» 2023 » الأسس المعرفية للفكر العقدي السلفي
2023 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

الأسس المعرفية للفكر العقدي السلفي

27 ديسمبر, 2023 40219

العنوان: *الأسس المعرفية للفكر العقدي السلفي*

🎙بمشاركة:
*سماحة الشيخ مصطفى عزيزي*

التغطية المصورة:

التغطية الصوتیة:

 

التغطية المکتوبة:

عقد منتدى السيد المعصومة الثقافي في قم المقدسة ملتقاه الأسبوعي بتاريخ ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٣ مستضيفا سماحة الدكتور الشيخ مصطفى عزيزي الباحث في الشؤون الفكرية المعاصرة مصطفى عزيزي الباحث في الشؤون الفكرية المعاصرة، عارضا في أولى جلساته لواحد من نتاجاته الفكرية وهو كتابه الموسوم (الأسس المعرفية للفكر العقدي السلفي دراسة تحليلية) وهنا طرح إجمالي لما تفضل به سماحته.

البحث الذي يدور الكلام حوله هو الأسس المعرفية في الفكر العقدي السلفي، وقبل ذلك نطرح تمهيدا:

  • تمهيد

كل أيديولوجيا وكل قوانين وضعت للبشر من الإلزامات الفقهية والأخلاقية على المستوى الفردي والاجتماعي تعتمد على الرؤية الكونية، والرؤية الكونية هي ما يفهمه الإنسان من هذا الوجود.

والرؤية الكونية تعتمد على نظرية المعرفة، فنلاحظ ترابطا وثيقا بين القوانين وبين الرؤية الكونية.

إذا أردنا تطبيق ذلك على الفكر السلفي نرى أن المنظومة السلفية فيها قوانين وسلوكيات وتصرفات سواء كانت متمثلة في التكفير أو في غير ذلك مثل تجسيم الله سبحانه وتعالى أو الجمود على ظاهر الكتاب والسنة.

فالسلفي يبني الرؤية الكونية على هذه الأساسات، ونحن إذا أردنا تحليل الفكر السلفي يلزم علينا النظر في الأساسات التي ابتنى عليها السلوك السلفي.

ونريد أن نخرج بنتيجة وهي أن جميع سلوكيات الفكر السلفي مبنية على نوع من نظرية المعرفة.

الفكر السلفي يبتني على نظرية معرفة، حاله حال بقية المنظومات الفكرية، وقال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) وقال المناطقة بأن من فقد حسّا فقد علما.

يركز ابن تيمية تركيزا مفرطا على حصر المعرفة في الإدراك الحسي، ولنذكر بعض عباراته لنرى ذلك:

١. بيان تلبيس الجهمية ج٢ ص٣٤٢: “ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فهو ليس بموجود”.

٢. المصدر نفسه ج٢ ص٣٥٣: “قول القائل: يجد الواجد شيئا هو بمعنى يحسه فإن وجود الشيء وإحساسه متلازمان، بل هو هو، ولا يستعمل لفظ موجود ووجدته فيما لا يحس ولا يمكن الإحساس به”.

٣. العقل حسي وجسماني، فيقول: “إذا شاهدنا إبداع ما شاء الله من الجواهر والأعراض بعد عدمها كان ذلك محسوسا لنا، ثم عقلنا بطريق الاعتبار والقياس ما لم نشهده، وهكذا علمنا بجميع الأشياء نحس بعض أفرادها ونقيس ما غاب على ما شاهدناه”.

٤. ليس هناك غيب مطلق، بل الغيب معنى نسبي، يقول: “كون الشيء شاهدا وغائبا أمر يعود إلى كونه الآن مشهودا أو ليس الآن بمشهود، فما لم يك الآن مشهودا يمكن أن يشهد بعد ذلك، بخلاف هؤلاء النفاة فإنهم قسموا الموجودات في الخارج إلى محسوس وإلى معقول لا يمكن الإحساس به بحال، وهذا مما ينفيه صريح العقل”.

فهذه الأشياء التي نسميها غيبية، هي في الواقع حسية ولكنها محجوبة عنا.

  • التعليق:

يقول ابن تيمية بأن ما لا يمكن معرفته بالحواس لم يكن إلا معدوما، فالموجود لابد أن يكون محسوسا.

تعليق نقضي: هذه القضية الكلية نفسها مدركة بالحواس أم هي قضية عقلية غير محسوسة!!

ثانيا: كثير من المفاهيم التي اعتمد عليها هو والفكر السلفي عامة هي قضايا عقلية مثل قياس الغائب على الشاهد.

وقد كتبت مقالة نقدية لهذه القضية في مجلة الدليل بعنوان: القيمة المعرفية لقياس الشاهد على الغائب.

إذًا ابن تيمية يعتمد على جملة من المعقولات الثانية الفلسفية.

ثالثا: يعتقد أن ما لا يدرك بالحس فهو معدوم.

ولكنه في نفس الوقت يقر بأن الحس لا يصدر حكما بل يدرك فقط، والعقل هو الحاكم.

مثلا في كتابه: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، يتحدث ابن تيمية في هذا الكتاب بلسان فلسفي في نقد المسيحية ويقول فيه بأن العقل هو الذي يميز بين الصحيح والسقيم، وكذلك يستشهد كثيرا بقضية امتناع اجتماع النقيضين في قضية التثليث حيث يقول بأن اجتماع الواحد في ثلاثة اجتماع للنقيضين، مع أن هذا القانون عقلي.

وهذا كاشف عن أن ابن تيمية حتى لو أنكر القضايا العقلية إلا إنه إنكار باللفظ واللسان فقط.

  • العقل الجسماني

في مسألة العقل الجسماني يقول بأن معنى العقل هو الذي لا ينفك عن الوهم والخيال.

والوهم والخيال لا يدرك إلا الجسميات والحسيات.

ما لا يتخيله الجمهور فهو عدم، فهو يختزل العقل في الخيال والحس.

هذا المعنى من العقل إذا طبقه ابن تيمية على المعارف العقدية فماذا سينتج؟

لن يخرج منه إلا التجسيم وكون الله تعالى فوق عرشه جسمانيا.

 

الدليل الثالث على العقل الجسماني:

قياس الغائب على الشاهد، وكثير من المدارس الكلامية تعتمد على هذا القياس، ولكن مرجعه إلى قياس التمثيل أي إسراء الحكم من جزئي لآخر بسبب مشابهة ما، ومن أراد بيان ذلك فليرجع إلى مقالتنا التي أشرنا إليها قبل قليل.

فابن تيمية حيث اعتمد على هذا القياس فإنه خرج بنتيجة أن الملائكة جسمانيات.

  • تداعيات تفسير العقل بهذا التفسير

الآثار والتداعيات التي تترتب على الفكر السلفي المبني على هذا التفسير للعقل والتركيز المفرط على الحس:

  • التجسيم: يقول ابن تيمية بأن كل موجود إما مماس أو مباين، فلابد أن تكون المخلوقات داخلة في نفسه أو خارجة عنها، إذ كونه خلقه لا داخلا ولا خارجا معلوم نفيه، مستقر في الفطرة عدمه.

وعلى هذا الأساس سيكون الله تعالى جسما حسيا يوجد مخلوقاته إما في نفسه أو في خارجها.

٢. تأثير الإنتماء الحسي: يقول بأن الله يرى بالحس في الدنيا قبل الآخرة.

٣. حقيقة البدعة والسنة: ما لا نص فيه فهو بدعة.

٤. نفي التأويل والجمود على الظاهر.

٥. تجسيم النفس الإنسانية حيث يشبه وجودها بالنار التي تسري في الفحم.

٦. تجسيم الملائكة.

٧. نفي المجاز في اللغة العربية، فكل استعمال على الحقيقة.

٨. التكفير والقتل، وكثيرا ما يكرر عبارة: يستتاب وإلا يقتل.

ومن ذلك:

– كفر من يعتقد بأن القرآن مخلوق.

– كفر جار المسجد إذا لم يحضر مع الجماعة.

– الحكم بقتل من يؤخر الصلاة.

– حرمة التوسل.

وغيرها من الأمور.

في آخر الكتاب تعرضنا إلى المقارنة بين هذا المنهج الحسي عند ابن تيمية وبين المنهج الحسي في الفكر الغربي.

ومن آثار هذا المنهج الحسي هو ما نراه من وحشية عند الكيان الصهيوني مثلا تجاه الشعب الفلسطيني، فالمنهج الحسي متجذر في الفكر الصهيوني حيث نقل القرآن الكريم عنهم قولهم: (أرنا الله جهرة).

وكذلك الفكر العقدي اليهودي مبني على تكفير الغير واعتباره من الحيوانات.

فالمنهجان مشتركان والآثار واحدة.

 

 

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×