» 2022 » الملتقی الأسبوعي » مواسم ثقافیة » المرأة المسلمة » المرأة المسلمة “تراجع ثقافة الحجاب”
المرأة المسلمة - الملتقی الأسبوعي

المرأة المسلمة “تراجع ثقافة الحجاب”

26 أكتوبر, 2022 00132

موسم (المرأة المسلمة)

تحت عنوان: “تراجع ثقافة الحجاب”

بمشاركة: سماحة الشیخ حسن الشراخي (حفظه الله)

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

ابتدأ في منتدى السيدة المعصومة ؟سها؟ الثقافي موسم (المرأة المسلمة والتحديات المعاصرة) في ليلة الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٢ مع أول الضيوف سماحة الشيخ حسن الشراخي وندوة علمية بعنوان (تراجع ثقافة الحجاب.  الأسباب والحلول) وهنا تلخيص لما تفضل به.

 

 لماذا عبرنا في العنوان بتراجع ثقافة الحجاب؟

هذا سيتضح في ضمن البحث.

بعض الناس ينكر أصل تراجع الحجاب وبالتالي لا يتعب نفسه في البحث عن علاج، وإنكاره إما غفلة منه عن الواقع الخارجي أو يعلم بالواقع ولكنه يتغاضى لأغراض سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك.

* التعاطي الإيجابي في الموضوع على قسمين:

  1. من يقر بمشكلة تراجع الحجاب ولكنه يتعامل بحديّة بحيث يتخذ موقفا شديدا من المجتمع ككل ويأخذ وضعا هجوميا.
  2. من يقرّ بالمشكلة ويحاول معالجتها بأسلوب مناسب، فيحلل كل سبب لتراجع الحجاب على حدة، فيلاحظ مناشئ اختلال الحجاب ويقدم الحل لكل منشأ بما يناسبه.

 توصيف الواقع

أتكلم الآن عن الوضع في البحرين: هناك أمور واقعة في الخارج، وهناك مؤشرات على ازدياد بعض الحالات في المستقبل، بل أحيانا عندما يطرح موضوع الحجاب في وسائل التواصل الاجتماعي نلاحظ تعليقات مناهضة حتى من عدد من المحجبات.

مثلا في البروفايل تضع البنت صورتها بالمكياج والشعر ظاهر، أو يظهر لباسها في العمل بلا عباءة.

وفي هذه السنة في محرم لاحظنا في المنامة من تكشف شعرها أو أسفل ساقها أو جزءا من الصدر.

وكذلك يقول بعض الآباء بأن بناتهم غير راغبات بالحجاب.

يقول الشهيد مطهري: أطلقنا على الستر والساتر صفة الحجاب، ثم اختزل الحجاب في قطعة قماش على الرأس واختفت بقية صفات الستر والعفة النفسية، فلم يبق إلا شكل خارجي بلا روح.

فلو لاحظنا حديث القرآن عن الحجاب لرأينا أنه يركز على العفة والحجاب بمفهومه الواسع:

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن).

(فلا تخضعن بالقول).

وهذا المفهوم الواسع هو ما بحثه الشيخ محمد أمين زين الدين في كتابه العفاف بين السلب والايجاب.

 

 تقسيم ظاهرة تراجع الحجاب:

نلاحظ أن مناشئ هذه الظاهرة ترجع إلى ثلاث نواحي:

–      الفردانية.

–      الأسرية.

–      المجتمعية.

وكل منها ينقسم إلى:

  1. خلل في فهم وتصور الحجاب.
  2. هناك ميول نحو عدم الالتزام.
  3. أفعال وردات فعل خارجا.

الناحية الأولى: الفردانية

نستعرض فيها عدة عوامل:

الأول: فهم خاطئ للحجاب، البعض لا يتصور روح وحقيقة الحجاب وأنه ضمان قانوني للعفة.

الثاني: تلقى الفرد فكرة خاطئة عن الحجاب سواء في الخطاب التبليغي أو الإعلامي، فربما يتم تصوير انحصار الحجاب في المحافظة عن التحرش، أو تصويره بأن وجوده ضرورة من باب منع الاضطراب الاجتماعي الذي قد تسببه غير الملتزمات بالحجاب.

الثالث: تصوير خاطئ لحقيقة المرأة كالقول بأنها مخلوقة من ضلع أعوج أو أنها مخلوقة لإرضاء الرجل أو أنها السبب في خروج نبي الله آدم من الجنة.

الرابع: الحرية، يتم تصويرها بشكل غير صحيح فيقال: التحرر من القيود، أي قيد كان، فيتصور أن الحجاب مانع من رشد المرأة خصوصا إذا دخلت مفاهيم النسوية بأن المرأة حرة في جسدها وتتصرف فيه بما تريد.

الخامس: فقدان الأهداف السامية، مثلا في إيران: إحدى الطرق في التزام المجتمع بالحجاب هو ربطه بأمر سامي وهو حفظ دماء الشهداء، وهو شعار ظهر بعد الدفاع المقدس، ولكن الجيل الحالي لم يعش تلك الفترة فلا يعتقد بهذا الشعار ولا يمثل له أية قيمة، بل ربما يراه سببا للشقاء.

في البحرين اذا أردنا مثالا في الانتخابات النيابية: في عام 2011 وما بعده كانت دماء الشهداء تعطي دافعا شديدا لحجب أفراد الشعب عن المشاركة في الانتخابات، أما في السنوات الأخيرة لم تعد لدماء الشهداء تلك الحرارة عند جميع الأفراد بحيث تمنعها من المشاركة في الانتخابات خصوصا شريحة الجيل الجديد.

السادس: الغفلة عن الارتداد السلبي لقلة الالتزام بالحاجب، فالأفراد في الخارج قسمان:

الأول من يعلم بلزوم الحجاب ولكنه يتساهل لأغراض سياسية أو غيرها، والثاني من يغفل عن لزوم الحجاب وحدوده.

وكلاهما يشتركان في الغفلة عن آثار ذلك.

في الكتاب الذي قدمناه للناس عن الحجاب أعني كتاب وردة ندية ذكرنا فيه عشرين دليلا على أهمية الحجاب، وهو مستل من كتاب ترگل للسيد أبو الحسن المهدوي عضو مجلس خبراء القيادة في ايران.

 

ولاحظنا تفاعلا كبيرا مع الكتاب حيث طبعت منه ألف نسخة وتلقينا طلبا كبيرا عليه.

وذكرنا في ضمن الكتاب خطورة التخلي عن الحجاب وآثاره.

الشهيد مطهري في كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام ينقل عن أحدهم فيقول: زوجتي في كل يوم بعد أن ترجع من العمل تبدأ بإزالة المكياج عن وجهها بمادة رائحتها نتنة جدا، وتحترس على أظفارها الطويلة من الانكسار، وتصفف شعرها بأدوات وزيوت وغيرها، وإذا أرادت النوم ربطت أيديها وأرجلها حتى لا يتأثر التعديل.

أحد الكتاب السياسيين في سياق دفاعه عن المبادئ الديمقراطية يقول: تراجع العفة له آثار سلبية كبيرة وضررها الأكبر على الديمقراطية؛ لأن عدم الالتزام يخلق مشاكل ويسبب اضطرابا اجتماعيا في الالتزام بالقانون والديمقراطية.

المستشرق الفرنسي جان بيار أو أحد آخر كتب: أول ما واجهناه في المجتمع الجزائري هو الحجاب حتى استطعنا أن نثني الناس عن الحجاب وكانت النتيجة أن تراجع الناس عن مبادئهم، بل حتى عن قوميتهم يقول السيد مير باقري: عندما تخاطب الشاب الجامعي: لا تتزيّ باللباس الأمريكي وقصة الشعر الأمريكية، هذا الشاب لا يتفاعل معك، لأنه منذ الصباح إلى المساء وهو يسمع العلم الغربي والصناعة الغربية والتحليل الغربي والتكنولوجيا الغربية، فهو مذهول بالبيئة التي ابتلعته.

وكذلك يسوّق في الإعلام والأفلام أن المحجبة هي الشريرة، وغير المحجبة هي بطلة الفلم.

طبيعة المرأة حب الجمال والميل للتزين والتبرج، وإذا لم نصور لها الحجاب بالشكل الصحيح فإنها ستسعى لإظهار جمالها للمجتمع.

أو بعضهن تقول: ربما لم يأت أحد لخطبتي لأنهم لم يروني بمظهر اللباس والزينة الجميلة.

أو بعضهن يقلن: “أني مشحونة ذنوب، وقفت على الحجاب؟ فلا داعي لأن أنافق”.

أو يقال: أهم شي الأخلاق لا المظاهر!

كثير من الشابات نلاحظ أنها بمجرد أن تدخل الجامعة أو العمل تخلع العباءة وعند الخروج تلبسها، لأنها لا تريد أن تتميز عن غيرها داخل بيئة العمل أو الجامعة.

مثلا في شركات الاتصالات كثير من الحالات يقولون اضطررنا للخروج من العمل لأننا أصبحنا موضع سخرية من الآخرين بسبب الالتزام.

إذًا طبيعة الاختلاط في العمل يؤدي لمثل هذه المشاكل.

الناحية الثانية: الأسرية هناك تقصير كبير هنا، مثلا الأسرة تتكل في تعليم أبنائها على مشاريع التعليم الديني، أو يتقصرون على برنامج حفل التكليف ثم يقيمون حفلة للمكلفة ويجلبون البعض لها كعكة قد نقش عليها بطلة فلم “فروزن” مع أنه لا يناسب الحجاب والتكليف.

وربما نلاحظ في الأسرة أيضا أن الأب لا يكون قدوة لابنته التي يحثها على الحجاب، لأنها تراه هو نفسه لا يلتزم بالأحكام الشرعية.  أو ذاك الأب لأجل أن تلتزم ابنته بالحجاب يخوفها من العقاب الإلهي، ولكن لا يحدثها حديثا وديا عن فلسفة الحجاب وأهميته بما يناسب عمرها ومرحلتها. والأسر بشكل عام لا تهتم بتوفير الكتب المناسبة لتربية وتعليم الأطفال على هذه المبادئ منذ الصغر، والمكتبة العربية نفسها تعاني من شح في هذا الحقل، بينما المكتبة الفارسية تهتم بشكل أوضح بكتب الأطفال، وأحد الكتب القيمة في هذا الجانب باللغة الفارسية كتاب: “فرودگاه فرشتگان” للشيخ علي أصغري.  الكتاب الايراني “فرهنگ ايران باستان” يبين أن تاريخ الحجاب في ايران منذ الدولة الساسانية ولكن لماذا تراجع؟  في فترة فتح علي شاه أو ناصر الدين شاه جاء الخياطون الغربيون وبدؤوا بتطريز الحجاب بأشكال مزينة وبراقة،  وأرسل وفودا من الناس لأجل التعلم في الغرب وتطبيق ما تعلموه على المجتمع الإيراني، وهو أيضا سافر إلى تلك الدول واستورد الثقافات إلى ايران.  وبعد ذلك جاء رضا خان وحارب الحجاب فأول ما فعل أنه أرسل زوجته وابنته بلا حجاب إلى حرم السيدة المعصومة، فاعترض آية الله رضا بافقي فقام رضا خان بمعاقبته وأبعده عن الساحة.

ولذلك البريطانيون اختاروه، لأنهم رأوه فردا من أراذل الناس فوضعوه رئيسا للشرطة أولا ثم نصبوه حاكما.

 

في البحرين، في عاصمة العزاء المنامة نرى وسائل الإعلام والصحف ترسل أجنبيات غير محجبات للتصوير والتوثيق، وهذا الموضوع له أبعاد، منها أن يصبح هذا المشهد مألوفا غير مستهجن أمام المعزين.

الناحية الثالثة: الاجتماعية  هناك تراجع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الصور التي تنتشر على وسائل التواصل: نشر للتبرج بشكل هائل، الترويج لعدم أهمية الزواج فالمهم أولا أن تكمل دراستها وتعمل حتى تكوّن نفسها ثم تتزوج.

ولا يوجد في المقابل عمل فني يواجه هذه الموجة الضخمة.  لا توجد أناشيد عن الحجاب على غرار سلام يا مهدي.پ

 

  طرق الحل

لابد من بيان مسألة الحجاب بشكل مناسب في هذا العصر. في مشروعنا “ذلكم أطهر” وضحنا حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة وأن المرأة ليست كائنا ناقصا وأن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها المرأة لا ترجع للإسلام أو بعضها ناشئ من النصوص المسيحية المحرفة.

وفي المقابل بيّنا نظرة الإسلام لتكريم المرأة بمختلف الصور من الحقوق المالية كالنفقة والاجتماعية والنفسية في علاقة الزوجين. وقد واجهتنا استنكارات، منها: أنتم رفعتم المرأة كثيرا بنظر الإسلام، ولكنه خلاف الواقع فالإرث مثلا تشريع لا يعطي المرأة حقا كالرجل، وكذلك دية المرأة نصف دية الرجل.  عن هذا الإشكال بالتحديد يوجد جواب جميل للدكتور أزغدي بور ومفاده: الذي سيستفيد من دية المرأة هو الرجل، فهو سيأخذ نصف دية، ولكن اذا كان هو المقتول فالدية الكاملة ستذهب لزوجته وعياله، فهم سيستفيدون بشكل أكبر.  هذه المقارنات القليلة تقدم حلا جيدا. وكذلك الدكتور علي غلامي في برنامجه المعروف “بلا توقف” يمارس مثل هذا الدور.  لابد أن تكون عندنا قصص وروايات تحكي دور الحجاب بشكل جميل وجذاب للجميع.  ولابد من دخول المتخصصين في هذه الساحة.

أحد المبلغين جاء لأستاذنا وقال: أنا هذه السنة عرضت مسألة الحجاب، وأخذ يشرح لأستاذنا ما طرحه، وبعد أن انتهى قال له الأستاذ: كلامك هذا وطرحك هو للمرأة أو على المرأة ؟ فتوقف برهة ثم قال: على المرأة.  اذًا ربما يدخل أحدهم في هذا المجال بنية الإصلاح ولكنه يفتقد الخبرة الكافية فيفسد أكثر مما يصلح.  ومن الكتب الجيدة في هذا الإطار التي تقدم حلولا جوهرية لمسألة الحجاب تصل حتى لمستوى تشريع القوانين -والكتاب باللغة الفارسية-: “مسأله حجاب در جمهورى اسلامى” للدكتور علي غلامي.

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×