» الملتقی الأسبوعي » النهضة المهدوية والأيديولوجيات المعاصرة
الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

النهضة المهدوية والأيديولوجيات المعاصرة

8 مارس, 2023 00178

النهضة المهدوية والأيديولوجيات المعاصرة

بمشاركة: سماحة الشیخ فضيل الجزائري

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المکتوبة:

العناوين:

  • مقدمة: الغرب في سياقه التاريخي
  • الرؤية المهدوية
  • إذن ماذا يفعل الامام؟

في يوم ميلاد إمام الزمان وسلطان الأنام الإمام ابن الإمام المنتظر القائم المنتظر “عجل الله فرجه” في 15 شعبان 1444  هـ، الموافق 8 مارس 2023 استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي سماحة الشيخ فضيل الجزائري الأستاذ في الحوزة العلمية متحدثا عن “نظام الحكم المهدوي في مقابل الأنظمة المعاصرة” وفيما يلي خلاصة لهذه المحاضرة القيمة.

كلمتنا الليلة تتحدث حول ما إذا ظهر الامام (ع) وبدأ في التأسيس، فما هي المنطلقات والآليات والغاية في مشروعه النهضوي التغييري.

في بداية كلامنا نشير إلى الرؤية الحاكمة التي تريد أن تهيمن على جميع الناس.

ألا وهي الرؤية الليبرالية الغربية ونشير باختصار لمكوناتها وأهدافها، ثم نأتي إلى المشروع المهدوي كما فهمناه من خلال النصوص الإلهية والحكمة العقلية.

مقدمة: الغرب في سياقه التاريخي

الغرب عاش ظرفا صعبا متمثلا في هيمنة للمؤسسة الدينية وقد أوقفت الكنيسة التطور فحاربت العلم والعلم والعقل وأوقفت انتشار الكتاب، فكان العلم فقط في الكنائس والمكتبات النفيسة في الكنيسة فقط، فلما اكتشفت المطبعة انتشر العلم واصطدمت الكنيسة مع العقل الغربي، وتحرك العقل في القرن السابع عشر، وبدأ يؤسس لعقلانية خارج الكنيسة، ثم انتشرت العقلانية في القرن الثامن عشر خصوصا بعد الثورة الفرنسية وبعد ذلك وصل للولايات المتحدة فظهر نظام حقوق الإنسان.

الأيديولوجية التي بدأت هناك وتطورت واكتسبت قوة كبيرة جدا على مستوى الحقوق والثقافة والسياسة والاقتصاد، سنشير لمكونات هذه الأيديولوجية:

قبل القرن السابع عشر الدين والفلسفة واحد، الطبيعة الإنسانية مازالت على صورتها الطبيعة الإلهية؛ حيث كان حاضرا فيها البعد الغيبي، فالطبيعة الإنسانية تتحرك نحو غايتها، وهي الوصول إلى الله تعالى، وباللسان الديني نقول يوم الآخرة أو الحياة الطيبة أو الحياة الأخرى.

وتحرك الطبيعة الإنسانية نحو الغاية خاضع لقانون وليس عشوائيا، والقانون هو القيم الإلهية يعني أن الإنسان تتعين قيمته ليس فقط في طبيعته.

قرأت كتابا لأحد علماء أمريكا وكان يشير إلى هذه الحقيقة، فالرؤية للطبيعة الإنسانية الإلهية هي الصحيحة، وهي نفسها التي تبناها أرسطو، وليست هي الرؤية الغربية التي جرّدت الإنسان عن حقيقته.

الليبرالية لأجل ضرب الكنيسة ضربت الطبيعة الإلهية، واقتصرت الليبرالية على الطبيعة الغرائزية فقط، وهذه الطبيعة تتحرك في المجتمع المدني، ويوفر لها المجتمع المدني القيم المدنية وحرية فعل الإنسان ما يشاء فقط بحيث لا يخل بالنظم.

ولا توجد قيم مثل الكرامة الإنسانية والقيم الإنسانية، وإنما يوجد في الفكر الليبرالي تعاقد فقط على عدم الإخلال بالآخر، ولذا تجده متشدداً في الالتزام بالقانون؛ لأنه بدون القانون يختل النظم، ومن هنا الليبرالية لا مشكلة عندها مع الدين بأن يكتب هذا كتاب عن الدين والإيمان وآخر يكتب عن الإلحاد، ومشكلتها مع الدين الثوري الذي يتحرك نحو تسلّم مؤسسات الدولة من القضاء والأمن والبرلمان والاقتصاد.

ومن أهداف الليبرالية هو تعميمها على جميع الشعوب، بأن تقوم جميع الدول والحكومات على أسس الليبرالية، الإنسان يختزل في غرائز ثم له الحرية المطلقة في هذا الإطار.

الرؤية المهدوية

نعبّر بـ “رؤية” بلسان الحداثيين وتنزلا، بينما نحن نقول بأنها حقيقة.

الإمام لا يغير الحقيقة الإنسانية المرتبطة بالغيب والغاية الإلهية، إذًا أصل الطبيعة الإلهية والغاية الإلهية لا يغيرها الإمام.

تأسس مؤخرا علم في الغرب فيه نظريات متعددة وطرحت فيه نظرية أخيرة أن هذا البدن المادي يخرج منه شيء غير مادي، ولكنه من الصعب جدا أن يعترف الغرب بارتباط الإنسان ببعد غير مادي؛ خوفا من نسف كل منظومته القائمة على نكران البعد الروحي في الإنسان وما يتطلبه، ولذلك هم متحيرون بشأن هذا الأمر.

إذن ماذا يفعل الامام؟

يعيد الإنسان الغارق في الظلام إلى حقيقته.

نحن الذين نعيش نعمة الإسلام مع ذلك نعترف بوجود خلل في نظمنا، لماذا ؟

لأننا لا نصل إلى حقيقة الطبيعة الإنسانية الالهية، بينما في زمن ظهور الإمام حتى الملحد سيكتشف حقيقته وسيتقزز من الإلحاد، ثم إذا نقت وصفت الحقيقة الإنسانية فإنها بطبيعتها ستتوجه نحو القيم الإلهية.

في أصفهان في زمان والد الشاه كان الشيخ الشاه آبادي يمشي في الشارع وكان هناك بالقرب منه تقام حفلة في سرداب، وقد جلبوا فيها كل الوسائل الشيطانية من النساء والخمور، فأرادوا بالإضافة لذلك التسلية بإهانة شيخ ما، فخرج اثنان إلى الشارع وأول شيخ رأوه هو الشاه آبادي، فطلبوا منه أن يأتي معهم لأجل عقد قران، فنزل معهم للسرداب فدخل ورأى ذلك فأطرق برأسه، وحينما رفع رأسه ورأوا وجهه وسيماء الصالحين خر الجميع على الأرض وقاموا بالبكاء.

هكذا يفعل بعض العلماء نتيجة القوة الروحية في الآخرين نتيجة اتصاله بالإمام فكيف بالإمام نفسه وكيف سيكون مستوى تأثيره في الآخرين.

المثالية لا تجتمع في الوجود إلا لله بالأصالة ويعطيها للمعصوم، وبالتالي القيم التي تشبع حاجة الإنسان موجودة بصورتها المثالية عند الإمام.

الآن لا يوجد عندنا مشروع حاكم في العالم غير المشروع الليبرالي، مثلا السرقة نراها فقد ونزول في الكمال الإنساني وابتعاد عن الله، بينما هي عندهم أنه إخلال بالنظم الاجتماعي والعقوبة على هذا الأساس ليس أكثر.

ولذا إذا التفت الشخص الذي يعيش ضمن الليبرالية لغياب القانون فإنه مباشرة ينهب ويحرق ويقتل.

والكل يتحرك في هذه الليبرالية بدليل أن الجميع يتحرك ضمن محورية الدولار.

الإمام (ع) إذا خرج فإنه يقع في مقابل هذا الأخطبوط المتوحش.

في النظام الليبرالي يكون عندك حزب وجمهور ومال فتصل إلى الحكم ولو كنت أفسق الفسقة مثل ترامب الذي اكتسب والده الألماني الثروة من بيوت الدعارة.

ولذلك الكنيسة اندثرت ولا تعد قيمة في تلك المجتمعات.

الإمام في مقابل ذلك يخرج القابليات إلى الفعلية، يزيل الغاية المزيفة التي وضعها النظام الليبرالي ثم الإنسان تلقائيا يسير نحو غايته الحقيقية الصحيحة الإلهية.

أصحاب أمير المؤمنين (ع) رأوا فيه تجسيد تلك القيم وكذلك الإمام الحسن حتى صاحب الزمان فتتجسد القيم.

جاء شخص للإمام الباقر (ع) أراد يعرف ضابط التشيع فقال له الإمام إن كان أحدكم يدخل يده في جيب صاحبه ويأخذ ما يريد، فهذا هو الشيعي.

عندما يشتغل الإنسان بالكدح المادي طوال اليوم ويسعى لأن يتوسع فلا يشبع، فيتوسع أكثر ولا يشبع حتى يختنق، هنا يأتي الإمام فيظهر بدين جديد وهو موجود في القرآن، وبقيم جديدة وهي موجودة في القرآن.

وحينها يعيش الإنسان السعادة الحقيقية ويعيش الراحة الحقيقية فهو يعيش الحياة الإلهية.

قیم هذا المقال!

نتيجة 4.33

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×