحَادِثَاتِ ثُمَّ أَلْوَى رَاجِعًا نَحْوَ الْخِيَامِ ** قَائِلًا: مِنِّي عَلَيْكُنَّ السَّلَامُ فَتَهَاوَيْنَ لِتَوْدِيعِ الْإِمَامِ ** ثُمَّ أَقْبَلْنَ عَلَيْهِ قَائِلَاتِ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ يَا خَيْرَ كَفِيلٍ؟ ** قَدْ حَدَا الْحَادِي وَنَادَى بِالرَّحِيلِ وَابْنُكَ السَّجَّادُ مَطْرُوحٌ عَلِيلٌ ** لَمْ يُطِقْ حِفْظَ النِّسَاءِ الضَّائِعَاتِ
[1] القاصر في مصطلح الأصوليين هو الجاهل الذي لا يلتفت إلى جهله ولا إلى لزوم البحث، فلا يكون معذورًا فحسب، بل غير مستحق للعقاب أصلًا. أما المقصّر فهو الذي كان بإمكانه البحث والوصول إلى الحق ولكنه أهمل، فهو مستحق للعقاب وإن لم يُعاقَب بالضرورة.
[2] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج 2، ص 376، باب “فيما يوجب الجنة والنار”، ح 1. مع تصرف يسير في نقل الحوار.
[3] الصفار، محمد بن الحسن. بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم. تحقيق محسن كوچه باغي التبريزي، ط2، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1404 هـ، ج 1، ص 516، ح 5. وقد استشهد بها المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان، ج 2، ص 520.
[4] المرجون لأمر الله: فئة من المسلمين ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106]، وهم الذين لم تتضح حقيقة إيمانهم أو كفرهم، فأُرجئ أمرهم إلى الله ليحكم فيهم.
[5] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. ج 2، ص 406، باب “المرجون لأمر الله”، ح 1.
[6] زمان الفترة: هو الزمن الذي يفصل بين نبيين، حيث تخفُّ آثار النبوة السابقة ولم تظهر بعد دعوة النبي اللاحق.
[7] الحائري، كاظم. مباحث الأصول. ط2، 1408 هـ، ج 1 (مقدمة المؤلف).
[8] الخوئي، أبو القاسم. منهاج الصالحين. ط28، مدينة العلم، 1410 هـ، ج 1، ص 363 (ملحق كتاب الجهاد).
[9] رواه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، ح 2722. والنص متواتر في مصادر الفريقين.
[10] يُراجع تعريف العبادة ومفهومها عند الشيخ محمد جواد البلاغي في تفسيره آلاء الرحمن في تفسير القرآن، مؤسسة البعثة، 1420 هـ، ج 1، ص 57.
[11] الخميني، روح الله. الحكومة الإسلامية. ص 8.
[12] الشيرازي، أبو إسحاق. اللمع في أصول الفقه. تحقيق محيي الدين ديب مستو، ط1، دار الكلم الطيب، 1995 م، ص 79. يناقش الشيرازي مسألة جواز الخطأ على النبي (صلى الله عليه وآله) في اجتهاده، ويرجح جوازه مع عدم إقراره عليه.
[13] الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق أحمد محمد شاكر، ط1، مؤسسة الرسالة، 2000 م، ج 2، ص 420.
[14] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج 1، ص 365، باب “ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة”، ح 4.
[15] يُقصد به الفقه الذي يُصاغ لخدمة الحاكم وتبرير أفعاله، بغض النظر عن موافقته للشريعة، ويُعرف أيضاً بفقه السلطان.
[16] وقعة الحرة (63 هـ) هي معركة وقعت في المدينة المنورة، حيث أرسل يزيد بن معاوية جيشاً لإخماد ثورة أهلها، وارتكب الجيش فظائع وانتهاكات عظيمة بحق المدينة وأهلها.