» 2023 » السيدة الزهراء(ع) وبناء الجماعة الصالحة
2023 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

السيدة الزهراء(ع) وبناء الجماعة الصالحة

13 ديسمبر, 2023 40193

السيدة الزهراء(ع) وبناء الجماعة الصالحة

🎙بمشاركة:
*سماحة السيد موسى الموسوي*

التغطية المصورة:

 

التغطية الصوتیة:

التغطية المکتوبة:

 

ورد عن سيدة نساء العالمين عليها السلام :  

فَفَرَضَ اللَّهُ َ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ وَ إِمَامَتَنَا أماناً من الْفُرْقَة‏

المقدمة

إن للزهراء عليها السلام بإعتبارها معصومه من المعصومين أدواراً تمارسها كبقية المعصومين عليهم السلام و من أهم تلك الأدوار هو دور بناء الجماعه الصالحه

و مارست السيدة الزهراء هذا الدور على نحوين

النحو العام و النحو الخاص

النحو الأول : النحو العام

و كان ذلك من خلال خطبيتها اللتين ألقتهما في الأمه فالأولى وهي الخطبة المعروفة بالخطبة الفدكية التي ألقتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه    و آله  وقد روى أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ص كلام فاطمة ع عند منع أبي بكر إياها فدك  و قلت: له إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع و أنه من كلام  أبي العيناء  فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم و يعلمونه أبناءهم و قد حدثنيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمة ع على هذه الحكاية و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناءوبينت فيها معالم الدين حيث تعتبر هذه الخطبه دورة دينية شامله أبتدءها الزهراء بتوحيد الله ونبوة رسول الله وموقيعتهم وجاهدهم في هذه الأمه وكذلك أحكام الدين وموقعية القرآن

و أما الخطبة الثانية فهي التي ألقتهاالزهراء في نساء الأنصار بعد أن جئن لعيادتها وركزت فيها الزهراء على الإمامة المتمثله بشخص أمير المؤمنين ومظلومية هذه الشخصية

فقالت عليها السلام : مَا الَّذى نَقَمُوا مِنْ أَبى الحَسَنٍ؟! نَقـَمُوا ـ وَاللّه ِ ـ مِنْهُ شِدَّةَ وَطْأَتِهِ وَ نَكالَ وَقْعَتِهِ وَ نَكيرَ سَيْفِهِ ـ وَ قِلَّـةَ مُـبالاتِهِ لِحَـتْفِهِ ـ وَ تَبَحُّـرِهِ فى كِتابِ اللّه ِ وَ تَنَمُّـرِهِ فى ذاتِ اللّه

 النحو الخاص

وكان ذلك  من خلال شخصيات كانت قريبه من الزهراء عليها السلام

الشخصية الأولى :فضة النوبية

معرفتها بأهل البيت(عليهم السلام)

كانت(رضي الله عنها) عارفة بمقام ومنزلة أهل البيت(عليهم السلام) حقّ المعرفة، فقد «روى ورقة بن عبد الله الأزدي قال: خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام راجياً لثواب الله ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء، ومليحة الوجه، عذبة الكلام، وهي تنادي بفصاحة منطقها، وهي تقول: اللّهم ربّ الكعبة الحرام، والحفظة الكرام، وزمزم والمقام، والمشاعر العظام، وربّ محمّد خير الأنام(صلى الله عليه وآله) البررة الكرام، أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، وأبنائهم الغرّ المحجّلين الميامين.

ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين، أنّ موالي خيرة الأخيار، وصفوة الأبرار، والذين علا قدرهم على الأقدار، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار

علّمها رسول الله(صلى الله عليه وآله) دعاء

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضّة النوبية، وكانت تشاطرها الخدمة، فعلّمها رسول الله(صلى الله عليه وآله) دعاء تدعو به، فقالت لها فاطمة: أتعجنين أو تخبزين؟ فقالت: بل أعجن يا سيّدتي وأحتطب، فذهبت واحتطبت وبيدها حزمة، وأرادت حملها فعجزت، فدعت بالدعاء الذي علّمها وهو: يا واحد ليس كمثله أحد، تميت كلّ أحد، وتفني كلّ أحد، وأنت على عرشك واحد، ولا تأخذه سنة ولانوم، فجاء أعرابي كأنّه من أزدشنوءة فحمل الحزمة إلى باب فاطمة

وفاؤها بالنذر

قال الله تعالى: «يُوفُونَ بِالنّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»، ذكر المفسّرون طبقاً لروايات وردت بهذا المضمون بأنّ الآية ۵ـ۲۲ من سورة هل أتى ـ الإنسان ـ نزلت في بيان فضل الذين وفوا بنذرهم لله تعالى، وهم: الإمام علي، والسيّدة فاطمة الزهراء، والإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام)، وجاريتهم فضّة، الذين نذروا إن برئ الحسنان(عليهما السلام) من مرضهما أن يصوموا ثلاثة أيّام شكراً لله تعالى، ولمّا صاموا أعطوا أفطارهم يوماً لمسكين، وآخر ليتيم، ويوماً آخر لأسير قربة إلى الله تعالى، وباتوا جياعاً ثلاثة أيّام لم يذوقوا إلّا الماء في قصّة مشهورة، فجزاهم الله تعالى على عملهم هذا الجنّة(۵).

تكلّمها بالقرآن

كانت(رضي الله عنها) مدّة عشرين سنة لا تتكلّم إلّا بالقرآن الكريم، وهذا دليل على أنّها كانت حافظة له، قال «أبو القاسم القشيري في كتابه قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة فقلت لها: مَن أنت ؟ فقالت: (وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، فسلّمت عليها.

فقلت ما تصنعين ها هنا؟ قالت: (مَن يهد الله فلا مضلّ له)، فقلت: أمن الجنّ أنت أم من الإنس؟ قالت: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ)، فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: (تُنادون مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)، فقلت: أين تقصدين؟ قالت: (ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فقلت: متى انقطعت؟ قالت: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)، فقلت: أتشتهين طعاماً؟ فقالت: (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ)، فأطعمتها، ثمّ قلت: هرولي وتعجّلي، قالت: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا).

فقلت: أردفك، فقالت: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا)، فنزلت فأركبتها، فقالت: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا)، فلمّا أدركنا القافلة قلت لها: ألك أحد فيها؟ قالت: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ)، (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)، (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)، (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)، فصحت بهذه الأسماء فإذا بأربعة شباب متوجّهين نحوها، فقلت: مَن هؤلاء منك؟قالت: (المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فلمّا أتوها فقالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، فكافوني بأشياء، فقالت: (والله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ)، فزادوا عليّ، فسألتهم عنها فقالوا: هذه أُمّنا فضّة جارية الزهراء(عليها السلام)، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلّا بالقرآن 

ملازمتها للسيّدة زينب(عليها السلام)

كانت(رضي الله عنها) ملازمة للسيّدة زينب(عليها السلام) بعد شهادة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، ولم تفارقها حتّى في خروجها إلى كربلاء مع أخيها الإمام الحسين(عليه السلام)، كما أنّها أُخذت معها في ركب السبايا من كربلاء إلى الشام.

وروي أنّها جاءت مع السيّدة زينب(عليها السلام) الى الشام، وبقيت ملازمة لها حتّى تُوفّيت(عليها السلام)، فجاورت قبرها بعد وفاتها، حتّى تُوفّيت.

الشخصية الثانية : أسماء بنت عميس

إسلامها

أسلمت أسماء بنت عميس الخثعمية في بداية الدعوة الإسلامية ، ولها من المواقف ما سجله لنا التاريخ بأحرف من نور

أزواجها

كان زوجها الأول وهو جعفر بن أبي طالب ( عليهما السلام ) الملقب بـ (الطيار) ، وقد ولدت منه ثلاثة أبناء ، وهم : الأول : عبد الله زوج زينب ( سلام الله عليها ) ، والثاني : محمد ، والثالث : عون

وبعد استشهاد جعفر بن أبي طالب في واقعة مؤتة تزوجها أبي بكر ، فولدت منه محمد بن أبي بكر

وبعد وفاة أبي بكر تزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتربى محمد بن أبي بكر في حجره ، فكان ربيبه ، حتى قال فيه : محمد ابني من صلب أبي بكر

وبعد ذلك ولدت له ( عليه السلام ) ابناً ، فسماه يحيى

منزلتها

وردت كثير من الروايات في منزلة أسماء وعلو مكانتها في الإسلام ، نذكر منها الروايتين الآتيتين

الرواية الأولى

روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال في أخوات الجنة

( رحم الله الأخوات من أهل الجنة ، فسمَّاهن : أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب

الرواية الثانية

روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : كان مع أمير المؤمنين

( عليه السلام ) خمسة نفر ، وكان ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية ، فأما الخمسة : محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) عليه أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم المرقال

وفاؤها للزهراء ( سلام الله عليها )

روي في تزويج فاطمة ( عليها السلام ) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر النساء بالخروج فخرجن مسرعات إلا أسماء فقد تأخرت ، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) تقول أسماء : فلما خرج رأى سوادي ، فقال : مَن أنتِ ؟ ، فقلت : أسماء بنت عميس ، قال : ألم آمرك أن تخرجي ؟!! ، فقالت : بلى يا رسول الله ، وما قصدت خلافك ، ولكن كنت حضرت وفاة خديجة فبكت عند وفاتها ، فقلت لها: تبكين وأنت سيدة نساء العالمين ، وزوجة رسول الله ، ومبشرة على لسانه بالجنة ؟!! ، فقالت : ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة ، وفاطمة حديثة عهد بصبا ، وأخاف أن لا يكون لها مَن يتولى أمرها ،

فقلت لها : يا سيدتي ، لك عهد الله عليّ إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامكِ في ذلك الأمر

فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : فأسأل الله أن يحرسك من فوقك ، ومن تحتك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم

 أسماء بنت عميس تصنع نعش الزهراء

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَوَّلُ نَعْشٍ أُحْدِثَ فِي الْإِسْلَامِ نَعْشُ فَاطِمَةَ ع إِنَّهَا اشْتَكَتْ شَكْوَتَهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا وَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ إِنِّي نَحَلْتُ وَ ذَهَبَ لَحْمِي أَ لَا تَجْعَلِي لِي شَيْئاً يَسْتُرُنِي قَالَتْ أَسْمَاءُ إِنِّي كُنْتُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ رَأَيْتُهُمْ يَصْنَعُونَ شَيْئاً أَ فَلَا أَصْنَعُ لَكِ فَإِنْ أَعْجَبَكِ صَنَعْتُ لَكِ قَالَتْ نَعَمْ فَدَعَتْ بِسَرِيرٍ فَأَكَبَّتْهُ لِوَجْهِهِ ثُمَّ دَعَتْ بِجَرَائِدَ فَشَدَّتْهُ عَلَى قَوَائِمِهِ ثُمَّ جَلَّلَتْهُ ثَوْباً فَقَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُهُمْ يَصْنَعُونَ فَقَالَتْ اصْنَعِي لِي مِثْلَهُ اسْتُرِينِي سَتَرَكِ اللَّهُ مِنَ النَّارِ

أسماء تحضر والدة الإمامين الحسينين عليهما السلام

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع قَالَ حدثني [حَدَّثَتْنِي‏] أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ع لَمَّا حَمَلْتُ بِالْحَسَنِ ع وَ وَلَدْتُهُ جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا النَّبِيُّ ص وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ ع بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ أَسْبِقُكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَنَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبَّرَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ ع سَمِّهِ الْحَسَنَ قَالَتْ أَسْمَاءُ  فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْم سَابِعِهِ عَقَّ النَّبِيُّ ص عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وُلِدَ الْحُسَيْنُ ع وَ جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مِمَّ بُكَاؤُكَ قَالَ عَلَى ابْنِي هَذَا قُلْتُ إِنَّهُ وُلِدَ السَّاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ بَعْدِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ لَا تُخْبِرِي فَاطِمَةَ بِهَذَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِوِلَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي هَذَا قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ ع سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ عَنْهُ النَّبِيُّ ص بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ.

أسماء تعيين أمير المؤمنين في غسل الزهراء

‏وروى ابن عبدالبر في الاستيعاب : أنّ فاطمة عليها السلام قالت لأسماء بنت عميس : إذا أنا مُتُ فغسليني أنت وعلي ولا تُدخلي عليّ أحداً ومثله روى أبونعيم في الحلية ثم قال : فلما تُوفّيت غسّلها علي وأسماء .

وفي روضة الواعظين : أنّ فاطمة عليها السلام لما نُعيت إليها نفسها ، دعت اُم أيمن وأسماء بنت عميس ووجّهت خلف علي فأحضرته ـ إلى أن قال ـ فغسّلها علي عليه السلام في قميصها ، وأعانته على غسلها أسماء بنت عميس .

قال ابن عبدالبر في الاستيعاب : غسّلها علي بن أبي طالب مع أسماء بنت عميس

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أسماء بنت عميس قالت : غسّلتُ أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان علي هو الذي يباشر غسلها وأسماء تُعينه على ذلك ، وبهذا يرتفع استبعاد بعضهم أنّ تغسّلها أسماء مع علي وهي أجنبية عنه ؛ لأنّها كانت يومئذٍ زوجة أبي بكر .

وفي بعض الأخبار : أنّه أمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء ، ولم يحضرها غيره وغير الحسنين وزينب و اُم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس .

قال ابن عبدالبر في الاستيعاب : فلما توفّيت جاءت عائشة تدخل ، فقالت أسماء : لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر فقالت : إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جعلت لها مثل هودج العروس ، فجاء فوقف على الباب فقال : يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبيّ أن يدخلْنَ على بنت رسول الله ، وجعلتِ لها مثل الهودج

فقالت : أمرتني أن لا يدخل عليها أحد ، وأريتها هذا الذي صنعتُ وهي حيّة ، فأمرتني أن أصنع لها ذلك .

قال أبوبكر : فاصنعي ما أمرتك ، ثم انصرف .

وفي بعض الروايات : أنّ أسماء كانت عندها حين وفاتها ، وأنّها أمرتها أن تأتي ببقية حنوط أبي ها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتضعه عند رأسها

الشخصية الثالثة : أم أيمن

اسمها وكنيتها ونسبها

أُمّ أيمن، بركة بنت ثعلبة بن عمرو الحبشية

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّها ولدت في الحبشة باعتبارها حبشية.

صحبتها

كانت(رضي الله عنها) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، وفاطمة الزهراء(عليها السلام).

خدمتها

كانت(رضي الله عنها) خادمة وجارية لعبد الله بن عبد المطّلب، فلمّا ولدت السيّدة آمنة رسول وقد روي أن عبد المطلب لأم أيمن و كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و آله :  يا بركة لا تغفلي‏ عن‏ ابني‏ فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة

، ثمّ أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أعتقها حين تزوّج بالسيّدة خديجة(رضي الله عنها).

زواجها

تزوّجت(رضي الله عنها) أوّلاً عبيد بن عمرو الخزرجي الحبشي في مكّة، فولدت له ولداً وكنّيت به، وبعد وفاته تزوّجت زيد بن حارثة الكلبي فولدت له أُسامة، فأُسامة وأيمن أخَوَان لأُم

من أولادها

۱ـ أيمن بن عبيد، قال عنه الشيخ الطوسي(قدس سره): «قُتل يوم أُحد، وهو من الثمانية الصابرين»(۲).

۲ـ أبو محمّد أُسامة بن زيد، أمّره رسول الله(صلى الله عليه وآله) على جيش قبيل وفاته لغزو الروم، عُرف بجيش أُسامة، ولعن مَن تخلّف عنه

من أقوال رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيها

۱ـ قال(صلى الله عليه وآله): مَن سرّه أن يتزوّج امرأة من أهل الجنّة فليتزوّج أُمّ أيمن

۲ـ قال(صلى الله عليه وآله): هذه بقية أهل بيتي

۳ـ قال(صلى الله عليه وآله): أُمّ أيمن أُمّي بعد أُمّي

من أقوال الإمام الباقر(عليه السلام) فيها

قال(عليه السلام): «فإنّي أشهد أنّها من أهل الجنّة

خروجها من المدينة بعد شهادة الزهراء وكرامتها 

خَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى مَكَّةَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ وَ قَالَتْ لَا أَرَى الْمَدِينَةَ بَعْدَهَا فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْجُحْفَةِ حَتَّى خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَ فَكَسَرَتْ عَيْنَيْهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَبِّ أَ تُعَطِّشُنِي وَ أَنَا خَادِمَةُ بِنْتِ نَبِيِّكَ قَالَ فَنَزَلَ إِلَيْهَا دَلْوٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَشَرِبَتْ وَ لَمْ تَجُعْ وَ لَمْ تَطْعَمْ سِنِينَ. 

شهادتها بأحقّية الزهراء(عليها السلام) بفدك

شهدت(رضي الله عنها) أمام أبي بكر بعد تولّيه الخلافة، وغصبه فدكاً من الزهراء(عليها السلام)، وطلبه منها(عليها السلام) أن تأتيه بشهود يشهدون بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد أعطاها فدكاً، فأتت بأُمّ أيمن، وشهدت(رضي الله عنها) بذلك، ولكنّ عمر أجابها لمّا شهدت بأحقّية الزهراء بفدك: أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها

فقد روي في تفسير القمي في إحتجاج فاطمة على أبي بكر :

فَقَالَ لَهَا هَاتِي عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً- فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ لَا أَشْهَدُ- حَتَّى أَحْتَجَّ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى، قَالَتْ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص «فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» فَجَعَلَ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ بِأَمْرِ اللَّه‏

حضورها لجنازة الزهراء بوصيتها عليها السلام

كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَتْ فَاطِمَةُ ع رُؤْيَا طَوِيلَةً بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِاللُّحُوقِ بِهِ وَ أَرَاهَا مَنْزِلَهَا فَلَمَّا انْتَبَهَتْ قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا تُوُفِّيتُ لَا تُعْلِمْ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ وَ أُمَّ أَيْمَنَ وَ فِضَّةَ وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَيَّ وَ الْعَبَّاسَ وَ سَلْمَانَ وَ عَمَّاراً وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتْ إِنِّي أَحْلَلْتُكَ أَنْ تَرَانِي بَعْدَ مَوْتِي فَكُنْ مِنَ النِّسْوَةِ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي وَ لَا تَدْفِنِّي إِلَّا لَيْلًا وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِي تَمَامَ الْحَدِيث

 

دفاعها عن حق أمير المؤمنين

كتاب سليم بن قيس :  أَقْبَلَتْ‏ أُمُ‏ أَيْمَنَ‏ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَسْرَعَ مَا أَبْدَيْتُمْ حَسَدَكُمْ وَ نِفَاقَكُمْ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قَالَ مَا لَنَا وَ لِلنِّسَاء

حديث السيدة أم أيمن للسيدة  زينب  

ذُكرَ في ملحقات كتاب ( كامل الزيارات ) لابن قولويه ، بسنده عن نوح بن درّاج ، قال : حدّثني قدامة بن زائدة ، عن أبيه قال : قال علي بن الحسين ـ (عليه السلام) ـ : بَلَغني ـ يا زائدة ـ أنّك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحياناً؟ .
فقلت : إنّ ذلك لَكَما بَلَغَك.
فقال لي : فلماذا تفعل ذلك ، ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتملُ أحداً على محبّتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا ، والواجب على هذه الأمّة من حقّنا ؟
فقلت : والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله ، ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبُرُ في صدري مكروه ينالُني بسببه!
فقال : والله إنّ ذلك لكذلك .
فقلت : والله إنّ ذلك لكذلك.
يقولها ثلاثاً ، وأقولها ثلاثاً.
فقال : أبشِر ثمّ أبشِر ثمّ أبشِر فلأُخبِرنّك بخبرٍ كان عندي فـي النَخب المخـزون فإنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا وقُتل أبي (عليه السلام) وقُتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله ، وحُملَت حُرَمُه ونساؤه على الأقتاب يُراد بنا الكوفة .
فجعلتُ أنظرُ إليهم صرعى ولم يُواروا ، فعَظُم ذلك في صدري ، واشتدّ ـ لما أرى منهم ـ قَلَقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبيّنَت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام) فقالت : ما لي أراكَ تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟؟!
فقلت : وكيفَ لا أجزع وأهلَع؟ وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومَتي ووُلدَ عمّي ، وأهلي مُصرّعين بدمائهم مُرَمّلين بالعراء ، مسَلّبين ، لا يُكفّنون ولا يوارون ، ولا يُعرّج عليهم أحد ، ولا يقربُهم بشر ، كأنّهم أهل بيتٍ من الدَيلم والخَزر؟؟
فقالت : لا يُجزعنّك ما ترى ، فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه واله) إلى جدّك [ أمير المؤمنين ] وأبيك وعمّك [ الإمام الحسن ].
ولقد أخذ الله الميثاق ، أُناسٌ من هذه الأمّة ـ لا تعرفهم فراعنة هذه الأمّة ، وهم معروفون في أهل السماوات ـ أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة وهذه الجسوم المضرّجة فيوارونها.
وينصبون لهذا الطفّ عَلَماً لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يُدرَس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام.
ولَيَجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلا علوّاً.
فقلتُ : وما هذا العهد وما هذا الخبر؟؟
فقالت : نعم ، حدّثتني أمّ أيمن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زارَ منزل فاطمة (عليها السلام) في يوم من الأيام ، فعَمِلَت له حريرة ، وأتاهُ علي (عليه السلام) بطبقٍ فيه تمر.
ثمّ قالت أمّ أيمن : فأتيتهم بعُسٍ فيه لبن وزبد فأكلَ رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين من تلك الحريرة ، وشَربَ رسول الله وشربوا من ذلك اللبن ، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزُبد. ثم غسل رسول الله يده ، وعليٌ يَصُبّ عليه الماء.
فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا به السررو في وجهه ، ثم رمقَ بطرفه نحو السماء مليّاً ثم إنّه وجّه وجهه نحو القبلة ، وبسط يديه ودعا ، ثمّ خرّ ساجداً وهو ينشج فأطالَ النشيج ، وعلا نحيبه وجََرَت دموعه.
ثمّ رفع رأسه ، وأطرَقَ إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين : وحزنت معهم ، لما رأينا من رسول الله (صلى الله عليه واله) وهِبناه أن نسأله .
حتّى إذا طال ذلك ، قال له علي وقالت له فاطمة : ما يُبكيك يا رسول الله؟ لا أبكى الله عينيك! فقد أقرح قلوبنا ما نرى مِن حالك.
فقال : يا أخي سُررتُ بكم وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليّ فيكم ، إذ هبطَ عليّ جبرئيل فقال :
يا محمد! إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ إطّلع على ما في نفسك ، وعرفَ سرورَك بأخيك وابنتك وسبطيك ، فأكمل لك النعمة وهنّأكَ العطيّة : بأن جعَلَهم وذُريّاتهم ومُحبّيهم وشيعتهم معك في الجنة ، لا يُفرّق بينك وبينهم ، يُحبَونَ كما تُحبى ، ويُعطَونَ كما تُعطى ، حتى ترضى وفوق الرضا.
على بَلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ، ومكاره تُصيبهم بأيدي أُناسٍ ينتحلون مِلّتك ، ويزعمون أنّهم من أمّتك ، بُراء من الله ومنك ، خبطاً خبطاً وقتلاً قتلاً ، شتّى مصارعهم نائية قبورهم ، خيرةٌ من الله لهم ولك فيهم ، فاحمَد الله ـ عز وجل ـ على خيرته ، و إرضَ بقضائه.
فحَمِدتُ الله ، ورَضيتُ بقضائه بما اختاره لكم.
ثم قال لي جبرئيل : يا محمد! إنّ أخاك مُضطهدٌ بعدك ، مَغلوب على أمّتك ، متعوبٌ من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة ، وأشقى البريّة ، يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرَسُ شيعته وشيعة ولده ، وفيه ـ على كلّ حال ـ يكثُر بَلواهم ، ويعظم مصابهم.
وإنّ سبطك هذا ـ وأومأ بيده إلى الحسين ـ مقتول في عصابة من ذريّتك وأهل بيتك ، وأخيارٍ من أمّتك ، بضِفّة الفرات بأرضٍ يقال لها : كربلاء. من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريّتك في اليوم الذي لا يَنقضي كَربُه ، ولا تُفنى حَسرتُه.
وهي أطيبُ بقاعِ الأرض وأعظمها حُرمةً ، يُقتلُ فيها سبطك وأهله ، وإنّها من بطحاء الجنّة.
فإذا كان ذلك اليوم الذي يُقتَلُ فيه سبطُك وأهله ، وأحاطَت به كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادَت الجبال وكثُر إضطرابُها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غَضَباً لك ـ يا محمد ـ ولذريّتك ، واستعظاماً لِما يُنتهكُ من حُرمتك ، ولشَرّ ما تُكافأ به في ذريّتك وعترتك.
ولا يَبقى شيء من ذلك إلا استأذن الله ـ عز وجل ـ في نُصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجّة الله على خلقه بعدك.
فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومَن فيهنّ : إنّي أنا الله المَلِك القادر ، الذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر على الإنتصار والإنتقام.
وعزّتي وجلالي!! لأُعذّبَن مَن وَتَرَ رسولي وصَفيّي ، وانتهك حرمته ، وقَتَل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهل بيته عذاباً لا أُعذّبه أحداً من العالمين .
فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السماوات والأرضين ، بِلَعنِ من ظلم عترتك ، واستحلّ حُرمَتك.
فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى الله ـ عزّ وجل ـ قَبضَ أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرّد ، مملوءة من ماء الحياة ، وحُلَل من حُلَل الجنّة ، وطيب من طيب الجنّة ، فغسّلوا جُثَثَهم بذلك الماء ، وألبَسوها الحُلَل ، وحنّطوها بذلك الطيب ، وصلّت الملائكة ـ صفّاً صفّاً ـ عليهم.
ثمّ يبعث الله قوماً من أمّتك لا يعرفهم الكفّار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقولٍ ولا فعلٍ ولا نيّة ، فيُوارون أجسامهم ، ويقيمون رَسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون عَلَماً لأهل الحق ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتَحفّه ملائكة من كلّ سماء : مائة ألف مَلَك في كلّ يوم وليلة ويُصلّون عليه ، ويطوفون عليه ، ويسبّحون الله عنده ، ويستغفرون الله لمن زاره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمّتك ، متقرّباً إلى الله ـ تعالى ـ وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون في وجوههم بمِيسَمِ نور عرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء .
فإذا كان يوم القيامة سَطَعَ في وجوههم ـ من أثر ذلك الميسم ـ نور تغشى منه الأبصار ، يُدلّ عليهم ويُعرَفون به.
وكأنّي بك ـ يا محمد ـ بيني وبين ميكائيل ، وعليٌ أمامَنا ، ومَعَنا من ملائكة الله ما لا يُحصى عددهم ، ونحن نلتقط ـ مَن ذلك الميسم في وجهه ـ من بين الخلائق ، حتى يُنجيهم الله مِن هَول ذلك اليوم وشدائده.
وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك ـ يا محمد ـ أو قبر أخيك أو قبر سبطيك ، لا يُريد به غير الله عز وجل. وسيَجتهد أُناسٌ ـ مِمّن حَقّت عليهم اللعنة من الله والسخط ـ أن يُعفوا رَسمَ ذلك القبر ، ويُمحوا أثره ، فلا يجعل الله ـ تبارك وتعالى ـ لهم إلى ذلك سبيلاً.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه واله) فهذا أبكاني وأحزَنَني.
قالت زينب : فلمّا ضرب ابن ملجم ( لعنه الله ) أبي (عليه السلام) ورأيتُ عليه أثر الموت منه ، قلتُ له : يا أبَه حَدّثتَني أمّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببتُ أن أسمعه منك.
فقال : يا بُنيّه الحديث كما حدّثَتكِ أمّ أيمن ، وكأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سبايا بهذا البلد ، أذلاء خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس.
فصبراً صبراً ، فوالذي فَلَقَ الحبّة وبرأ النسمة ، ما لله على ظهر الأرض ـ يومئذ ـ وليٌّ غيركم وغير مُحبّيكم وشيعتكم.
ولقد قال لنا رسول الله ـ حين أخبرنا بهذا الخبر ـ : إنّ إبليس ( لعنه الله ) في ذلك اليوم يطير فرَحاً فيجول الأرض كلّها بشياطينه وعفاريته فيقول : يا معاشر الشياطين : قد أدركنا مِن ذريّة آدم الطلبة ، وبَلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورَثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شُغلكم بِتَشكيك الناس فيهم وحَملِهم على عَداوتِهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتى تستَحكموا ضلالة الخَلق وكُفرهم ، ولا يَنجو منهم ناج.
ولقد صَدَقَ عليهم إبليس ـ وهو كذوب ـ أنه لا يَنفعُ مَعَ عداوتكم عمل صالح ، ولا يضرّ مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة : ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) بعد أن حدّثني بهذا الحديث : خُذه إليك ، ما لو ضَربتَ في طلبة آباط الإبل حَولاً لكان قليلاً

 

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×