» 2021 » دور الدين في التغيير الاجتماعي “الثورة الإسلامية في إيران مثالاً”.
2021 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

دور الدين في التغيير الاجتماعي “الثورة الإسلامية في إيران مثالاً”.

10 فبراير, 2021 0042

دور الدين في التغيير الاجتماعي “الثورة الإسلامية في إيران مثالاً”.

بمشاركة: سماحة الشيخ عبدالكريم آل نجف.

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

عنوان المحاضرة: دور الدين في التغيير الاجتماعي “الثورة الإسلامية في إيران مثالاً”

المحاضر: سماحة الشيخ عبدالكريم آل نجف

التاريخ: 27 جمادى الثانية  1442هـ

التغيير الديني، هذا العنوان يشتمل على مفهومين:

الأول: دور الدين في حياة الإنسان.

الثاني: التغيير الاجتماعي.

مفهومان مترابطان، ومن حق السائل أن يسأل: ما الذي يستطيع الدين أن يقدمه للإنسان في هذا الزمان الذي أعطت الحداثة للإنسان كل شيء؟، وهذه -في الواقع- فكرة عميقة في نفوس بعض الناس، حتى المتدينيين.

الإسلام له طريقان لا ثالث لهما:

١. يقبل الحداثة ويندمج معها كما فعلت الكنيسة.

٢. يرفض ذلك، ويفرض نفسه على الواقع.

الثورة الإسلامية رفضت الحداثة وفرضت نفسها، وهذا هو مقتضى عقيدة الإسلام، لأن الإسلام منظومة متكاملة قادرة على إدارة البشرية في كل زمان ومكان.

حينما يندمج الدين في الحداثة لن يبقى له دور إلا دوراً هامشياً أشبه ما يكون بالطقوس، لأن الحداثة تصهر وتعيد إنتاج من ينضم إليها، فالمسيحية المدمجة لم تعد مسيحية.

يدعو أصحاب فكرة الاندماج إلى تغيير الحاكم مثلاً، والديمقراطية، ويعتبرون أن المنهج الحداثي والحداثيين هم الذين بادروا إلى التغيير في ثورات الصحوة الإسلامية.

الحداثة كمنهج لا مشكلة عندها مع هذا النوع من التغيير بل هي ترحب به، وإنما المشكلة عندها مع أولئك الذين يريدون تغيير نمط الحياة من منطلق غير حداثي.

بعض الداعين يقولون: هم تقدموا ونحن لا نستطيع أن نجاريهم فلنندمج معهم ونقبل على الأقل نظامهم السياسي، فلنتعاون مع الغرب لخلع صدام أو الشاه وبقية الحكام المستبدين ولنُحلِل الديمقراطية محله.

نحن لا نستطيع أن نقبل هذا الطرح، لأن الشيء الجديد لن يكون إسلاماً بل هو استحالة للإسلام، فلا طريق إلا الإصرار على كون الإسلام بديلاً عن الحداثة، وعليه سيكون دور الدين جذرياً وشاملاً لجميع مجالات الحياة.

ومن هذا المنطلق نفهم قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّىٰ يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم) هل سيقتصر التغيير الإسلامي على تغيير الحاكم فقط ؟ بل منهجاً تغييرياً يتكون من منظومة ثلاثة علوم: نظرية معرفة، ورؤية كونية، ورؤية أيديولوجية.

هذه الثلاثة موجودة منذ فجر الإسلام، بل هي في كل زمان ومكان موجودة، ولكن بتقدم الحياة أصبح الإنسان يعبّر عن هذه العلوم بهذه التعابير المختلفة.

وحينئذ سيكون معنى (يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم) هو تغيير المسير الكامل سواء في الفعل والترك، ويستند ذلك إلى أيديولوجية، وهي مستمدة من رؤية كونية، وهي منبثقة من نظرية معرفة.

فإذا أراد شخص تغيير نمط الحياة فلابد أن يبدأ من نظرية المعرفة، أما الاقتصار على فعل تغيير الحاكم بغض النظر عن الرؤية الكونية فإنه لن ينتج إلا تغيير شخص، ومع أقرب فرصة سيعود الظلم والاستبداد على يد غيره.

حينما استولت الحداثة على المعرفة الدينية ودجّنتها وحرّفتها اعتقد عامة الناس أنه ليس في الدين شيء اجتماعي أو إداري أو سياسي ليتكلموا به فتراهم يقولون لا يوجد عندنا شيء في الدين حتى يكون هو الحاكم، وهذا الأسلوب تأثر به بعض المتديينين.

بداية البصيرة من هنا، أن نعرف الإسلام بأي عدد وبأي كيف، وأن نعرف كمية وكيفية الخصم، ومن لا يعرف كمية وكيفية خصم الإسلام فإنه سيكون فاقداً للبصيرة، فهو يمكن أن يتماشى مع الإسلام سنة أو سنتين ثم يسقط وينحرف عن هذا الطريق وعن هذه الثورة.

ومن هنا يتضح لنا بطلان مقولة التعددية بين الإسلامية والعلمانية أو تشكيل نظام جديد ودستور جديد يجمع المسيحية والإسلامية والماركسية وغير ذلك، هذا لا يقبله حتى العلماني، في نهاية الأمر فإنّ المجتمع إما أنْ يسير بهذا الاتجاه أو ذاك، ولا يمكن الجمع بين هذه الاتجاهات المتباينة، لأن موقع القيادة واحد لا يقبل التعدد، وموقع القيادة لابد أن يدار بعقيدة ومنظومة واحدة، من هنا تكون التعددية وهم من الأوهام، فالعلماني حينما يقول تعددية هي ليست كذلك، بل معناها أن القيادة بيد العلماني وليبق المسلم على ديانته ولكن بأي معنى؟ أن يصلي ويصوم ولا يدخل في نمط الحياة والنظام العام.

على المستوى الفردي والقضايا الفردية توجد تعددية، وأما على مستوى الإدارة والحكم لا يمكن التعددية، لأن الحكم كموقع اجتماعي لا يقبل التعددية.

مشكلة الحداثة، حتى تتضح نظرياً، لابد من بحث نظرية المعرفة عندهم وأيديولوجيتهم وهو محتاج إلى تخصص ودراسات.

أما على المستوى العملي فنحن نرفض الحداثة لأنها عبارة عن منظومة معرفية تتسلط عليها منظومة سلطوية، وهي السلطوية الغربية التي تتسلط على حكومات المنطقة، نحن لا نطالب بتغيير شخص صدام أو الشاه أو حمد أو محمد بن سلمان بل نطالب بتغيير المنظومة السلطوية.

المشكلة العملية في هذه المنظومة اختصرها ترامب في تعبيره عن الدول الأخرى التي يتعاطى معها كبقرة حلوب ينتفع منها الأمريكان، وليست المسألة منحصرة بالسعودية بل هو منطق استبدادي عام، ألم يكن الشاه بقرة حلوباً لأمريكا ؟ صدام ألم يكن بقرة حلوباً لأمريكا ؟ حينما دفعته لمحاربة الجمهورية الإسلامية.

إذًا هناك سياسة عامة في المنطقة وهي حلب خيرات الشعوب، الأسلوب يختلف فيأتي ترامب ويبين هذه السياسة بصريح العبارة، ويأتي غيره ويطبقها ولكن بلا تصريح.

من أين أتت هذه السياسة؟

التصادم بين المنظومتين تصادم وجود وعدم، لا يمكن اجتماعهما، لأن منظومة الحداثة لا تربي إنساناً بل تربي حيوانات مفترسة كما يعبر الإمام الخميني (قدس).

ما الدليل على الربط بين المنظومة المعرفية الغربية والمنظومة السلطوية التي تنتج حيوانات مفترسة ؟

الدليل في معرفة جواب تلك المنظومة عن ثلاثة أسئلة:

١. ما هو تعريف الإنسان؟

٢. ما هو تعريف الحياة الاجتماعية؟

٣. ما هو تعريف السياسة؟

ولننظر في المقابل تعريف هذه الثلاثة في الإسلام، ثم نقارن ونحكم.

أما الإنسان عندهم فهو عبارة عن ذئب كما قال “هوبز” الذي يمثل أحد آباء الديمقراطية الغربية وأحد أكابر نظرية التعاقد الاجتماعي، و”هوبز” نفسه عرّف الحياة بأنها الكل في حرب مع الكل، وقال “دارون” بأنها صراع من أجل البقاء.

وعرف “ميكافيلي” السياسة بأنها فن الخداع والقتل، ويقول أنا أنموذج السياسة.

وقال “نيتشه”: أنا أبغض الضعفاء، لأنهم خلقوا فكرة “الله” ليخلقوا لهم أملاً بالقوة، وهم لا يستحقون الحياة.

وعلى هذا يتضح الجواب: بأنها منظومة سلطوية حيوانية مفترسة، ولا يبقى مجال للحضارة فيها أصلاً.

أما تعريف الإنسان في القرآن فهو خليفة الله في الأرض، والحياة في الإسلام هي تسابق إلى الخيرات، والسياسة في الإسلام هي محل الخلق العظيم.

وتبعاً لذلك، يمكن توليد حضارة تعمر الأرض وتنتج إنساناً سوياً.

وهذه الحضارة لا يمكن أن يصنعها العلماني، بل يصنعها النبي محمد (ص) الذي يقول: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وذكرى الثورة الإسلامية هذا اليوم وفي كل سنة هي تجديد للبعثة النبوية.

في زمن النبي (ص) هناك أخلاق فطرية عند الناس، وقد جاء النبي (ص) ليتمّمها بالنصف الثاني وهي الحضارة الإسلامية.

القانون والتقدم التكنولوجي في الغرب ناشئ من هذا الجانب الفطري، وليس ناشئاً من المنظومة السلطوية الغربية، لم يصنعه “ميكافيلي” بتوحشه بل صنعه نيوتن بفطرته.

إذا حملنا راية هذا المنهج والسلوك الإسلامي فإننا لن نقبل على أنفسنا أن نحل قضايا المنطقة ونعالج ثورات شعوب المنطقة بالتصالح مع الغرب لأجل حقيبة وزارية أو حكومة هنا وهناك.

الذي يستطيع أن يقاوم إلى الأخير هو ذلك الشخص الذي يعرف حجم وحقيقة الحداثة من جهة، وحجم ما يمتلك وما تمتلكه منظومته الدينية من جهة أخرى، وسيكون نهجه هو كما قال الرسول محمد (ص): والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته.

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×