» 2023 » الدعاء في الخارطة العقدية
2023 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي

الدعاء في الخارطة العقدية

2 مارس, 2023 10263

الدعاء في الخارطة العقدية

بمشاركة:
سماحة الشيخ شبير اللواتي “حفظه الله”

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المکتوبة:

 

موقعية الدعاء في الخريطة العقائدية

عقد في منتدى السيدة المعصومة الثقافي بمدينة قم المقدسة وبتاريخ ١ مارس ٢٠٢٣ جلسة علمية بعنوان (موقعية الدعاء في الخريطة العقائدية) وكان المتحدث فيها سماحة الشيخ شبير اللواتي (سلمه الله) وهنا تلخيص لما تفضل به.

بحثنا بنحو مختصر في موقعية الدعاء في الخريطة العقدية

مقدمة مختصرة

الغرض من هذا العنوان، وهي مقدمة ترجع إلى أن طريقة القرآن في إصلاح النفوس نكتتها الأساسية ترجع إلى المعرفة، وإلى التذكر والتفكر.

نكتة المعرفة إذا أردنا التركيز عليها فهي متكررة في القرآن في عدة مواضع، أذكر بعضا منها حتى أبين كيف استغلها القرآن لإصلاح النفوس:

في سورة آل عمران: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين * ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون…).

كانوا يتكلمون عن المجموعة التي استشهدت مع النبي (ص) فخاطبهم القرآن بأمرين:

– ادرؤوا عن أنفسكم الموت. فالموت جار عليكم أيضا ولا ينفع الهروب من القتال في دفع الموت.

– وهو محل الشاهد، التنبيه إلى أمر معرفي مهم وهو أن تقدير الآجال بيد الله ومهما فعل الإنسان فلا يمكنه تقريب أجل ولا تبعيده، فلا القتال ولا غيره يغير ما كتب للإنسان أجله فلا يستقدم ولا يستأخر.

واستفاض القرآن في وصف الذين قتلوا مع النبي فنبههم على أنكم ربما تنظرون إلى المقتول على أن حياته انتهت، وأخرى ينظر للمقتول على أنه إنسان عند الله، له مكانه خاصة، وحالة عجيبة من الرضا والأنس والتنعم بنعمة الله.

فإذا نظر المسلم بهذا المنظار للحياة الأخروية وكان الطريق لهذا القرب من الله عبر الشهادة فمن الطبيعي سيندفع نحو هذا الأمر.

وهذا هو المقام الخاص الذي كتبه الله للشهداء في سبيل الله.

تبعا لهذه الفكرة يقال مثل ذلك بالنسبة للدعاء، فلما أردنا أن نحرك أنفسنا نحو الله سبحانه وتعالى عبر الدعاء فإننا نريد أن ننظر للدعاء بالمنظار العقائدي حتى نبين موقع الدعاء في الخارطة والمنظومة العقائدية في القرآن والحديث، علنا بهذه النظرة نعيش شعورا حقيقيا بأهمية وحاجتنا للدعاء.

مقدمات البحث:

المقدمة الأولى: إن الله سبحانه وتعالى سميع بصير

طريقة القرآن الكريم في بيان بعض المعارف ترتبط بأنحاء بلاغية خاصة، مثلا حينما تكلم عن البيعة قال: يد الله فوق أيديهم، لماذا هذا التعبير؟ نحن نعلم بأنه تعالى منزه عن الجسمية، فلماذا يستعمل لفظ اليد؟

استعمل هذا اللفظ لأجل بيان ثقل البيعة، فنزل يد رسول الله منزلة يد الله ترهيبا وثقلا للبيعة.

ويشعرك نفسيا بالثقل، لأن الفرق بين الأسلوب العلمي والأسلوب البلاغي أن الأسلوب البلاغي يحدث أثرا نفسيا، فالآية تريد إحداث هذا الأثر.

نفس هذه النكتة تأتي في الآيات التي عبرت ب “سميع بصير” لتنبه على أن الله سبحانه وتعالى لديه علم مستمر بالأشياء حال حدوثها وليس منعزلًا عنها، بل هو يتابعها حركة بحركة، ولحظة بلحظة، وهذا ما سماه بعض العلماء بالإدراك.

فهذه الآيات الأخرى تريد إشعار الإنسان بأنك تحت الرقابة الإلهية الدائمة.

وهذا التنبيه من الآية يجعل الإنسان أكثر التفاتًا للرقابة الإلهية، أكثر حذرًا من الله تعالى.

  • الشاهد الأول:{ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)}[1]
  • الشاهد الثاني: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)}[2]

ورد في تفسيرها من الأخبار:

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ حُمْرَانَ:عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ:

«إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَاناً زَوْجِي قَدْ نَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، وَ أَعَنْتُهُ عَلى‏ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ، فَلَمْ يَرَ مِنِّي مَكْرُوهاً، وَ أَنَا أَشْكُوهُ إِلَى اللَّهِ- عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِلَيْكَ.

قَالَ: مِمَّا تَشْتَكِينَهُ ؟

قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ قَالَ لِيَ الْيَوْمَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، وَ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي، فَانْظُرْ فِي أَمْرِي.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ كِتَاباً أَقْضِي بِهِ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ زَوْجِكِ، وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَشْتَكِي مَا بِهَا إِلَى اللَّهِ وَ إِلى‏ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ انْصَرَفَتْ، فَسَمِعَ اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ- مُحَاوَرَتَهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي زَوْجِهَا وَ مَا شَكَتْ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ- بِذلِكَ قُرْآناً: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما» يَعْنِي مُحَاوَرَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي زَوْجِهَا «إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ». فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَأَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: جِيئِينِي بِزَوْجِكِ…”[3]

الغرض من هذا الشاهد التأكيد على جنبة الإحاطة المستمرة والإدراك المستمر لحظة بلحظة لتمام مخلوقاته سبحانه وتعالى.

  • الشاهد الثالث: عَنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالى‏: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ»

فَقَالَ: «هُوَ وَاحِدٌ وَاحِدِيُّ الذَّاتِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَ بِذَاكَ وَصَفَ نَفْسَهُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ بِالْإِشْرَافِ وَ الْإِحَاطَةِ وَ الْقُدْرَةِ «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ» بِالْإِحَاطَةِ وَ الْعِلْمِ، لَا بِالذَّاتِ؛ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ مَحْدُودَةٌ تَحْوِيهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا كَانَ بِالذَّاتِ لَزِمَهَا الْحَوَايَةُ».”

المقدمة الثانية: تدبير كل الأمور من الله سبحانه وتعالى:

كلّ ما يجري في هذا الكون من إدارة لشؤونه وتقسيم للأرزاق وإحياءٍ وإماتة وغيرها، كلّها جارية بتدبير الله سبحانه وتعالى، كلّها بتفاصيلها منه سبحانه وتعالى فهو المالك والمدبّر. وهو سبحانه وتعالى يتدخّل في بعض الشؤون بنفسه، ويوجّه أوامره لجنوده وملائكته في موارد أخرى.

  • الشاهد الأول: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (32)}[4]
  • الشاهد الثاني: {المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)}[5]

هاتان الآيتان وغيرهما من الآيات نبهت إلى أمر عقدي مهم جدا وهو أن تدبير جميع الأمور دون أي استثناء صغيرها وكبيرها -كما سيأتي من الروايات أيضا- منحصر بيد الله، حتى الأفعال الاختيارية تدبيرها بيد الله وتفصيل بحثها في محله.

ولذا عبرت الآيات بالاستواء على العرش، والاستواء على العرش كناية، والمراد بها لازم استواء الملك على العرش وهو التهيؤ لبسط السلطة وإدارة شؤون المملكة، والله سبحانه وتعالى أجل من أن يكون جسمًا، ولكن استعمال هذا الأسلوب البلاغي حتى يشعرك نفسيا بهيبة الله سبحانه وتعالى برجوع جميع الأمور إليه.

  • الشاهد الثالث: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) ۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)}[6]

أي أنّه سبحانه هو الذي يتصدّى بنفسه لكل هذه الشؤون، فهو الذي يقدر الرزق لا غيره، وهو الذي باشر جميع التفاصيل وبيّن انحصار هذه التفاصيل بيده.

  • الشاهد الرابع: وهو ما يدلّ على تدخّل الله سبحانه وتعالى في شأن خاص، ومثالنا هنا ما حكته الآيات في غزوة بدر، حيث كان المسلمون يودّون أن يتحقق الخيار الأسهل، فيلحقوا بالقافلة ولا يواجهوا العسكر، ولكن الله أراد خلاف ذلك، وحينما وقعوا في ذلك الموقف الصعب أمدّهم الله سبحانه بملائكته، وألقى الرعب في قلوب الكفّار، ونصرهم نصرًا كبيرًا، وهذا كله تدخّلٌ وتدبيرٌ من الله سبحانه في موردٍ خاص.

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)}[7]

ومن الملفت أن الآية الأخيرة لشدّة تأثير التدخّل الإلهي في قتل الكفّار ونصر المسلمين تجوّزت في هذا التعبير فنفت القتل عنهم ونسبته لله ونفت الرمي عن رسوله ص ونسبته لله سبحانه.   تنبيه:  يذكر أحيانا بأن الاسناد وإن كان لله تعالى إلا أنه في الحقيقة اسناد للمخلوق بحيث إن كل ما يسند للمخلوق يسند إلى الله بالطول، باعتبار أن الله تعالى هو الخالق فكما يسند الفعل للمخلوق فكذلك يسند لخالق المخلوق.

وهذا على إطلاقه غير تام، لأن الإسناد على نحوين:

  • الأول: إسناد في الأحكام الأخلاقية أي الحسن والقبح المرتبطة بالأفعال الاختيارية. فهنا الاسناد يكون لأقرب فاعل مختار، فمثلا من يقطع التفاحة ويقدمها للغير فإن المستحق للمدح والشكر ليست السكين، لأنها ليست مختارة، بل للإنسان المختار الذي قطع التفاحة، فمناط الحسن والثواب والقبح والعقاب تسند لأقرب فاعل مختار، ومن هنا يتضح وجه عدم اسنادنا المعصية لله، لأن أقرب مختار لفعل المعصية هو العبد.

وبعض الأعلام نبه على الاختيار بهذه النكتة.

  • الثاني: الإسناد المجازي، وهو أوسع من الأول بكثير، مثلا حينما يعبر الله سبحانه وتعالى عن نسبة الإماتة لملك الموت وللملائكة والرسل، فهذا إسناد مجازي بلاغي، وأبرز نكاته أن الفاعل المباشر كان مأمورا من قبل الآخر. وكذلك نعبّر أحيانًا ونقول “فلانٌ بنى بيته”، و”بنى هامان الصرح”، والحال أن فلانا وهامان لم يرفعا حجرًا واحدًا، وإنّما كان دور الأول استئجار العمّال وتحديد عملهم، ودور الثاني أمرهم ونهيهم وتفعيل سلطته عليهم، ولشدّة تأثير الأجرة في الأول والسلطة في الثاني ننسب البناء لهما مجازًا.

وهذا الأسلوب موجود في كتاب الله العزيز، حيث إنه سبحانه وتعالى قد ينسب الأمر للملائكة مثلًا ثم في مورد آخر ينسبه لنفسه مجازًا، والنكتة هي شدّة تأثيره سبحانه في حصول وتحقّق هذا الأمر. فنحن نقول بأن الملائكة يقومون بتدبير أمور العالم كما جاء في بعض الآيات “المدبرات أمرا” ولكن التدبير بهذا النحو أي يصدر الأمر التفصيلي في كل جزئية للملك وهو ينفذ أو يأمر غيره بالتنفيذ.  فتارة يكون الله سبحانه وتعالى هو الفاعل المباشر وتارة يأمر غيره.

   المقدمة الثالثة: تدبير الأمور يكون عن طريق القضاء والقدر.

تشير بعض الروايات إلى أن كلّ شيء لا يجري إلا بعد المرور بالمراحل الأربعة للأمر الإلهي، وهي المشيئة ثم الإرادة ثم القدرة ثم القضاء، وبعد هذه المراحل الأربعة يتحقق الأمر.

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُوالْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَا يُونُسُ، لَاتَقُلْ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ؛ فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ…، إلى أن قال: فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ، مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَ لكِنِّي أَقُولُ: لَايَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ، وَ قَدَّرَ وَ قَضى‏[8]، فَقَالَ: «يَا يُونُسُ، لَيْسَ هكَذَا، لَايَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ، وَ قَدَّرَ وَ قَضى‏؛ يَا يُونُسُ، تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟».

قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلى‏ مَا يَشَاءُ، فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْهَنْدَسَةُ، وَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ».

قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ».

قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ: فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ.”[9]

وهذه المراحل الأربع مخلوقاتٌ لله سبحانه وتعالى، لأن ذات الله أجل من أن تحدث فيها الحوادث، ونبّهت الروايات على كونها مخلوقة:

  1. المشيئة:.

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا، ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ».”[10].

  1. الإرادة:

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى‏، قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْخَلْقِ ؟ قَالَ: فَقَالَ: «الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ: الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذلِكَ مِنَ الْفِعْلِ، وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالى‏، فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَاغَيْرُ ذلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَايُرَوِّي، وَ لَا يَهُمُّ، وَ لَا يَتَفَكَّرُ، وَ هذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ، وَ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ؛ فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لَاغَيْرُ ذلِكَ؛ يَقُول‏ لَهُ: «كُنْ» فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ، وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ، وَ لَا هِمَّةٍ، وَ لَا تَفَكُّرٍ؛ وَ لَا كَيْفَ لِذلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَا كَيْفَ لَهُ ».”

  1. القضاء والقدر:

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَ عُبَيْدٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاء”[11].

وينبغي الالتفات إلى أن القضاء محتوم وموقوف كما ورد في الرواية:

الكافي بسند معتبر عن حمران عن أبي جعفر ع: سألته عن قول الله عز وجل: (قضى أجلا وأجل مسمى عنده) قال: هما أجلان، أجل محتوم وأجل موقوف.

ونفس هذا نقوله في علامات الظهور، فمنها محتوم لا تبديل فيه كالسفياني والصيحة، وموقوف.

  موقع الدعاء في هذا البناء:

قد يصل تدبير شأنٍ من الشؤون للمرحلة الرابعة، أي يصل إلى مرحلة القضاء ويقضي به الله سبحانه، ويكون الأمر على حافة التطبيق، ثم لكونه سبحانه وتعالى سميعا بصيرا بكل ما يجري في العالم بكل تفاصيله إذا التفت عبد من عباده فرفع يده للدعاء، تتغيّر الأمور، ويصدر الأمر الإلهي للملائكة أنّ هذا القضاء قد تبدل، وأنّ الله – مثلًا-  صرف هذا البلاء عن عبده بسبب دعائه لله عزوجل.

الكافي بسند صحيح عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى ع: عليكم بالدعاء، فإن الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء.

الدعاء مؤثر في كل لحظة، فهو سميع بصير على كل حال، وبيده كل شيء تفصيلا.

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، يَنْقُضُهُ كَمَا يُنْقَضُ السِّلْكُ وَقَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً».”[12]

 وقفة سريعة مع بعض الطلبات التي ركزت عليها الروايات، أشير منها إلى طلبين:

 الطلب الأول: طلب الرزق من الله سبحانه وتعالى:

على القاعدة التي بدأنا بها أن المعرفة طريق للحركة، فكذلك طلب الرزق يرتبط بمعرفة مهمة، الآية التي ذكرناها (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) فالأمر ينزل من سماء إلى سماء كما جاء في محله، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه تدخل في تقدير الأرزاق وتعيينها، وختم الآية بأنه تعالى بعباده خبير بصير لأجل التأكيد على أنني خبير بما يناسب العبد وثباته على طريق الهداية الإلهية إن تمم ذلك باختياره.

السعي في طلب الرزق مطلوب، وهو واضح في الشريعة، مثلا روى الكليني بسند معتبر عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله ع قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليهما السلام. وخلاصة القصة أنه ذهب للإمام الباقر فرآه في عز الحر يسعى في طلب الرزق فأراد أن يعض الإمام فقال: شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة يطلب الدنيا! أرأيت لو جاء أجلك في هذه الساعة ما كنت تصنع؟!  فالتفت ع له وقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عز وجل، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله. فقال ابن المنكدر: صدقت رحمك الله، أردت أن أعظك فوعظتني.   إذًا طلب الرزق من واضحات الدين، ولكن أي نحو من الطلب؟  المتحصل من الروايات في كيفية طلب الرزق هو الإجمال في الطلب بمعنى الطلب بالنحو المتعارف، بألا يكون طلب الرزق أكبر همك فتعيشه صباحا مساء.

لاحظ ما رواه الكليني بسنده عن ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبدالله ع قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع، ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها.

ولاحظ ما رواه الكليني بسنده عن سدير قال: قلت لأبي عبدالله ع: أي شيء على الرجل في طلب الرزق؟ قال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.

هذا الطلب إن تحقق من الإنسان حصل على رزقه بتمامه، ولا ينقص منه شيء، لأن الرزق مقسم من الله سبحانه وتعالى، وزيادة الطلب والانشغال لا يزيد في الرزق.

قد يستغرب البعض من ذلك، فكيف زيادة الطلب لا تزيد في الرزق؟!!  ولكن هذا إخبار غيبي من إخبار الله سبحانه وتعالى، والعجيب أنك ترى أحيانا بعض الأشخاص يجتهد بتمام وقته لتحصيل الرزق فإذا أخذ زيادة على رزقه المقدر له حصل له حادث معين وخرج منه الرزق الذي لم يقدّر له، خصوصا في تلك الزيادات التي تحصل بالحرام كالسرقة، فحتى لو اكتسبها الشخص فإنها ستخرج منه في النهاية ويبقى له وزر المعصية.

لاحظ مثلا ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر ع قال: قال رسول الله ص في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا، فمن اتقى الله عز وجل وصبر أتاه برزقه من حله، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حله قُصّ به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة.

إذًا ما دخل التقوى في طلب الرزق؟  هو أن معرفتك بأن رزقك مقدر معين يحملك على عدم المعصية، لأنك تعلم بأنه لا ثمرة في طلب الرزق بالحرام، فهو ذاهب عنك، لا ثمرة في السرقة لأنك لو أجملت في الطلب لحصلت على ما قدر لك.

سؤال: الدعاء أين موقعه هنا، ألا يدخل ضمن القضاء الإلهي في الرزق المقدر؟

الجواب: نعم، فهنا موقع ما ورد من طلب توسعة الرزق أي أنك تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يغير لك المقدر من الرزق، فتطلب كتابة زيادة عن الرزق الذي كان مكتوبا في القضاء الأول بحيث بالإجمال في الطلب تحصل على زيادة الرزق.

ولذلك ورد بالسند المعتبر عن أبي جعفر ع قال: قل: اللهم أوسع عليّ في رزقي وامدد لي عمري واغفر لي ذنبي واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري.

 الطلب الثاني: طلب الهداية من الله.

يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

لاحظ التأكيد على ارتباط الهداية والتزكية بالله سبحانه وتعالى بحيث لولا الهداية لما زكى أحد.

وكذلك قوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ). لم يهم بها نبي الله للهداية الإلهية والبرهان الإلهي.  وكذلك قوله تعالى (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا).

فحتى رسول الله ص الذي هو أعظم مخلوق يحتاج إلى التثبيت والهداية الإلهية.

هذه هي الحاجة الشديدة والملحة في كل زمان ومكان وفي كل الظروف للهداية الإلهية، وحينما يلتفت الإنسان لذلك يتوجه بصدق في قوله: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

المصادر:

[1] (2) القرآن الكريم: سورة الحج، الآية 61.

[2] القرآن الكريم: سورة المجادلة، الآية 1 -2.

[3] الكافي (ط: دار الحديث)، ج11، ص.

[4] القرآن الكريم: سورة يونس، الآية 31-32.

[5] القرآن الكريم: سورة الرعد، الآية 1-2.

[6]  القرآن الكريم: سورة الشورى، الآية 25-28.

[7] القرآن الكريم، سورة الأنفال، 7-17.

[8] الظاهر أن يونس ذكرها بترتبٍ مختلف والإمام ع في العبارة اللاحقة أصلح الترتيب له، هذا الظاهر بعد تخريج الرواية من مصادرها المختلفة.

[9] الكافي (ط: دار الحديث)، ج1، ص383.

[10] الكافي (ط: دار الحديث)، ج1 ص269.

[11] المحاسن، البرقي، ج1 ص246.

[12] الكافي (ط: دار الحديث)، ج3 ص303.

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×