» 2024 » تجربة تبليغية في أوروبا
2024 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي

تجربة تبليغية في أوروبا

2 مارس, 2024 0094

العنوان: *تجربة تبليغية في أوروبا*

🎙بمشاركة:
*سماحة السيد سليمان موسوي*
(المعاون السابق للمركز الإسلامي في هامبورغ – ألمانيا)

التغطية المصورة:

التغطية الصوتیة:

التغطية المكتوبة:

استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي بمدينة قم المقدسة  وضمن برنامج الملتقى الأسبوعي سماحة السيد سليمان الموسوي (المعاون السابق للمركز الإسلامي في هامبورغ – ألمانيا) بتاريخ 28 فبراير 2024 متحدثا عن تجربته التبليغية في أوروبا والتي تأتي ضمن تدارس التجارب المختلفة للمبلغين والتي تساهم في رفد كل مبلغ في مسيرته التبليغية، وهنا تلخيص لأهم ما تفضل به سماحته.

  • قال تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) “الأحزاب: 39”
  • بداية لقد أمضيت أكثر حياتي خارج الجمهورية الإسلامية، وإن كانت أصولي إيرانية إلا أن ولادتي لبنانية، وأرجع إلى النجف أيضا من جهة الأب.
  • أمضيت ٢٧ سنة خارج إيران، وكذلك كان عندي نشاط تبليغي داخل إيران باعتباري عضوا في مكتب التبليغ التابع لمكتب السيد القائد.
  • وأمضيت حوالي ٧ سنوات في ألمانيا باعتباري المتابع لشؤون العلماء والمبلغين في أوروبا.

وكنت متابعا في جامع الامام علي ع، الذي هو أقدم مركز شيعي في ألمانيا وقد تأسّس على يد آية الله السيد البروجردي.

وأشكر الله على تلك النشاطات، والحمد لله كانت نشاطات مؤثرة وتجربة مفيدة، وتوصلنا إلى نقاط تبليغية عديدة أحب أن أشاركها معكم.

مقدمة:

قارة أوروبا تختلف عن جميع مناطق العالم باعتبارها تجمع جميع القوميات من أنحاء العالم، وهي ميزة مهمة في أوروبا، فأنت هناك ترتبط بأديان ومذاهب وقوميات وجنسيات من كل مكان، وعندما تجلس في مجلس أو على منبر تجد أمامك التونسي والمغربي والشرقي والغربي.

فالتبليغ هناك منصة ومنبر لجميع أنحاء العالم.

ضرورة التبليغ في أوروبا:

إذا أردنا تبليغا عميقا وواسع الانتشار فالمحطة الرئيسية بلا كلام هي أوروبا، لا سيما أن أوروبا لها خطوط مفتوحة مع جميع الدول، فمثلا بعض الدول الأفريقية وغيرها لا تسمح بالتبليغ الديني الخارجي على أراضيها، إلا أن سكان تلك الدول يسافرون إلى أوروبا ويمكن من هناك القيام بنشاطات تبليغية واسعة معهم، نظير مدينتي قم والنجف في احتوائهما على قوميات عديدة.

إذًا أنت في أوروبا تتواصل مع جميع العالم.

أنا تواجدت في جميع الدول الأوروبية من ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وفرنسا وسويسرا وهولندا وغيرها، ولاحظت هناك فقرا تبليغيا شديدا في جميع أوروبا، وإن أصعب الظروف هي تلك التي يمر بها المؤمنون في أوروبا من جميع الجهات الدينية والاجتماعية والأسرية والتعليمية، ولذلك قال السيد القائد أن أهم موضوع يجب أن ينشط فيه هو جهاد التبيين.

مع الأسف العلماء المعممون كثر، ولكن هناك حاجة بالغة للتبليغ في أوروبا.

وأنا من هذا المنبر أناشد جميع المؤهلين من أجل التبليغ في أوروبا.

النجاح الذي يمكن أن نحققه في أوروبا لا يمكن أن نشهده في أي أماكن أخرى من العالم.

وزير خارجية ليبيا في زمان القذافي يقول أمرني القذافي بأن أذهب إلى النجف وألتقي بالسيد الإمام الخميني وأعرض عليه استضافته في ليبيا وأبلغه بأننا مستعدون لتأمين جميع احتياجاته.

رفض السيد الإمام العرض، ووجه رفضه بأني هناك لا يصل صوتي إلى العالم.

ثم ذهب إلى فرنسا وما حققه في فرنسا خلال ثلاثة شهور ثمرته أكبر مما حققه داخل إيران طوال عشرين سنة، وكذلك حوالي عشر سنوات في النجف، أما في باريس فكان يصل صوته إلى كل مكان، لأن الجميع من الجامعيين والمراسلين والسياسيين والوفود وغيرهم حضر عند السيد الإمام واستمع إلى أطروحاته ومطالبه، ولذلك أثر تأثيرا شديدا على الشاه حتى زلزل عرشه فاضطر للفرار من إيران حتى قبل أن يصل إليها السيد الإمام.

فمن هنا أجدد مناشدتي للمعنيين أن أوروبا فيها عطش وحاجة شديدة للتبليغ، والتبليغ هناك ينعكس على جميع الدول.

التعطش لاستماع الإسلام:

حرية الأديان أيضا مفتوحة هناك، فالتبليغ الديني متاح ما دام لا يخل بالقانون فيمكن للإنسان أن يفتح له مركزا ومسجدا، بل أكثر من ذلك الكنيسة يمكن أن تتحول إلى مسجد وحسينية على الرغم من الحرب الناعمة الهائلة على الإسلام والاتهام بالداعشية والتطرف وغيرها إلا أننا نجد رغبة مسيحية في استضافة المسلمين والاستماع منهم، ونتيجة ذلك قد توسع الدخول في الإسلام.

ومن الآثار أيضا ما نجده الآن من المظاهرات المؤيدة لفلسطين في أوروبا.

مثلا مسجد النور كان كنيسة وتحول إلى مسجد، وأنا شاركت في افتتاحه، وقد حضرت وفود عديدة.

أهم مسجد للسنة في هامبورغ كان كنيسة أيضا، أزالوا الصليب ووضعوا كلمة الله.

وكذلك هناك حسينية في هامبورغ كانت كنيسة.

في المراكز الشيعية الأوروبية لا تجد لك موطئ قدم من كثرة الحضور، ومع ذلك نجد فقرا ثقافيا وتقصيرا في التبليغ.

خطر الاستحالة:

نحن الآن نشهد هجرة شيعية كبيرة وقوية جدا إلى جميع أنحاء أوروبا، مثلا الأفغان الشيعة يهاجرون بكثرة إلى الدول الأوروبية. نحتاج إلى شخصيات تملئ الفراغ الكبير وإلا سيذوب المذهب الشيعي والشيعة في القوميات الأخرى هناك.

شرط التضحية:

من أهم شروط التبليغ الناجح في أوروبا التضحية، بعض العلماء المبلغين يتخيل أنه سيحصل على ضيافة vip من الاستقبال حتى المغادرة، من الرفاهية والمسكن الملائم والمواصلات وجميع الخدمات والسهرات، وكأن هناك تصورا عاما بأن التبليغ تحوّل إلى نزهة، وهذا غير صحيح.

لئن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس،

فهذه وظيفة الأنبياء المقرونة بالتعب والمشقة (يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم).

نحن لماذا ندرس التفسير والعقائد وغيرها في الحوزة ؟ أليس لأجل “لينذروا قومهم”؟

شرط الكفاءة:

نفتقر إلى المبلغين الأكفاء علميا سواء في العلم الحوزوي والأكاديمي، البعض يريد أن يبلغ وينشر فكر الحوزة بخطابات حوزوية خاصة وأسلوب حوزوي بحت، بينما نحن بحاجة إلى أسلوب وخطاب مناسب للجيل خارج الحوزة ويفهمه الجيل الحاضر.

أحيانا ندعو عالما للخطابة، يأتي ويتكلم في وادي والجمهور في واد آخر، يتحدث مثلا عن عصمة أمير المؤمنين ع أو الولاية التكوينية، أو البعض مثلا جاء وتحدث عشر محاضرات لأجل إثبات ولاية الفقيه المطلقة، بينما الشاب هناك لا يعرف الصلاة!!

أريد أن أقول بأن الإمام الخميني لم يقنع الناس بولاية الفقيه بالاستدلال العلمي، بل شعروا بأن خطاباته تلامس شعورهم وحاجتهم وكان يخاطبهم بما يفهمونه مباشرة، فما إن يتحدث عشر دقائق فإن الجمهور يلتهب، ما قام به الإمام الخميني آنذاك كان مستغربا في الحوزة في الحديث حول الانتخابات والإصلاحات وغير ذلك.

الإيجابية:

الاستفادة من الغرب في الأمور الإيجابية، البعض عندما يصعد المنبر فإنه يبدأ بالتهجم على جميع ما في الغرب، الغرب فاسد والغرب كذا وكذا مع أن الشاب المترعرع هناك يرى التطور والتقدم بمستوى عالي فكيف هذا الشاب سيصدق الخطيب؟!

ليس هذا صحيحا، ينبغي أن نستفيد من الجوانب الإيجابية في الغرب، فمن المهم ألا يكون المبلغ اصطداميا.

الإمام الخميني حينما منع القوات المسلحة من الدخول في الأحزاب السياسية فإنه برّر ذلك بالاستفادة من التجربة في بلدان الغرب.

شرط الدراسة الأكاديمية:

أنا بحسب تجربتي المبلغ الذي لا يمارس الدراسة خارج الحوزة فإنه سيفشل، جميع الجمهور من طلاب جامعة والمبلغ حوزوي صرف، الاهتمامات مختلفة، الأفكار مختلفة، وطريقة التفكير والنظرة للأمور مختلفة، ولذلك لا يمكن أن ينجح مثل هذا المبلغ في أوروبا، بل لعله يدخل الضرر بدل الإصلاح.

شرط الخطاب:

الخطاب الديني لابد أن يكون “بلسان قومه”.

ومن هنا نجد عندنا في الروايات الحث على السكوت عن بعض المسائل، والكتمان وعدم إفشاء السر، لأن المتلقي لبعض المسائل والروايات قد لا يستوعب الرواية فيتنفر من الدين.

مثلا حينما نطرح زواج السيدة الزهراء ع في عمر التاسعة، الشاب هناك لا يتقبل الموضوع، وستنهدم جميع المحاضرة والبناء بسبب كلمة لا يفهمها ولا يستوعبها المتلقي، بل بعض الآيات القرآنية تنجنب ذكرها حذرا من أنه لا يستوعبها.

وكذلك الاستناد إلى الأحلام والقصص غير متقبلة، وأيضا المعاجز التي ذكرها القرآن تحتاج إلى طريقة خاصة في البيان ومقدمات حتى يستوعبونها، ولا يقبلونها باللسان والبيان الذي نعرفه نحن.

ويزيد الطين بلة المبلغ الذي يعتمد على روايات من مصادر غير معتبرة.

تغليب الطابع الأخلاقي:

لا ينفع التبليغ هناك إلا إذا كان الجانب العرفاني الأخلاقي غالبا على النمط الفقهي،

والاكتفاء بالطرح الفقهي الجاف من دون نظرة أخلاقية له أثر سلبي مدمّر.

خصوصية الفقه إظهار الشيء على واقعه، وهذه طبيعة الفقه أنه يبين مجرد القوانين الشرعية بما هي هي، ولكن المبلغ لابد أن يكون أسلوبه جامعا للفقه المشبع بالأخلاق.

عالم فلسطيني التقيته في أوروبا قال لي: إن السر في نجاح الثورة الإسلامية في إيران كون الإمام فقيها عرفانيا، أما لو كان يتكلم بلسان الفقه فقط لما سمعه أحد.

وحتى يتضح الفرق بين الأسلوبين أننا لو سألنا هذا السؤال: ما حكم من لا يصلي؟

الجواب الفقهي: فاسق لا تقبل شهادته.

الجواب العرفاني: أن تأخذ بيده للهداية.

المبلغ كالأب يفكر أولاً في إنقاذ الغريق لا في تصدير الحكم على هذا وذاك وممارسة دور القاضي.

نجاح المبلغ في أن ينظر بنظرة المقرب لوجهات النظر لا القاضي، البعض يذهب إلى أوروبا ويريد الحكم على الناس، هذا على حق وذاك على باطل.

أنت وظيفتك تقريب وجهات النظر والإصلاح.

إذا جاءتك مشكلة أسرية مثلا لا تنظر إلى من معه الحق ومن معه الباطل، بل انظر إلى أنك كيف تقرب وجهات النظر.

البعض بدلا من العلاج يفاقم المشكلة الأسرية والاجتماعية (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظا القلب لانفضوا من حولك).

أسلوب الحوار:

أسلوب المحاضرة من جهة واحدة انتهى، الناس يريدون من المبلغ أن يعيش معهم ويتحاور معهم، يجب أن ينكسر مشهد مشاهدة العالم فوق المنبر وينتهي دوره،

يجب أن يفتح المبلغ مجالا واسعا للانتقاد، انتقاد شخصه وانتقاد حزبه وانتقاد قائده، وحتى لو حصلت له إهانة أحيانا، عليه أن يستمع وأن يفتح المجال للآخرين.

من الطبيعي جدا في أوروبا أن الأستاذ الجامعي مثلا يتحاور مع طلابه.

السيد القائد يعتبر الشيخ محسن قرائتي أفضل مبلغ، وصرح بذلك في بث تلفزيوني وأنا شاهدته، وقال بأني اكتشفت أن طريقة تبليغي طوال ثلاثين سنة كانت خاطئة، فالتبليغ الصحيح أن أدخل بيوت الناس.

المبلغ الناجح هو المبلغ الصديق للناس، الصديق للعائلة يعيش معهم وبينهم، يجلس معهم ويسمع منهم ويسهر معهم ويكون مقربا منهم، كما ورد في وصف رسول الله (ص): دوار بطبّه، وقال تعالى: (قل أذن خير لكم) فلننفتح على الجميع، فليشعر الجميع أن العالم المبلغ يستمع من الجميع، وهذا ما لمست أثره في أوروبا بوضوح، وجدت أني كلما احترمت أفكار الآخرين فإني جذبتهم إلى مبادئي أكثر فأكثر، بينما لو واجهتم محاولا بشتى الطرق إثبات رأيي فإنهم سيبتعدون عني.

ورد عن ابن مسكان قال: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ إِذَا شُتِمَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْكَ لَوْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَ  أَنْفَ شَاتِمِهِ لَفَعَلْتَ فَقُلْتُ إِي وَ اَللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَهَكَذَا وَ أَهْلُ بَيْتِي فَقَالَ لِي فَلاَ تَفْعَلْ فَوَ اَللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ مَنْ يَشْتِمُ عَلِيّاً وَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلاَّ أُسْطُوَانَةٌ فَأَسْتَتِرُ بِهَا فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ صَلاَتِي فَأَمُرُّ بِهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أُصَافِحُهُ.

 

لماذا لا يوجد لدينا مفكر يدافع عن فكر أهل البيت في الجامعات العالمية؟

لماذا يأتي المبلغ إلى أوروبا ويقتصر عمله على قراءة دعاء كميل وصلاة الجمعة والمنبر؟!

أين نحن في المحافل العلمية؟ نحتاج إلى جهود في هذا الإطار، وإن لها تأثيرا بالغا.

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×