» 2024 » السخرية على الدين من منظور القرآن الكريم
2024 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

السخرية على الدين من منظور القرآن الكريم

31 يناير, 2024 1091

السخرية على الدين من منظور القرآن الكريم

سماحة الشیخ مبين اللواتي

التغطية المصورة:

التغطية الصوتیة:

 

ضمن برنامج  “الملتقى الأسبوعي” لمنتدى السيدة المعصومة ع الثقافي بقم المقدسة استضيف سماحة الشيخ مبين اللواتي بتاريخ 31 يناير 2024 ، وقد تحدّث حول مفهوم “السخرية على الدين” من منظور القرآن الكريم، وخلاصة ما تفضّل به هو التالي:

 

من الموضوعات التي ركز عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع هي السخرية من الدين، وهي مسألة حاضرة أيضا في سيرة النبي ص.

متعلقات السخرية:
١. السخرية من الله والعياذ بالله.
٢. السخرية من الأنبياء.
٣. السخرية من الفكرة.
٤. السخرية من الأعمال الفقهية.
٥. السخرية من المقدسات.
٦. السخرية من المتدين بلحاظ دينه لا بلحاظ شخصه. ولعل كثيرا من السخرية التي كان يتعرض لها النبي ص هي من هذا النوع.

أهمية المسألة:
نذكر ثلاثة منبهات على أهمية المسألة:
١. اهتمام القرآن الكريم بهذه المسألة حيث عرض القرآن صورا عديدة من السخرية من الأنبياء.
٢. الأثر النفسي التي تحدثه السخرية، السخرية فيها ميزات إن صح التعبير، وهي أن يخلق الساخر تصورا وهميا نفسيا يورث صغارا وضعفا عند الطرف الآخر المسخور منه أو عند السامعين.
خصوصا أن السخرية تحصل بأسخف الوسائل والطرق، ويتمكن أكثر الأشخاص منها، بينما البرهان على الفكرةيحتاج إلى بناء وترتيب مقدمات ولا يستطيع أي شخص أن يأتي به.
٣. السخرية حالة حية على مر الزمان.
مثلا في الزمان الحاضر الكاريكتير يستعمل كثيرا للسخرية، وهناك نماذج أخرى تبرز فيها السخرية مثل المسرح حيث يقف شخص على المسرح ويضحك الناس وأحيانا يكون ذلك عبر السخرية من الأشخاص أو الأفكار أو الأقوام وغير ذلك، ومن المؤسف أن هذا النوع من المسرح أو النوادي يعتبره بعض الناس من الفن والنقد الأدبي.

الآيات الكريمة في مسألة السخرية:
الآيات تعاملت مع السخرية من عدة جوانب:
(ولقد استهزئ برسل من قبلك) وفيها تسلية للنبي ص أنه كما يستهزأ بك هؤلاء الجهال فإن الرسل السابقين كذلك استهزئ بهم.
(فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا يستهزؤن) وهنا تبينت نتيجة استهزائهم.
و حاق بهم أي نزل بهم كما في العين.
وقال الزجاج حاق بهم أي أحاط بهم وأحدق.
ولعل متعلق الاستهزاء هو العقاب الأخروي أو الدنيوي الاستئصالي، لأن الآية قالت بأن ما استهزؤوا به حاق بهم.

(فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن)
قيل بأنه سوف يقع عليهم ما كانوا به يستهزؤون.

(وإذا رأوك إن يتخذوك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا)
أي متى ما رأوك لا يتخذونك إلا بالاستهزاء، ففيه مبالغة في استهزائهم بالنبي ص.
ويحتمل أن هذا تعبير عربي لبيان نفس الاستهزاء.
والتعبير بواو الجماعة دال على الجماعة المستهزئة، ومن المعلوم عبر التاريخ أن المستهزئين بالنبي كانت جماعات عديدة.

(ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون)
يصنع الفلك والجماعة المارين عليه يستهزؤون به، وأجابهم النبي نوح ع بأنكم كما تسخرون منا نسخر منكم.
ولعل وجه سخرية النبي أنكم تسخرون منا بسبب باطل وسنسخر منكم بسبب حق.
وقد يقال بأنها مشاكلة.
طبعا هناك حاجة إلى بحث فقهي في جواز السخرية وعدم جوازها وشروطها مما يبحث في محله.
ولكن أذكر هنا عبارة لتفسير الميزان: ومن الجهل اذا كانت .. لكنها جائزة اذا كانت .. وإتمام الحجة، قال تعالى (سخر الله منهم)

ومن الجيد أيضا أن نذكر كلام السيد الحكيم في منهاج الصالحين مسألة٣٩: يحرم على الرجل حلق اللحية إلا أن يخشى الضرر المعتد به من بقائه، وأمّا سخرية الآخرين فاهتمام المؤمن بها يبتني غالباً على ضعف النفس والشعور بالنقص وعدم الاعتزاز بدينه ومبدئه، وإلاّ فمن قويت نفسه واعتزّ بدينه ومبدئه يردّ كما ردّ النبي نوح (عليه السلام) قومه إذ قال:(إن تسخروا منا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون).

(إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون)
من الطرق في مواجهة السخرية هو الصبر، وهو طريق واضح من مطلقات الدين.

(إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون)
إذا تجاوز الشخص عن سخرية الآخرين فإنها فضيلة له، ولكن لما تأتي إلى النبي الأعظم ص فمن الطبيعي أنه متصف بأعلى كمالات الصفح والعفو، ولكن مع ذلك يقول عنه القرآن (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) فهي تبين شدة ما تعرض له النبي ص من سخرية قومه، ولذلك نزلت عدة آيات تسلية النبي ص،
ثم قال تعالى (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وتفريع الأمر بالتسبيح والسجود ظاهر في إرادة تشديد الارتباط بالله في هذه الحالة بالتسبيح والسجود وغير ذلك.

(وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا)
تبين أن الجالس مع المستهزئين هو مثلهم حتى لو كان غير مشترك في الاستهزاء.

ختام:
إذا كانت هناك فكرة رائجة ولكنها خاطئة وأتى الشخص بالفكرة الصحيحة ولكن سخروا منه، فهل السخرية تبرر التنازل عن الفكرة الصحيحة؟ فهل يصح للشخص خصوصا في مجال البحث العلمي أن يتراجع عن فكرة صحيحة دفعا للسخرية؟
هذا يحتاج إلى بحث وتأمل.

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×