» 2021 » القیادة و الولایة
2021 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

القیادة و الولایة

25 أكتوبر, 2021 1068

القیادة و الولایة

“خطورة فصل الجمهور عن القائد الشرعي”

بمشاركة: سماحة السيد مجيد المشعل “حفظه الله”

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

هناك تأسيس شرعي للقيادة بحيث تحصل ضمانة عن الانحراف عن الخط الإسلامي، هي ليست معصومة بعد الأئمة ولكنها تحافظ على أقرب الضمانات للقيادة المستقيمة.

خلاصه:

انفصال الجماهير عن القيادة يعطل دورها ويفوت جميع المصالح ويعرض الأمة للمخاطر التي أشرنا لبعضها، بل ويتحقق ما يضاد تلك المصالح، لأن المصلحة اذا لم تحصل فإن ما يضادها سيحصل.

القيادة تعبر عن وحدة الأمة في رؤية، ومع عدم القيادة لن تمتلك الأمة انسجاما وتناغما مما يؤدي إلى تضارب وتخاصم، بل حتى لن يمكن أن يوجد منهج واحد يجمع الأمة

  • في أولى جلسات (موسم القيادة والولاية) استضاف منتدى المعصومة الثقافي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢١ رئيس المجلس الإسلامي في مملكة البحرين سماحة السيد مجيد المشعل (حفظه الله) متحدثاً عن خطورة فصل الجماهير عن القائد الشرعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام وهنا تلخيص لما تفضّل به سماحته.

مدخل الكلام

  • قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)

كثير من المفسرين من الشيعة والسنة فسروا هذه الآية بولاية الله والأنبياء والأئمة المعصومين، حتى الفخر الرازي تطرق إلى أنها ليست عامة لجميع المسلمين بل خاصة بجماعة؛ لأنها عطفت الطاعة المطلقة على طاعة الله وطاعة الرسول.

  • والأخبار تبين أن لزوم الطاعة لجماعة معينة بعد النبي (ص)، خلافا للقائلين بأن النبي رحل بلا تخليف أحد على المسلمين، بل إن هذا المشروع الرباني مستمر بتعيين منه وليس للناس أن يختاروا لأنفسهم خليفة، وذلك لأنه لا توجد ضمانة لأن يستقيم القائد على الصراط المستقيم حتى يمكنه قيادة الناس، فإن النبي محمد (ص) أولا تأدب وتعلم التعاليم الربانية ثم ساس وقاد الناس.

ولكن بعد رحيل النبي (ص) وجدت حالة انحراف عن الخط الشرعي الذي وضعه الله للناس وبعد حدود نصف قرن وصل الأمر إلى أن يحكم الأمة الإسلام حاكم هو يزيد، إلى هذا الحد وصل حال الأمة.!

هذا هو نتاج النظرية الأخرى، بينما نظرية أهل البيت (ع) تنص على استمرار المشروع الإلهي لقيادة الأمة على طول الأزمان.

  • ومن هنا كانت القيادة الشرعية مشروطة بشروط كما جاء بعضها في الخبر: من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه.

ويمكن أن نذكر بعض الصفات المشروطة في القيادة الشرعية:

  1. العلم والفقاهة.
  2. العدالة والتقوى بأرقى مستوياتها.
  3. النباهة والحكمة لاستشراف المستقبل.
  4. امتلاك الحكمة في تقدير الأمور.
  5. الشجاعة والغيرة.
  6. السبق والمبادرة، ولا ينتظر الآخرين ليقترحوا عليه، نعم يستفيد من التشاور ولكنه يستبق الآخرين.
  7. التضحية والتفاني من أجل المبدأ والمشروع الإسلامي.
  • إذاً هناك تأسيس شرعي للقيادة بحيث تحصل ضمانة عن الانحراف عن الخط الإسلامي، هي ليست معصومة بعد الأئمة ولكنها تحافظ على أقرب الضمانات للقيادة المستقيمة.

بعد التأسيس لوجود قيادة شرعية، وليس الأمر متروكا للناس، فحينئذ لابد للأمة أن تتحرى عن هذه القيادة كي تتبعها، والتخلي عنها له أخطار كثيرة، ولأجل فهم الأخطار لابد من فهم حدود الضرورة للارتباط بالقيادة الشرعية، أو يمكن القول بين الضرر والضرورة، وهناك جهتان لضرورة القيادة الشرعية:

جهتان لضرورة القيادة الشرعية

  • الأولى: جهة شرعية، فالقيادة مسألة لم يتركها الاسلام بل وضع لها ضوابط كما ذكرنا.
  • الثانية: القيادة ليست أمرا تعبديا محضا بل أمر عقلائي له أبعاده الاجتماعية والتربوية لما يترتب عليها من مصالح، وعلى تجاهلها من مخاطر كبيرة.

أخطار انفصال الجماهير عن القيادة الشرعية

ويمكن ذكر بعض مخاطر ترك القيادة الشرعية:

  1. القيادة تعبر عن وحدة الأمة في رؤية، ومع عدم القيادة لن تمتلك الأمة انسجاما وتناغما مما يؤدي إلى تضارب وتخاصم، بل حتى لن يمكن أن يوجد منهج واحد يجمع الأمة، فالشخص ربما يؤمن بقيادة النبي كشخص (ص) ولكنه لا يؤمن بلزوم تحكيم منهج النبي وتجسيده في الواقع.
  2. فصل المجتمع عن القيادة الشرعية يعني فصله عن الأحكام الشرعية والمنظومة الدينية، فالدعوة أو العمل على فصل الجمهور عن القائد يؤدي إلى اضمحلال الدين في المجتمع.
  3. القيادة قوة للأمة لما تمتلكه من جامعية وتحفيز للجمهور لكي يتحرك للقيام بمسؤولياته والحفاظ على مصالحه.
  4. القيادة حائط السد أمام مخططات الأعداء وتفضحها وتوجه الأمة لمخاطرها وتوجه لصدها.
  5. القيادة موجهة للمسيرة خصوصا في المنعطفات الخطيرة، ولذلك في المواضع الحرجة ترون انتظار الناس لخطاب القيادة الاسلامية للتوجيه والارشاد الجماهيري نحو الاتجاه والموقف الصحيح.
  6. القيادة ضمان لتحقيق العدالة ورفع الفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي بعيدا عن الاجتهادات الشخصية التي تفسد أكثر مما تصلح.
  7. تعزز الروح المعنوية، فالهمّة هي وقود تحريك الانسان، ولذلك في زيارة الأربعين تجد من نفسك نشاطا للمشي ولا تشعر بالتعب، وكما أن الهمة تحافظ على شخص الانسان فكذلك تحافظ على شخص الأمة.

والملاحظ أن القيادة إنما تمارس هذه الأدوار من خلال التفاف الجماهير وتجاوبها معها، بل ليس للقيادة أهدافا خاصة فأهدافها هي نفس أهداف الأمة.

خلاصة الكلام في جملة

  • وبعبارة مختصرة: انفصال الجماهير عن القيادة يعطل دورها ويفوت جميع المصالح ويعرض الأمة للمخاطر التي أشرنا لبعضها، بل ويتحقق ما يضاد تلك المصالح، لأن المصلحة اذا لم تحصل فإن ما يضادها سيحصل، وستعود الأمة مشتتة متفرقة ضائعة ضعيفة أمام الأعداء وعرضة للنهب، وأي مخاطر أعظم من هذه المخاطر.
  • وكلما وجدنا أمة ملتفة حول القيادة فإنا نتلمس نجاحها وقدرتها على التقدم.

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×