» 2022 » الملتقی الأسبوعي » ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره) _ سماحة آية الله الشيخ غلام رضا فياضي (حفظه الله)
الملتقی الأسبوعي - ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره)

ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره) _ سماحة آية الله الشيخ غلام رضا فياضي (حفظه الله)

9 يونيو, 2022 00184

ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره)

البعد المعنوي في شخصية وثورة الإمام

بمشاركة:
سماحة آية الله الشيخ غلام رضا فياضي (حفظه الله)

التغطية المصورة:

 

التغطية الصوتية:

التغطية المكتوبة:

 

أقام منتدى السيدة المعصومة الثقافي وبالتعاون مع معهد المعارف الحكمية ثاني فعاليات موسم إحياء ذكرى رحيل الإمام الخميني المشترك باستضافة لسماحة آية الله الشيخ علي رضا فياضي (حفظه الله) متحدثا عن “البعد المعنوي في شخصية الإمام الخميني وثورته” وهنا ملخص لأهم ما تفضل به سماحته.

القيام لله خلاصة حياة الإمام قدس سره:

  • قال تعالى (قل إنما أعظم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى).

مشروع حياة الإمام الخميني هذه الآية فكانت حياته تنفيذاً للآية في جميع لحظات عمره المبارك، وإذا أراد أن يوصي أحدا كان يوصيه بتلاوة هذه الآية، وقد قال شيخنا الأستاذ السبحاني يوما في درسه: الإمام في احدى السنوات وكان الزمان آنذاك قريبا من عطلة الحوزة بمناسبة شهر رمضان ففي آخر يوم درسي ألقى الإمام الدرس وأنهاه من غير أن يختم بموعظة كما هي عادة الأساتذة، وقد كان الطلبة ينتظرون الموعظة، وكان السيد الشهيد السعيدي عزيزا عند الإمام وكان يعتني به كما حكاه شيخنا السبحاني، فقال السعيدي للإمام: سيدنا لو أتيت بموعظة تكون زادا لنا في حركتنا إلى البلاد لتبليغ الإسلام، فلم يأت الإمام بأكثر من هذه الآية: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى).

في سورة العصر يقول الله تعالى < وَ الْعَصْرِ «1» إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «2» إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ >

تعرفون بأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم فمعنى الآية أن جميع أفراد الإنسان في خسر إلا الذين آمنوا وأتوا بجميع الأعمال الصالحة.

ومن الواضح أن المراد بجميع الأعمال هي المقدورة للفرد، لاشتراط التكليف بالقدرة.

إذاً كل إنسان عمل بهذه الآية فكانت جميع حركاته وسكناته لله فهو داخل في المستثنى، أي أنه يشتري رضا الله في كل لحظات حياته.

الإمام كان كذلك حيث لم يكن يعمل عملا حتى يحرز أن فيه رضا لله.

وكان استاذنا الشيح محمد الشاه ابادي يقول: سمعت من أستاذنا الشاه آبادي الكبير: أخلص الناس لله بعد ولي العصر الإمام الخميني(ره)  وكان يعتقد بذلك إلى آخر عمره.

أداء التكليف أساس حركة الإمام قدس سره:

عندما رأى الامام كتاب يحمل الأباطيل ضد الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام عطّل درسه شهرين فكتب جوابا عليه وطبع الكتاب باسم كشف الأسرار وطبع من دون اسم الامام عليه فسألوه فقال: إنما كتبته رضا لله لا ليكتب اسمي.

وعندما غاب آية الله الطالقاني أياما حيث كان ابن آية الله الطالقاني معتقلا فجاء الطالقاني فقال له الإمام : ابنكم منحرف ولا يقبل منكم أن تدافعوا عنه، ثم قال: والله العظيم لو انحرف أحمد (ابنه السيد أحمد) لقتلته بيدي.

وحكى لي أحد الأصدقاء: كان الإمام  يوما في أوائل انتصار الثورة في مكتبة المدرسة الفيضة قبل صلاة الظهر وتكلم مع الحاضرين قائلا: أني لا أشعر بتفوق لنفسي على أحد منكم، فإن من له هذا الشعور هو ابليس، فإبليس كان يرى نفسه خير من الآخرين.

كنت في طهران قبل ثلاث سنوات ألقي بحثا وقد حضر شاب ذكي وبعد البحث قلت: له عرّف نفسك.

فقال أنا السيد الرسولي فقلت له: هل لك نسبة مع السيد الرسولي خادم الإمام؟

قال: هو جدي.

فقلت: هل لك حكايات من جدك عن السيد الامام قال نعم، حكى لنا أن كتابا ورد للإمام من اصفهان بخط جميل وجاء فيه: إمامنا ، أوصني بكلمة تفيدني في الدنيا والآخرة، فقال السيد الرسولي الخادم: إن الامام بين لنا أي المكتوبات يجب أن تعطى له وأيها تعطى لغيره، فهذا الكتاب أعطيناه للإمام، وبعد أن أجاب الامام نظرت فإذا مكتوب: كل ما عندكم من الله فقدموه إلى الله.

هذا هو الذي يعمل به الامام، ولذا يقول الامام: نحن مأمورون بالتكليف لا بالنتائج.

سماحة الشيخ حق شناس المعروف كان يحكي: عندما جاء السيد البروجردي إلى قم حضرت بحثه وكنت مقربا منه، وفي يوم قال بحضور الإمام الخميني: طلب مني أهل طهران عالما فاذهب أنت.

فقلت: جئت من طهران لأستفيد من علومكم، فبمجرد أن صدر مني هذا الكلام قال لي السيد الامام بلهجة المتغير: حق شناس اذهب.

فقلت: لو أمرك أنت بالذهاب تذهب؟ قال الإمام: نعم.

وهذا من اعتقاده بولاية الفقيه.

ثم إن حق شناس عندما يذكر الامام كان يعبر عنه بالقائد الكبير، ويأمر الناس بالصلوات ثلاث مرات.

زهد الإمام “قدس سره”:

رحم الله السيد فاطمي نيا كان يأتي إلى الحوزة  التي أسسها الشيخ صديقي إمام جمعة طهران، كان بعد الخطبة يأتي إلى المسجد، وفي ليلة حكى هذه الخاطرة: كنت بخدمة اية الله السيد بهاء الديني فجاء ذكر الإمام فقال الديني: الأنبياء عليهم السلام مبتهحون بوجود السيد الامام الخميني.

وكان من إخلاصه ما حكاه شيخنا المصباح رحمه الله: جمع من تلامذة الإمام يطلبون منه إقامة فاتحة للسيد البروجردي وأصروا، فلم يقبل الامام وقال تقام الفواتح وبها كفاية.

قالوا : نعتقد أنك الأعلم فنتمنى أن تحضر المسجد وتكون الفاتحة باسمك. فلم يقبل الامام. فقالوا: اذاً نقيمها نحن باسمك.

كنت أدرس في السنة الثانية من الحوزة وكان لي صديق مباحث فيوما ما قال لي: لنذهب إلى بيت السيد روح الله ، وكان الامام يعرف باسمه وقتئذ.

قلت لمَ؟

قال: لأني مقلد له ولا توجد رسالته في السوق لأن جمعا من تلامذته طبعوا رسالته بلا علمه، فاطلع على ذلك فقال: لست راضيا وأمر بجلب جميع النسخ من السوق، وكان في المكتب آنذاك السيد الوراميني فذهبنا له وقال صديقي: أنا مقلد للامام ولا توجد رسالته. فأخذنا إلى سرداب السيد الإمام فرأيت مجموعة كبيرة من رسالة الإمام في وسط السرداب  فأخذ واحدة وأعطاها لصديقي.

وكان يقول: العلماء موجودون فلا حاجة للرسالة إلا للمقلد لي فإذا جاء وطلب الرسالة فاعطوه نسخة.

نعم من كان هكذا فلا اشكال بأن يكون مصداقا لقوله تعالى: أليس الله بكاف عبده.

بشارات نصر حركة الإمام “قدس سره”:

وكانت له بشارات كما بشره أستاذه الشاه ابادي بقلع الشاه وإقامة الحكومة الإسلامية.

وكذلك قال له السيد القاضي كما نقل السيد الناصري في اصفهان وقد قرأتها في مجلة من المجلات قبل ١٧ عاما نقلا عن السيد النجفي صهر السيد عباس القوجاني قال: في زيارة للامام للنجف أحب أن يرى السيد القاضي، وقد رتب اللقاء بينهما القوجاني، وبمجرد أن يجلس الامام قال السيد القاضي للقوجاني: خذ ذاك الكتاب وافتح واقرأ، يقول القوجاني: لاحظت كتب السيد القاضي مرارا كثيرة ولم أجد هذا الكتاب سابقا في مكتبته.  أخذت الكتاب وفتحت فرأيت أنها حكاية بالفارسية عن سلطان جبار سفاح وقد ذكر فيها مقابل السلطان شخص يعبر عنه بالسيد قد واجهه ونصره الله عليه.

وبعد أربعين سنة تحقق كل ما في القصة.

وقال السيد القوجاني للقاضي: أقرأ القصة التالية؟  قال: لا.

في النجف كثيرا ما يذهب السيد مصطفى ابن السيد الإمام للسيد الكشميري وكان يمدح السيد مصطفى شأن  السيد الكشميري لأبيه ولكن الامام لا يهتم لذلك حتى رأى السيد الامام رؤية فقال لابنه: ان كان كما تقول فلابد أن يعرف هذه الرؤية فاذهب واسأله.

فذهب وسأل السيد الكشميري فقال السيد: نعم لقد رأى أنه مات وجاؤوا به إلى القبر وكان فيه حجر كبير فلما وضعوه في القبر زالت الحجر.

فرجع السيد مصطفى وأخبر أباه فقال: نعم هذا ما رأيته.

ثم ذهب الإمام وولده للكشميري ففسر رؤيا الامام بأنكم: ستقيمون الحكومة في ايران ولكن هناك مانع كبير ويرفعه أمير المؤمنين.

بعد ذلك قال الكشميري: بعد أن تنتصر الثورة أصدر أمرا ليأخذوني إلى إيران فلو بقيت بالعراق لقتلني صدام.

وبعد الانتصار أمر السيد الإمام سفير ايران في العراق السيد دعائي لتمهيد سفر السيد الكشميري.

من مظاهر كفاية الله لعبده:

صدر أمر في حكومة بختياري بأن تتجه ٤ طائرات لتقصف مطار مهرآباد عند وصول السيد الإمام، وعندما وصل الامام لم نر ولا شيء بلطف الله.

مؤامرة أخرى باغتيال الإمام وأصحابه في ليلة واحدة ومهدوا لذلك حتى هيئوا دارا ليأتي شريعتمداري ليستلم زمام الأمور بعد السيد الامام ولكن الحادثة فشلت أيضا.

وهكذا في بقية الفتن الطائفية والعرقية لعله لا يعلم أحدا بتلك الفتن إلا أن الله تعالى نصر الإمام الخميني كما وعد بنصر عبده.

الامام كان موهبة من الله للشيعة وكذلك الأشخاص الذين معه كانوا موهبة أيضا، حيث البعض من الناس كانوا لا يهتمون بالدين أصلا ولكن مجيء الإمام حولهم ورفعهم إلى مقام الشهداء.

وإن شاء الله تتصل هذه الثورة بالثورة الأصيلة ثورة إمامنا الحجة عجل الله فرجه.

 

 

قیم هذا المقال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×