» 2021 » سيرة ومسيرة أستاذه الفقيد
2021 - الملتقی الأسبوعي - الملتقی الأسبوعي - جلسات فردیة

سيرة ومسيرة أستاذه الفقيد

18 أكتوبر, 2021 0047

سيرة ومسيرة أستاذه الفقيد

بمناسبة رحيل العالم الرباني والسالك التوحيدي آية الله الشيخ حسن زاده الآملي رحمه الله

بمشاركة: سماحة العلامة الأستاذ الشيخ حسن رمضاني حفظه الله

كان هذا العالم الديني المفكر وذو المواهب المتعددة من الشخصيات النادرة والمجيدة، ومن النماذج المعدودة التي تُقرّ عيون من يهواهم وتملؤ قلوبهم معرفة وحكمة وعقلا.” الإمام الخامنائي (دام ظله)

 

التغطية المصورة:

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

عنوان 1:

رحيل أستاذنا العلامة مصيبة لا تقاس بها مصيبة.

أستاذنا الراحل كان عيسوي المشرب.

الأستاذ حسن زاده بخروجه عن هذه النشأة صار كالشمس ظهرت في الآفاق.

الأستاذ الراحل كان مجرداً ولم يكن ذا أنانية وأنا

عنوان 2:

آية الله رفيعي قزويني يقول بنقل الأستاذ: من ليس لديه معرفة كيف يكون إنساناً؟!  فكلما اشتدت المعرفة ترقّى الإنسان في إنسانيّته.

أنا أعتقد أن الأستاذ كان مجرداً ولم يكن ذا أنانية وأنا، ولذلك فتح قمة الإيمان بوفور علمه في جميع التخصصات من العرفان والفلسفة والفقه والأصول والرياضيات والفلك.

العلم اذا كان إلهيا فهو حيّ ويحيي غيره، أما العلم غير الإلهي فموجب لزيادة موت الآخرين.

الشهوة ليست مقتصرة على شهوة الجنس والطعام، بل بين العلماء شهوة الرئاسة والأنانية، وآخر ما يخرج من قلب الإنسان حب الرئاسة،

💡بمناسبة رحيل السالك إلى الله سماحة آية الله العلامة الشيخ حسن زاده آملي (قده) استضاف منتدى السيدة المعصومة الثقافي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢١ تلميذه البار سماحة العلامة الأستاذ الشيخ حسن الرمضاني (دام ظله) متحدّثا عن بعض ملامح أستاذه العلميّة والأخلاقيّة وهنا تلخيص للكلمة ننشرها للفائدة.

 

–  قال الإمام أمير المؤمنين (ع): كل وعاء يضيق بما فيه إلا وعاء العلم.

الارتحال الملكوتي للعلامة آية الله حسن زاده آملي بالنسبة إلينا مصيبة لا تقاس بها مصيبة، وقلت في إحدى الخطابات أنني بارتحال والدي ما أحسست باليتم، ولكن بارتحال أستاذنا أحسست باليتم.

أنا مديون له ولا أقدر على وفاء الدين، ومثلت في بعض الخطابات بالدجاجة بالنسبة إلى فراخها فهي تحمي فراخها من الحر والبرد والآفات وتفتدي فراخها بنفسها، كان الأستاذ معنا (نحن الطلاب) هكذا.

وعندما نريد الذهاب إلى التبليغ نأتي إليه ونستجيزه فيقول: اذهبوا وأحيوا الفطرة في القلوب، اذكروا كلام الله، والعالم لابد أن يكون نافعا بعلمه، واعطوا زوجاتكم رقم هذا العبد (يعني نفسه) ليكون بخدمتهم إذا احتاجوا شيئا (أي مستعد للتكفل بكل ما تحتاجه عوائلنا فترة غيابنا).

هذا النوع من العلماء، عالم ملتفت إلى تلامذته، ويحكى عن النبي عيسى (ع) أنه كان يخدم تلامذته بل يغسل أرجلهم،  فكان الأستاذ عيسوي المشرب من هذه الجهة.

ونسأل الله أن يوفقنا للاستفادة من بركاته في نشأته الأخروية كما كنا نستفيد من بركاته في نشأته الدنيوية، كما أحس الآن أنا بذلك، فبحسب مباني العارف أنه بعد مماته يكون ذلك بداية سلطنته وارتفاع موانعه وتكون يداه أكثر بسطا، هذه عقيدتنا.

بعد ارتحال السيد البروجردي وبعد مضي مجالس التعزية انتقل درس السيد الإمام الخميني من مسجد سلماسي إلى المسجد الأعظم، وقال آنذاك: رئاسة السيد البروجردي إن كانت للدنيا فقد انتهت بمماته، ورسالته العملية لن يشتريها الناس، أما إذا كانت رئاسته لله فإنه بمماته قد انبسطت وتوسعت سلطنته.

الأستاذ حسن زاده بخروجه عن هذه النشأة صار كالشمس ظهرت في الآفاق، ولذلك نحن نحس بأننا نتكلم بكلامه وصوته، وأحس بتأييده لهذه الكلمات.

الأستاذ كان يركز على الحديث الذي افتتحنا به الكلام، فالظرف المادي يمتلئ بمظروفه، أما وعاء العلم أي النفس الناطقة الانسانية قوامه بالعلم، ولذلك آية الله رفيعي قزويني يقول بنقل الأستاذ: من ليس لديه معرفة كيف يكون إنساناً؟!  فكلما اشتدت المعرفة ترقّى الإنسان في إنسانيّته.

وهذا مفاد حديث الصادق (ع): من تعلم لله وعمل لله وعلّم لله دُعي في ملكوت السموات عظيما.

وقوله دعي عظيما إخبار عن عظمته الملكوتية، كما أن الانسان يتسع جسمه بالأكل فكذلك تتسع حقيقته بالعلم.

يقول مولوي بالفارسية:

جان چه باشد جز خبر در آزمون

هر که را افزون خبر جانش فزون‏

أي عندما نحلل ونختبر لا تكون الروح إلا الخبر.

النبي عندما نحلل حقيقته لا نصل إلا إلى حقيقة أنه العلم.

وفي بيت آخر يقول:

*اى برادر تو همان انديشه اى  مابقی خود استخوان و ریشه ای*

*گر گل است اندیشه تو گلشنی ور بود خاری تو هیمه گلخنی*

أيها الانسان لست إلا علم وما بقي ليس إلا لحما وعظما، وإذا كان علمك كالجنة من الورود فأنت جنة، وإذا كان علمك كالشوكة فأنت نار أي خليق بالاحتراق فما فائدة الشوكة؟

انظر إلى بعض علماء العلوم الماديّة.. يتعلمون كيفية السيطرة على الناس وسرقة الممالك وغيرها، ما هي حقيقة هذه العلوم؟  جهنم، ولا نفع لها إلا إشباع الشهوة والغضب، فهذه علوم مثل الشوكة، فذاك موجب لصنع الجنة وهذا العلم موجب لصنع النار.

ماء فكرك إن كان إلهيا فهو موجب للراحة والاطمئنان والعروج الملكوتي، وإذا صرفت ماء فكرك تحت الأعلاف فهو كما نقول في الفارسية: علف هرز  أي أحراش غير نافعة.

العلم اذا كان إلهيا فهو حيّ ويحيي غيره، أما العلم غير الإلهي فموجب لزيادة موت الآخرين، وحتى لو كانوا أحياء فهي حياة كحياة النبات، أما العلماء الإلهيون فيرتقون في درجات الكمال، وأما الآخرون مصداق لقوله تعالى (ولكنه أخلد إلى الأرض).

– الشهوة ليست مقتصرة على شهوة الجنس والطعام، بل بين العلماء شهوة الرئاسة والأنانية، وآخر ما يخرج من قلب الإنسان حب الرئاسة، فقد يدرّس العرفان ولكن حينما تدقّق فلا تجد إلا الأنا ويستعمل العلم لمجرد تضخيم الأنا.

مولوي يُمثّل للأنانية بالخيط مشقوق الرأس الذي يمر بثقب الإبرة، هل يمكن أن يمر وهو مشقوق الرأس؟ !

فكذا النفس الأنانية لا يمكن أن تمر للحياة الربانية.

(إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين)

مجرم معناه العرفي هو المخالف، ولكن بالمعنى الدقي هو ذو الجِرم والمادة كما مثل في الآية بالحبل الضخم المراد تمريره في ثقب الابرة، وكيف يمر؟!

الإنسان الأناني كالحبل الضخم والملكوت رقيق كثقب الابرة.

*رو مجرد شو مجرد را ببین دیدن هر چیز را شرط است*

اذا أردت أ ن تصل إلى المجرد فعليك أن تتجرد، بمقتضى السنخيّة لابد من التجرد لملاقاة المجرد، فالأناني

ذو الجرم له جِرم عظيم وكيف يمكن أن ينفذ من السماوات.

– وأنا أعتقد أن الأستاذ كان مجرداً ولم يكن ذا أنانية وأنا، ولذلك فتح قمة الإيمان بوفور علمه في جميع التخصصات من العرفان والفلسفة والفقه والأصول والرياضيات والفلك.

وكلما كان الشخص أعلم كان أكثر إيمانا (إنما يخشى الله من عباده العلماء).

– كان يقول: إذا أراد الإنسان أن يصير مجردا لابد أن يدخل في الأربعينات التي يذكرها علماء السير والسلوك، ولابد أن يكون صبورا عليها، فبعض الناس يحتاج لسنوات طويلة، ويمثل لذلك بمستودع بحجم الكرة الأرضية كان ممتلئا بحب البخن، وكلفت حمامة بنقل كل يوم حبة من المخزن حتى ينتهي، وهذا النقل لو تكرر منها عدة مرات (حيث يحتاج إلى وقت طويل وأيام كثير) فكان يمثل بهذا المثال بأنه لو كان فتح أبواب السماء والوصول إلى لقاء الله مشروطا بمثل نقل هذه الحمامة ويستغرق مثل وقتها لكان لائقا، فلا تنظروا إلى الكلفة فيها بل انظروا إلى النعمة المترتب عليها.

– وكان يُمثّل أيضا بالذئب خلف القطيع ماذا يريد؟ من المعلوم أنه يريد الفريسة، وهو يتحمل التراب الذي يخرج من تحت رجله.

فهل أنتم أقل من هذا الذئب ؟ هو يريد لحما ولا يخاف من كلب الحراسة ويلقي بنفسه في الهلكات حتى يصل إلى الهدف.

يمثل أيضا بمثال أجمل فيقول: انظروا الى الفراشة فإنها تقترب من النار حتى تحترق وتبتعد ثم تقترب وتحترق وهكذا حتى تسقط وتفنى، هكذا يجب أن يكون السالك مع الحق.

الحلاج يقول

بيني وبينك إني ينازعني

فانزع إني من البين.

الأستاذ لم يكن يرى لنفسه شيئا فالعلماء يحبون أن يدفنوا في الأماكن المقدسة كحرم السيدة المعصومة (ع) ومشهد الإمام الرضا (ع) بينما هو أوصى بأن يدفن في هذه القرية، هذه القرية التي لا يتواجد فيها الناس إلا ثلاثة أشهر في السنة لشدة برودها.

وأظن إن شاء الله أن هذا المكان سيكون في المستقبل مزاراً من جميع الناس من داخل ايران من خارجها.

اللهم خلصنا من التكبر والأنانية بحق محمد وآل محمد.

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×