» الملتقی الأسبوعي » ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره) – سماحة آية الله الشيخ عباس الكعبي
الملتقی الأسبوعي - ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره)

ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره) – سماحة آية الله الشيخ عباس الكعبي

2 يونيو, 2022 10152

ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره)

ولاية الفقيه وتكامل أدوار الفقهاء

بمشاركة:
سماحة آية الله الشيخ عباس الكعبي(حفظه الله)

التغطية المصورة:

 

 

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

في الذكرى الثالثة والثلاثين لرحيل إمام الأمة السيد روح الله الموسوي الخميني أحيى منتدى السيدة المعصومة الثقافي هذه المناسبة باستضافة سماحة آية الله الشيخ عباس الكعبي (دام ظله) وهنا تلخيص لكلمة سماحته.

مقدمة

الإمام الخميني “رحمه الله” كقائد رسالي إلهي تحوّل إلى مدرسة ومنهج؛ من خلال اجتهاده الأصيل ومعرفته الشاملة بالإسلام بكل أبعاده وعناصره، مع ما يتناسب مع حاجات الزمان ولم يكتف بالبعد النظري للإسلام، بل وظفه في حياة الإنسان المعاصر ليصنع حركة اجتماعية وسياسية شاملة تناغي فطرة الإنسان لصناعة حضارة إنسانية رائدة من خلال إسقاط النظام الطاغوتي، ومكافحة الاستبداد في وقت كان العالم ينتسب إلى معسكرين شرقي وغربي والبعض وصل إلى درجة الاحباط واليأس حتى اشتهرت مقولة: الدين أفيون الشعوب.

وكانت المساجد خالية من الشباب إلا ما شذ وندر، وكان دور العالم محدودا جدا.

ففي ظل هذه الظروف تفجرت الثورة الاسلامية وطبقت الاسلام على أرض الواقع.

 

قيام الثورة الإسلامية كان مفاجئا حتى للفقهاء الآخرين القائلين بولاية الفقيه.

فكأن في ذهنية بعض الفقهاء أن الحكومات الجائرة مستمرة إلى قيام القائم (عجل)، ومن هنا كان بحث الفقهاء في ولاية الفقيه في ظل الحكومة الجائرة بما لا يتعداه، فكان البحث عن حق الفتوى للفقيه والقضاء بما لا يصطدم مع السلطة الجائرة، وأما حق الولاية للفقيه فلم يكن محل اهتمام بشكل تطبيقي.

فعلى المستوى النظري يبحث الفقهاء ذلك ولكن حيث إن المسألة شبه مستحيلة لم يكن البحث التطبيقي محل اهتمام عندهم.

ولذا يقول صاحب الجواهر في باب الجهاد الابتدائي بأن الأئمة لم يشرعوا لشيعتهم الجهاد الابتدائي لعدم بسط يدهم.

فالفقيه الذي يكون على رأس القوات المسلحة بجميع تجهيزاتها وترسانتها العسكرية كان مغيبا في أذهان الفقهاء.

بعد رحيل الإمام نستطيع أن نقول بأن قيادة الإمام الخامنئي هي تمثيل كامل لمدرسة الامام الخميني، ففي أطروحات الإمام الخامنئي خصوصا في خطاب الخطوة الثانية والمبادئ السبعة تمثل فكر ومدرسة الامام الخميني.

وأكبر النعم الالهية على الأمة هي القيادة الصالحة هذه.

 

علاقة الفقيه بالفقهاء الآخرين:

لابد من النظر في مناصب الفقيه المستفادة من الأدلة.

وإذا أردنا أن نتحدث بشكل ثقافي يتناسب مع الحضور وليس بحثا حوزويا تخصصيا فنقول: إن للفقهاء عدة أدوار يقومون بها فلابد من معرفتها لنرى هل تتداخل أو تتعارض أو تتكامل

  • الدور الاول: النبيين للإسلام: نرى أن للفقيه جميع أدوار الإمام من معرفة الإسلام الأصيل بشكل معمق ثم تبيينه للأمة، وهذا ما يحتاج إلى اجتهاد.

ودعوى إسلام بلا فقهاء ولا حوزات هي في واقعها إسلام ممسوخ ومحرف.

أحد ثوابت مدرسة الإمام هي الحوزات التي هي صلب الإسلام، وللإمام أكثر من تصريح في هذا الجانب.

 

إذا الدور الأول للحوزات: تبيين الاسلام مع مراعاة أسئلة العصر الجديدة ومعالجتها.

وهو الذي سماه الإمام الخامنئي بجهاد التبيين، لأن أعداء الإسلام يحاربون تقديم الصورة الناصعة للإسلام المحمدي الأصيل على ضوء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

ولذا يطرحون اسلام رحماني واسلام متشدد ومتطرف هذا يحتاج إلى رد حيث إننا لا بوجد عندنا أكثر من اسلام واحد فيه رحمة وفيه شدة، وانما هدفهم تشويه الإسلام الأصيل.

وفي هذا الدور نحتاج إلى أكثر من منظر إسلامي، وأكثر من مفكر يدرس الإسلام بشكل شمولي ويبينه بشكل شمولي.

 

الدور الثاني للحوزات والفقهاء: تحقيق الأمن الاجتماعي

إيجاد الوحدة والتماسك الاجتماعي وفض النزاعات وفصل الخصومات وبعبارة أخرى: تحقيق الأمن الاجتماعي. والتي هي من وظائف الأنبياء.

وهنا ترتفع شعارات: إنما المؤمنون أخوة. واعتصموا بحبل الله جميعا.

البعض يحاول أن يولد انقساما داخليا فلابد للعالم أن يتدخل للصلح، وإن لم يصل إلى النتيجة المرضية فيتحول المقام إلى فصل الخصومات بحكم القاضي سواء كان الخلاف أسريّا أو اجتماعيا أو غيره.

وهنا إذا حكم القاضي بحكم لا يجوز لغيره من الفقهاء نقضه، وهو الذي نصت عليه كلمات الأعلام كصاحب العروة.

القضاء إن كان على المستوى الرسمي بيد الولي الفقيه فلا يحق للفقيه الآخر أن يقضي بين الناس.

الفقيه على مستوى الصلح وعلى مستوى قاضي التحكيم وأما على مستوى فصل الخصومات فهو يحتاج إلى تنصيب من الولي الفقيه.

 

الدور الثالث الإدارة الاجتماعية

المجتمع له حاجات كثيرة ولتنظيم هذه الأمور لابد من ادارة.

وفي ظل عدم وجود حكومة شرعية أي في ظل الانظمة الطاغوتية أو الدولة المدنية المعاصرة: فالفقيه يقوم بدور الإدارة الاجتماعية على مستويات أو أنحاء:

١. لا يتدخل ايجابا ولا سلبا بل يوكل الأمر للحكومة الوضعية.

٢. الأمر بالمعروف أو المصلحة العامة تقتضي تدخله بشكل كلي مثل تشكيل مجلس قضائي شيعي أو إدارة الاوقاف الشيعية؛ لأن بعدم تدخله ستضيع شؤون الشيعة فهنا يجب تدخله بحسب مقدوره، وهذا ما يسمى بالأمور الحسبية.

نظير هذا تعامل العلماء مع الدولة الصفوية فتعامل الشيخ البهائي والكركي والحر العاملي لم يعط شرعية للدولة الصفوية الوضعية بل كان تدخلهم لأجل حفظ مصالح الشيعة.

ومن هنا كان لبعض الشيعة إجازة في الدخول في المجالس البلدية أو البرلمان.

فإذا حكم الفقيه بحكم لم يجز لغيره نقضه.

وفي هذا الاطار بحث الامام الخميني في البيع في بحث ولاية الفقيه هذا مفصلا وكذا المحقق السيد الخوئي.

مثلا التدخل في العراق في ظل الحكومة العلمانية الوضعية في زماننا يوجد إذن شرعي للدخول فيها حفظا لشؤون الشيعة.

أما في النظام والحكومة الشرعية لا يصح التدخل فيها من خارجها لما يستلزم من إخلال بالنظام وتضعيف الدولة وكلاهما حرام، وخلاف الواجب الكفائي أي إذا قام الفقيه بشأن الدولة فالآخرون يجب عليهم إطاعته لا مخالفته أو تضعيفه.

وكذلك هي سيرة العقلاء التي أمضاها الشارع، فالإمام الحسين (ع) كان منضويا تحت إمامة الحسن عليه السلام.

نعم علاقة الفقيه مع الفقيه الاخر ابداء المشورة والامر بالمعروف

ونحمد الله أنه في زماننا أن علاقة الولاية و المرجعية علاقة متينة جدا وعلاقة تقوية ودعم سواء كان بين مرجعية قم والنجف أو بين مراجع قم والولاية

على سبيل المثال فقط فإن الإمام الخميني اتصل بالسيد كلبيكاني فقال: بما أنكم مرجع أهالي گلبيكان فنصب لهم إمام جمعة.

فقال الكلبيكاني: لا يجوز بل تعيين امام الجمعة بيد الولي الفقيه وهو أنت.

فقال الامام إذاً اقترح اسما وأنا أعينه وكان ما أراده.

 

وكذلك الإمام الخامنئي في تأبينه للشيخ لطف الله الصافي قال بأنه كانت بيننا مراسلات مستمرة.

 

إذاً معارضة الفقيه الحاكم إن أدّت لتضعيفه فهي حرام، وإن كانت لإسقاطه فهي من البغي على حد تعبير بعض الفقهاء.

مثلا انظروا فقه الامام الصادق للسيد الروحاني ج١٣ ص١١٢ عنوان “وجوب قتال الخارج على نائب الغيبة”  يقول: هذا بغي واستدل بمقبولة عمر بن حنظلة.

الدور الرابع: المرابطة

أي التصدي للشبهات والجواب عنها “إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه”.

وهنا أيضا لا يوجد تناف بين الفقهاء في العمل.

الدور الخامس: الرقابة على الأمة

الإشراف على أحوال الأمة وتحويل التهديد الى فرصة. وهنا أيضا لا تنافي بين الفقهاء.

الدور السادس: الجهاد في سبيل الله

علماء كثر استشهدوا في هذا الطريق مثلا ثورة العشرين اشترك فيها ابن السيد اليزدي واستشهد فيها. ومثل ثورة التنباك.

وفي مثل هذه الموارد لا يجوز مخالفة حكم الحاكم فيضعفه.

 

الدور السابع: تمهيد الأرضية لقبول المشروع المهدوي

الفقيه يعمل على إصلاح العالم ورفع الموانع لتحقق المشروع الإلهي لإصلاح العالم بظهور الموعود عجل الله فرجه. وهنا أيضا يشترك الفقهاء بما يقوي البعض الآخر

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×