» 2020 » الملتقی الأسبوعي » مواسم ثقافیة » الثورة الاسلامية » انتصار الثورة الاسلامية | مفهوم المدنية في نظر الإمام الخامنئي
الثورة الاسلامية - الملتقی الأسبوعي

انتصار الثورة الاسلامية | مفهوم المدنية في نظر الإمام الخامنئي

12 فبراير, 2020 1091

موسم (انتصار الثورة الاسلامية)

تحت عنوان: “مفهوم المدنية في نظر الإمام الخامنئي”

بمشاركة: سماحة الشیخ أسد محمد قصير “حفظه الله”

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

أهم النقاط:

  • عرض لمنشأ وتاريخ المصطلح
  • بيان تفاعل المعنى المصطلح إلى ما وصل إليه اليوم
  • المدنيّة الحقيقة التّامة لا توجد في غير الإسلام
  • الموقف من المدنية التي يطرحها الغربيون

 

  • لابد أن نذكر أولاً تاريخ اصطلاح “المدنيّة” فهي بدأت من أفلاطون حيث أطلق الإنسان المدني، والمراد به الإنسان الاجتماعي الذي يعيش مع أخيه الإنسان، ثم ترقّى المفهوم إلى المدينة الفاضلة عند أفلاطون أيضا، وصرنا نسمع كثيرا بأن الشعوب تحلم بالمدينة الفاضلة أي المجتمع الذي يعيش الأخلاق والآداب.

 

ثم جاء الفلاسفة المسلمون مثل ابن رشد فطوّروا مصطلح المدينة الفاضلة وقالوا: إنها عبارة عن المجتمع الذي يعيش مفاهيم إنسانية كالحرية والعدالة، ويندرج تحت هاتين القيمتين مجموعة من القيم كالعيش بكرامة وبعزة بين الناس، وحرية انتخاب الحاكم، وممارسة الشعائر الدينية والتعبير عن الرأي.

 

إذًا بحسب ما تأملت في جميع هذه المعاني رأيت أنها ترجع إلى هاتين القيمتين (الحرية والعدالة).

الجمهورية مثلا هي إحدى مفردات وشُعب الحرية؛ لأنك تنتخب الحاكم، وعندما نتكلم عن حقوق المرأة أو حقوق الأقليات الدينية فنحن نتكلم عن العدالة، فهذا المجتمع فيه قانون وحقوق ودور للشعب.

 

هذا المفهوم جميل ومن الطبيعي أن تسعى إليه جميع الشعوب، ولكن لو ابتعدنا عن هذا الاصطلاح ونظرنا لباطن المصطلح عبر تطور استعمالاته تاريخياً وتحديداً في القرن التاسع عشر لرأينا أن أول من أعاد ترويج هذا المصطلح هو البريطاني، وهو له قدرة كما نعلم على تأسيس المصطلحات والتحكم بها؛ لأنه يتميز بقراءة المجتمع بشكل دقيق جدا عبر مستشرقيه، وبريطانيا تحتوي على أكبر مراكز دراسات استراتيجية في العالم ولديها ارشيف ضخم جدا عن كثير من دول العالم، وإلى الآن ولكن ليس عبر بعث مندوبين لهم وإنما بأساليب جديدة من قبيل: أن يأتي الطالب ليقدم رسالة تخرج في جامعة بريطانية، فيطلبون منه “دراسة دور الخمس في المجتمع الشيعي” وبالتالي يعود نفع هذه الدراسة إلى مراكز الدراسات البريطانية، البريطاني يخطط ويبرمج وكل ذلك بصمت.

 

إذًا البريطانيون أول من روّج لهذا المصطلح، ولديهم خطط ودراسات مطوّلة للسيطرة، وما الحادي عشر من سبتمبر وغيرها من الأعمال إلا خطوات تهدف إلى السيطرة على العراق، وهذا ما تكتبه بعض التقارير أو يتسرب، وبهذا الشأن يمكن مراجعة كتاب “الإسلام المدني الديمقراطي” لمؤسسة راند، لتجد حجم ما أتحدث عنه من مخططات السيطرة على الدول الأخرى ومن أبرز الأدوات هي ترويج “المدنية والمجتمع المدني”.

 

من مظاهر النزاع بشأن هذا المصطلح نجد استعملت المدنية في قبال الطرح الإسلامي السياسي وخاصة في الساحة المصرية التي كان ينشط فيها توجه الإخوان المسلمين (إسلام سياسي) فكتب شخص يدعى خالد محمد خالد والذي كان أزهريا ثم سافر إلى فرنسا وتأثر بالأجواء فيها فكتب كتابا (من هنا نبدأ) وادّعى ألا مدنية في الإسلام بمعنى أن الإسلام ليس فيه قابلية أن يحكم وينظّم المدينة والدولة؛ لأن الإسلام مجرد وصايا أخلاقية، وينبغي لعلماء الدين (الأزهر) أن يقف عند حدوده، وكأنه يريد تحويل المؤسسة الدينية كالمؤسسة الدينية في الغرب.

فانبرى له أحد أبرز علماء المسلمين وهو الشيخ محمد الغزالي (توفي 1996) فكتب كتاباً يرد فيه على دعوى خالد محمد وبعض الكتاب الآخرين الذين يرسخون نفس فكرته وهو “من هنا نتعلم”، وبعدما قرأ محمد خالد كتاب الغزالي أعلن عن توبته وخطأه وعاد إلى أحضان الأزهر.

نحن نجد أن القرآن الكريم أشار إلى المدنية الحقيقية بآيتين عظيمتين تشيران لأعظم مقاصد الدين: العدالة والحرية، والآيتان هما: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله).

 

عندما رجع جعفر الطيار من الحبشة حكى للنبي (ص) ما رآه عن امرأة قد وقع عليها الظلم فقال النبي: إن الله لا يقدس أمة حتى يؤخذ حقها للضعيف من القوي غير متعتع.

أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة ثلاث مرات عندما يذكر التوحيد يذكر معه العدالة.

 

العدل أعظم المفاهيم بعد التوحيد حتى سميت الإمامية بالعدليّة، فالإسلام بل كل الأنبياء جاؤوا لأجل تحرير الإنسان من العبودية البشرية وتحقيق العدالة في المجتمع.

إذًا الإسلام هو المدنية الحقيقية ولا توجد منظومة فكرية في كل العالم تؤمّن الحرية والعدالة بهذا المنسوب بقدر الإسلام، وجسدها النبي محمد (ص) في المدينة منذ وصوله إليها فقد أسّس وثيقة يثرب، والتي تعتبر دستور الدولة الإسلامية الأولى؛ فبعض منها ينظم العلاقة بين المسلم والمسلم وبعضها ينظم العلاقة مع غير المسلمين.

عندما يأتي الغرب إلينا بشعار أنتم محتاجون لإسلام مدني ديمقراطي، نحن نسأل: هذا الإسلام في قبال ماذا؟  نعم هو في قبال الإسلام الثوري، الإسلام المحمدي الأصيل الذي يسمّونه الإسلام الأصولي، فهم يريدون له الانهزام أمامهم.

 

نَسَبَ بعضُ الوكلاء للسيد السيستاني القول بالدولة المدنيّة، وأيضا أُقيم مؤتمر في العتبة الحسينية وقالوا الدولة المدنية هي مشروع السيد السيستاني!!

بينما عندي نصوص لسماحة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد السيستاني “دام ظله الشريف” زمان كتابة الدستور العراقي يتكلم فيها بصراحة أن الإسلام مصدر تشريعه، وغيرها من النصوص الطافحة بالإسلامية في الدستور، بل إن السيد السيستاني يقول بولاية للفقيه على تفصيل ليس محله هنا.

هذا هو مشروع الغرب عندما يطرحون فكرة الدولة المدنية والإسلام المدني ولكن – بحمد الله – في العراق وجدوا عوائق أمامهم إلى الآن، ولكن مع الأسف يطبقون الدولة المدنية في السعودية، ولكن ما هذه المدنية؟ رقص وخلاعة وفواحش لا يرضاها المسلم الصغير فضلا عن علماء الإسلام حملوا مشعله المنير، وإذا استطاعوا أن يتلاعبوا بالإسلام في بلاد الحرمين فهذا غزو في عقر دارنا ولذلك الأمر في غاية الخطورة.

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×