» 2024 » المعجزة من منظور فلسفة الدين
2024 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

المعجزة من منظور فلسفة الدين

3 يناير, 2024 30163

المعجزة من منظور فلسفة الدين

(هل المعجزة تنقض القوانين التكوينية؟)

🎙بمشاركة:
*سماحة الشيخ مصطفى عزيزي*

التغطية المصورة:

 

التغطية الصوتیة:

التغطية المکتوبة:

استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي سماحة الشيخ مصطفى عزيزي مسلجا الضوء على علاج إشكالية ان المعجزة خرق للقوانين الطبيعية، وذلك بتاريخ ١٠ يناير ٢٠٢٤ وهنا تلخيص لما تفضل به سماحة الشيخ.

مسألة الإعجاز من المسائل  التي أثيرت على مر التاريخ ودار الكلام حولها كثيرا.

يمكن النظر للمعجزة من ثلاث زوايا:

  1. الكلام والمتكلمون.
  2. العلوم القرآنية والمفسرون.
  3. فلاسفة الدين وعلماء الكلام الجديد.

ما الفرق بين هذه الزوايا؟

المتكلم يبحث عن المعجزة بما أنها طريق تام لتصديق مدعي النبوة.

فالمتكلم ينظر إلى المعجزة ويبحث في الملازمة المنطقية بين الإتيان بالمعجزة وصدق الدعوى.

ولذا يقول المتكلم أن المعجزة أمر خارق للعادة، فيأتي بقيود تتناسب مع غرضه.

علماء القرآن يبحثون عن أبعاد الإعجاز القرآني من الإعجاز العلمي والاعجاز العددي، وهذه الجنبات أنهاها بعض علماء القرآن إلى ثمانين جنبة.

وأما علماء فلسفة الدين الذين ينظرون إلى المعجزة بلحاظ فلسفة الدين، فهم يلاحظون الإشكالات التي أوردت على المعجزة من قبل المدرسة التجريبية مثل ديفد هيوم وانتوني فلو.

فإن هؤلاء فلاسفة المنهج التجريبي المادي يعدون المعجزة كأمر ناقض للقوانين الطبيعية.

فيأتي فيلسوف الدين ليبحث في المعجزة من جهة أنها ناقضة للقوانين التكوينية؟ وأنها من فعل البشر أم من فعل الله؟ وهل يمكن الاستدلال على وجود الله بالمعجزة أم لا؟

  • المعجزة لغة: الضعف وعدم القدرة، فالعجز نقيض الحزم.
  • اصطلاحا: أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، مطابق للدعوى، مع عدم المعارضة.

هذه القيود الأربعة نريد تسليط الضوء عليها.

وقبل ذلك أذكر تنبيها:

لم تستعمل كلمة المعجزة في القرآن بهذا المعنى الاصطلاحي، بل وردت تعبيرات أخرى عن المعجزة، فتارة عبر عن المعجزة بالبرهان (فذانك برهانان من ربك)، وأخرى بالبينة (قد جاءتكم بينة من ربكم) وثالثة بالسلطان (سلطان مبين) ورابعة بالآية (قد جئتكم بآية من ربكم).

المعجزة بنظر ديفيد هيوم:

طبعا المبادئ التي وضعها هيوم مهدت الأرضية لكانت حتى شيد المدرسة المادية.

قالوا بأن المعجزة خرق ونقض لقانون الطبيعية بسبب إرادة إلهية خاصة.

فهل هذا صحيح منهم؟

فلنرجع إلى القيود الأربعة لنرى ذلك:

القيود الأربعة في المعجزة:

خارق العادة:

هذا المفهوم مأخوذ من أدبيات الأشاعرة، لأنهم يعتقدون بأن الله تعالى هو السبب المباشر لجميع الأفعال حتى ترتب الأثر الطبيعي على المقدمات هو من فعل الله.

فمثلا جرت عادة الله على خلق الحرارة بعد وجود النار.

إذًا هذا الاصطلاح منشؤه الاشاعرة، ومن هنا استبدل جمع من المتكلمين خرق العادة ب خلاف العادة.

قيد مقرون بالتحدي:

هو يميز المعجزة عن غيرها من خوارق العادة التي تحصل للأنبياء وغيرهم من دون إرادة إثبات دعوى النبوة مثل الارهاصات التي صدرت من النبي محمد؟ص؟قبل الدعوى إلى نبوته.

فهذه الأفعال ليست مقرونة بتحدي وقهر الغير.

قيد لإثبات الدعوى:

هذا أيضا في قبال الكرامات التي تحصل لبعض الناس من دون دعوى النبوة أو الإمامة مثل مريم بنت عمران ومثل صاحب سليمان.

بينما المعجزة ينحصر الغرض منها في إثبات دعوى النبوة أو الإمامة.

المعجزة قسمان:

  • حسية: ما يدركه الحس الظاهر كانفلاق البحر وقلب العصا حية.
  • غير حسية: ما يدركه العقل.

توجد عبارات لملا صدرا يقول فيها أنه سيأتي أناس متعمقون في الدين، وتعمقهم بلحاظ التدقيق في مضامين النصوص كأوائل سورة الحديد.

وقد ورد في الروايات ذلك أيضا.

فالمعجزة في القسم الثاني يدركها العقل بتأمله وتدقيقه.

تعلق المعجزة بالمحال أو الممكن:

بعد اتضاح القيود يأتي السؤال:

متعلق المعجزة المحالات أو الممكنات؟ مثلا هل تتعلق المعجزة بإثبات اجتماع الضدين؟

الجواب: لا تتعلق بذلك، بل تختص بالممكنات ولو لم ندرك كيفية ذلك تفصيلا، فمثلا المعجزة تتعلق بالتصرف في الأرض وتتعلق بالتصرف في البحر وتتعلق بشق القمر وتتعلق بالحجر وتتعلق بالنار وغير ذلك، وجميع هذه التصرفات من الأمور الممكنة عند العقل.

ولذا تكون المعجزة خرقا للعادة لا خرقا للسببية.

وكذلك ليست المعجزة طفرة في نظام الأسباب والمسببات، إذ تستحيل الطفرة كما ذكروا في الفلسفة لرجوعه إلى وجود ذي المقدمة بلا مقدماته، وهو خلف.

الفرق بين المعجزة والسحر ونحوه:

المناط في الفرق على إقرار وقهر أهل الخبرة بحيث يقرون بكونها معجزة ويُقهرون على تصديقها وعدم قدرتهم على مقابلتها، ولذا قال تعالى <فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(47)>[1]

الفرق بين المعجزة وغيرها من خوارق العادة مثل الطلسمات وعلم النيرنجات ونحو ذلك:

يشير العلامة الطباطبائي إلى أن السبب الرئيسي للقدرة على خرق العادة هو مخالفة النفس، فمن يروض نفسه فإنه يقدر بالتدريج على خرق العادة.

فالرياضات والطلسمات وليدة ممارسات ومقدمات طويلة، فمن مارس المقدمات والترويض الطويل ثم صدر منه خارق للعادة فينكشف أن هذا الفعل ليس معجزة.

ثم طرح المتكلمون سؤالا:

ما الملازمة بين الإتيان بالمعجزة وبين صدق الدعوى؟ فإن هناك ثلاثة احتمالات ثبوتا:

  1. من يأتي بالمعجزة صادق فهو نبي.
  2. هو كاذب ويعلم بكذبه.
  3. هو مشتبه، فقد حصلت له توهمات بسبب بعض الانفعالات النفسية فتخيل أنه نبي.

ولتعيين الاحتمال الأول ذكر المتكلمون دليلا:

إظهار المعجز على يد الكاذب إغراء بالجهل، والإغراء بالجهل قبيح عقلا.

توضيح الكبرى كما في كتاب مدخل التفسير للشيخ اللنكراني ج١ ص٢٣:

فإذا صدر منه أمر خارق للعادة الطبيعية العاجزة عنه الطبيعة البشرية فإن كان كاذبا في نفس الأمر ومع ذلك لم يبطله الله تعالى، والمفروض أنه ليس للناس طريق إلى إبطاله من التمسك بالمعارضة فهو لا ينطبق عليه عنوان من ناحية الله إلا عنوان الاغراء بالجهل، القبيح في حقه، ولكن ذلك إنما يتوقف على القول بالتحسين والتقبيح العقليين كما عليه من عدا الأشاعرة.

 

[1] الشعراء:46_47

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×